رحيل المفتي علي سالم بكير باغيثان أحد أبرز علماء حضرموت

2026-07-14 14:24 الهدهد/خاص:
الشيخ علي بن سالم بكير باغيثان
الشيخ علي بن سالم بكير باغيثان

رحل اليوم في مدينة تريم بمحافظة حضرموت، العلامة والداعية والمربي الشيخ علي بن سالم سعيد بكير باغيثان، عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد رحلة طويلة كرّسها لخدمة العلم الشرعي، والدعوة، والإصلاح المجتمعي، تاركًا وراءه إرثًا علميًا ودعويًا أثرى الحياة الدينية والفكرية في اليمن على مدى عقود.

وأثارت وفاة الشيخ باغيثان حالة من الحزن في الأوساط الدينية والاجتماعية، فيما توالت برقيات التعزية من المسؤولين والشخصيات العامة. ومن أبرزها برقية نائب رئيس مجلس النواب المهندس محسن علي عمر باصرة، الذي عبّر عن بالغ حزنه لرحيل الشيخ، ونعاه بوصفه "العلامة والفقيه والمفتي والمؤرخ والأديب والمصلح"، متقدمًا بخالص التعازي إلى نجله عمر، وأفراد أسرة آل بكير باغيثان، وتلاميذه ومحبيه، وأبناء مدينة تريم ومحافظة حضرموت، سائلًا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

وينتمي الفقيد إلى أسرة علمية عريقة، إذ وُلد في تريم يوم 15 ذي الحجة 1361هـ، الموافق 23 ديسمبر 1942م، وتلقى تعليمه الأول على أيدي علماء المدينة، قبل أن يواصل تحصيله العلمي لدى نخبة من كبار علماء حضرموت، وفي مقدمتهم والده الفقيه الشيخ سالم بن سعيد بكير، إلى جانب عدد من المشايخ الذين تتلمذ على أيديهم.

وعُرف الشيخ باغيثان بدوره البارز في ميادين التعليم الشرعي، حيث أمضى سنوات طويلة في تدريس الفقه الشافعي، والفرائض، والمواريث، وعلوم اللغة العربية، داخل المساجد والمعاهد والمدارس، وأسهم في تخريج أعداد كبيرة من طلاب العلم والدعاة، إلى جانب نشاطه في الإرشاد الديني، والإصلاح بين الناس، والإجابة عن المسائل الشرعية، وعقد الأنكحة، وتوثيقها.

واكتسب مكانة علمية مرموقة بوصفه أحد أبرز المراجع في الفقه الشافعي، إذ تولى إمامة وخطابة جامع النور بمدينة تريم، كما شغل عضوية هيئة علماء اليمن، ورئاسة هيئة علماء وادي حضرموت، إضافة إلى رئاسته الهيئة الفتوية في اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية.

ولم يقتصر حضوره على الجانب العلمي والدعوي، بل كان له دور في الحياة العامة، حيث أسهم في تأسيس التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة حضرموت، وانتُخب رئيسًا لهيئته الشورية المحلية عام 1994، كما كان عضوًا في المجلس الاستشاري عقب تحقيق الوحدة اليمنية، قبل أن يُعين عضوًا في مجلس الشورى، إلى جانب عضويته في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وفي مجال التراث، أولى الشيخ باغيثان اهتمامًا كبيرًا بالمخطوطات اليمنية، وعمل في مكتبة الأحقاف للمخطوطات، مسهمًا في حفظ هذا الإرث والتعريف به، وشارك في مؤتمرات وندوات علمية داخل اليمن وخارجها، كما قام برحلات علمية إلى الهند للبحث في المخطوطات اليمنية. وتقديرًا لهذه الجهود، كرّمته وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، بالتعاون مع السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، عام 2021.

كما خلّف الفقيد عددًا من المؤلفات والدراسات في التاريخ والفقه والأدب، من أبرزها "الجامع في تاريخ الجامع" و"رجال وكتب"، إلى جانب بحوث تناولت مصادر التاريخ الحضرمي وشعراء مدينة تريم، فضلاً عن أعمال أخرى بقي بعضها قيد الإعداد.

وبرحيل الشيخ علي بن سالم سعيد بكير باغيثان، تفقد حضرموت واليمن قامة علمية بارزة، كرّست حياتها لنشر العلم، وخدمة المجتمع، وصيانة التراث، وترك بصمة ستظل حاضرة في ذاكرة طلابه ومحبيه والأوساط العلمية والدعوية.