يوم حرية الصحافة في اليمن.. تراجع قياسي لمهنة تحت الخطر وغياب شبه تام للحماية القانونية

2026-05-03 16:11 الهدهد - خاص
اليمن يشهد تراجعا قياسيا في مؤشر حرية الصحافة 2026 - الهدهد
اليمن يشهد تراجعا قياسيا في مؤشر حرية الصحافة 2026 - الهدهد

يحتفي اليوم (الأحد) صحفيو اليمن، مع صحفيي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الـ 3 من مايو/ أيار من كل عام، باعتباره مناسبة لتقييم واقع الإعلام والدفاع عن حق الصحفيين في العمل بحرية وأمان، غير أن هذه المناسبة تأتي في اليمن هذا العام بينما تواجه الصحافة واحدة من أكثر مراحلها هشاشة وتعقيدًا منذ عقود.

فوفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026 الصادر مؤخراً عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، تراجع اليمن إلى المرتبة 164 عالميًا، في مؤشر يعكس وضع المؤسسات الإعلامية، ويكشف عمق الأزمة التي يعيشها الصحفيون في بلد أنهكته الحرب والانقسام السياسي والاقتصادي.

ويمثل هذا التراجع خسارة عشر مراتب خلال عام واحد، بعدما حلّ اليمن في المرتبة 154 عام 2025، ليبقى ضمن الدول المصنفة بيئات "خطيرة للغاية" للصحفيين.

تقرير "مراسلون بلا حدود" يربط بين تراجع حرية الصحافة واستمرار النزاعات المسلحة، مؤكدًا أن الدول التي تعيش صراعات ممتدة، ومنها اليمن والسودان، تشهد أعلى مستويات المخاطر التي تهدد سلامة الصحفيين واستقلال وسائل الإعلام.

وأوضح أن الانقسام السياسي وتعدد سلطات الأمر الواقع أدى إلى نشوء مشهد إعلامي مجزأ في البلاد، حيث تضطر المؤسسات الصحفية إلى العمل ضمن قيود تفرضها مناطق النفوذ المختلفة، الأمر الذي يحدّ من استقلالية الخطاب الإعلامي ويقيد الوصول إلى المعلومات.

ويشير إلى أن الصحفيين يواجهون تهديدات مستمرة تشمل الاعتقال والملاحقة والمراقبة، فيما أصبحت المعلومات المستقلة نادرة نتيجة القيود المفروضة على الإعلام الإلكتروني وصعوبة وصول الصحفيين الأجانب إلى مناطق النزاع.

تراجع عالمي غير مسبوق

ولم يقتصر التدهور على اليمن فقط، إذ أكد التقرير أن مؤشر حرية الصحافة عالميًا بلغ أدنى مستوياته منذ 25 عامًا، مع تصاعد استخدام القوانين المرتبطة بالأمن القومي كأداة لتقييد العمل الصحفي.

وأوضح أن أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنّف ضمن بيئات "صعبة" أو "خطيرة" للعمل الإعلامي، بينما سجل المؤشر القانوني أكبر تراجع هذا العام، في دلالة على توسع الضغوط التشريعية على وسائل الإعلام حتى في بعض الدول الديمقراطية.

وفي المقابل، سجلت سوريا أكبر تحسن في تصنيف 2026 بعد صعودها 36 مرتبة إلى المركز 141 عالميًا، في تحول لافت مقارنة بسنوات سابقة.

تحذيرات محلية 

محليًا، حذرت نقابة الصحفيين اليمنيين، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، من "انهيار بيئة العمل الإعلامي"، مشيرة إلى أن الصحفيين يعملون في ظروف "مقيّدة وغير آمنة" تجمع بين الانتهاكات الأمنية والأزمات الاقتصادية.

وقالت النقابة إن تدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية وعدم الاستقرار الوظيفي زادت من هشاشة المؤسسات الإعلامية، بينما أسهم غياب المساءلة في ترسيخ الإفلات من العقاب بحق مرتكبي الانتهاكات.

كما أعربت عن قلقها من استمرار احتجاز عدد من الصحفيين لدى أطراف النزاع المختلفة، مطالبة بالإفراج عنهم وضمان سلامتهم.

دعوات دولية لتعزيز الحماية

بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي إلى الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين في اليمن، مؤكدًا أن حرية الصحافة تواجه تهديدات متزايدة تشمل الاعتقالات والمحاكمات والمضايقات وإغلاق المؤسسات الإعلامية.

وتشير بيانات نقابية إلى توثيق أكثر من 127 انتهاكًا ضد الصحفيين خلال عام 2025، بينها حالات احتجاز واختطاف ومحاكمات واعتداءات جسدية وتعليق رواتب.

مستقبل الصحافة في اليمن

يرى تقرير "مراقبون بلا حدود" أن استمرار تراجع اليمن في مؤشرات حرية الصحافة يعكس أزمة مركبة تتداخل فيها العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية، حيث لم يعد التهديد مقتصرًا على المخاطر الميدانية، بل امتد إلى الضغوط القانونية والمالية التي تهدد بقاء وسائل الإعلام المستقلة.

وفي ظل هذا الواقع، تحذر منظمات دولية ومحلية من أن غياب بيئة إعلامية آمنة قد يفاقم أزمة المعلومات ويقوّض فرص بناء السلام، باعتبار الصحافة الحرة عنصرًا أساسيًا في تعزيز الشفافية والمساءلة.