الأكاديمي يحيى الريوي يروي 2ا عاماً من الانتظار: مدير مكتب العليمي والحكومة يتبادلان الكرة بشأن حقوقي التائهة
يقول الدكتور يحيى محمد الريوي، المتخصص في نظم المعلومات الحاسوبية والرئيس السابق للمركز الوطني للمعلومات التابع لرئاسة الجمهورية، إن تجربته مع مؤسسات الدولة تختصر جانبًا من معاناة الكفاءات الوطنية التي قدمت سنوات طويلة من العمل والخبرة، ثم وجدت نفسها محرومة من حقوقها الوظيفية، فيما تتنقل مطالباتها بين مكاتب المسؤولين دون نتيجة.
ويبدأ الريوي قصته من عام 1988، حين حصل على درجة الماجستير في نظم المعلومات الحاسوبية، قبل أن يكمل الدكتوراه في التخصص نفسه عام 1999. ويقول إنه بدأ مسيرته مديرًا عامًا لأول مركز للتدريب على استخدام وبرمجة الحاسوب في العاصمة عدن، قبل أن يُطلب منه الانتقال إلى صنعاء للاستفادة من خبراته في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وبحسب روايته التي قدّمها في مقطع فيديو نشره على حسابه في فيسبوك، جرى تنسيق انتدابه بين وزير التخطيط والتنمية حينها أحمد محمد صوفان ووزير التعليم العالي والبحث العلمي يحيى محمد عبدالله الشعيبي، للعمل في الوزارة وتنفيذ عدد من المهام، بينها المشاركة في مشروع الربط الشبكي بين الجامعات اليمنية، وتدريب طلاب جامعة صنعاء على تطبيقات الحاسوب، والإشراف على الأنشطة المعلوماتية في الوزارة، وإنشاء مركز المعلومات والنظم، وتمثيل الوزارة في الفعاليات المعلوماتية المحلية والإقليمية والدولية.
ويقول الريوي إن المهام أُنجزت، وإن مركز النظم والمعلومات في وزارة التعليم العالي تأسس بالفعل، وضم عند افتتاحه في 8 مارس 2003 نحو 25 مهندسًا ومصممًا ومبرمجًا وموظفًا، ليصبح، وفق وصفه، من أكبر مراكز المعلومات في دواوين الوزارات آنذاك.
لكن الجانب الآخر من القصة، بحسب الريوي، كان مختلفًا تمامًا.
يقول: «خلال فترة الانتداب، التي امتدت للأعوام 2001 و2002 و2003، لم أستلم فلسًا واحدًا من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، رغم مطالباتي ومخاطباتي المستمرة».
ويضيف أنه لم يحصل طوال تلك الفترة على بدل سكن أو مواصلات أو مكافآت، وكان راتبه الوحيد يأتي من فرع وزارة التخطيط في عدن، قبل أن يعود إليها بعد تسليم مهامه لمن خلفه، محملًا، كما يقول، «بالأحزان والهموم والديون».
من الانتداب إلى رئاسة مركز تابع للرئاسة بعد سنوات، تكررت التجربة، وفق روايته، ولكن هذه المرة في موقع أعلى، ففي نهاية سبتمبر 2013، عُين الريوي رئيسًا للمركز الوطني للمعلومات التابع لرئاسة الجمهورية، بدرجة وزير، استنادًا إلى القرار الجمهوري رقم 155 لعام 1995 الخاص بإنشاء المركز، والذي ينص، بحسب قوله، على منح رئيس المركز درجة وزير.
ويقول إنه أمضى خمس سنوات في المنصب، لكنه حُرم خلالها من عدد من مستحقاته ومخصصاته، ومن درجة الوزير ووسيلة النقل.
ويربط الريوي ما تعرض له بموقفه من صفقة قال إنها كانت تتضمن فسادًا بقيمة 112 مليار ريال يمني لتنفيذ مشروع الشبكة الوطنية للمعلومات.
ويقول: «وقوفي ضد الفساد ورفضي التوقيع على صفقة فساد بـ112 مليار ريال يمني لتنفيذ مشروع الشبكة الوطنية للمعلومات، جعلني أتعرض للتهديدات والضغوط والتعسف والاعتداءات والحرمان من الحقوق».
وبحسب روايته، فإن موقفه أسهم في حماية ذلك المبلغ من الهدر، لكنه دفع ثمنًا وظيفيًا وشخصيًا لذلك.
25 عامًا من المطالبة
يقول الريوي إن مظلمته الأولى تعود إلى نحو 25 عامًا، بينما مضى على مظلمته الثانية نحو 11 عامًا، وإنه طرق أبواب مؤسسات الدولة بحثًا عن الإنصاف، دون أن يصل إلى نتيجة.
ويضيف أن مدير مكتب رئاسة الجمهورية حينها، الدكتور يحيى الشعيبي، رفض استلام مظلمته رغم إرفاق الوثائق، وطلب منه التوجه إلى رئاسة الوزراء، رغم تبعية المركز لرئاسة الجمهورية.
ويقول إن السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان عرض لاحقًا وثائقه على رئيس الوزراء حينها أحمد عوض بن مبارك أثناء زيارته لبريطانيا، لكنه فوجئ مرة أخرى برفض التظلم، بعدما أُبلغ بأن القضية من اختصاص مؤسسة الرئاسة.
ويختصر الريوي ما حدث بالقول إن «حقوقنا تائهة، وكل جهة ترمي الكرة في ملعب الأخرى».
بين «الراقدين في الخارج» والكفاءات في الداخل
ولا يفصل الريوي تجربته الشخصية عن قضية أوسع تتعلق بطريقة إدارة المال العام والرواتب.
ويشير إلى ما طرحه الأكاديمي ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي اليمني الدكتور محمد حسين حلبوب بشأن الرواتب التي تُصرف بالعملة الصعبة لفئة من كبار الموظفين، وما وصفه بوجود قاعدة بيانات تضم موظفين يتلقون دخولًا بالعملة الصعبة إلى جانب رواتبهم بالعملة المحلية.
ويقول إن حلبوب تحدث عن ذهاب نحو 25% من ميزانية الدولة إلى ما سماهم «الراقدين في الخارج»، داعيًا المسؤولين إلى كشف أعداد هؤلاء وحجم الأموال التي يتقاضونها.
وفي المقابل، يرى الريوي أن الدولة تتعامل بصورة مختلفة مع الكفاءات التي عملت داخل مؤسساتها، وقدمت خبراتها ووقتها ومواردها، قبل أن تجد نفسها مطالبة بحقوقها لسنوات طويلة.
ويقول: «أوردت هذين المثالين لتعرف الناس حجم معاناة الكفاءات الوطنية المخلصة والمنضبطة، الأمينة على موارد البلد وسمعته وثروته المعلوماتية والمالية والبشرية».
ويؤكد الريوي أنه لا ينتمي إلى صراع سياسي، قائلًا: «أنا تكنوقراط، وهذه الأعمال التي أدرتها هي أمور فنية وتكنولوجية»، متسائلًا عما إذا كان اختلافه السياسي أو عدم تماهيه مع لون سياسي معين قد أسهم في حرمانه من حقوقه.
ويختتم قصته بالإشارة إلى أن ما جرى لم يكن، في نظره، خسارة شخصية فقط، بل خسارة لفرص كان يمكن أن تساعد اليمن على تطوير بنيته المعلوماتية، معتبرًا أن البلاد «حُرمت من أكبر مشروع معلوماتي كان سينقلها إلى مراحل متقدمة ويحاذي بها الدول المتطورة».