القضاء بتعز يطالب مجلس القضاء بوقف تدخلات وزارة العدل وتوفير مقرات للمحاكم

2026-09-02 00:32 الهدهد/خاص:
القضاء بتعز يطالب مجلس القضاء بوقف تدخلات وزارة العدل وتوفير مقرات للمحاكم

حصلت منصة الهدهد حصريًا على مذكرة رسمية موجهة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، تتضمن شكوى واسعة من رؤساء محاكم وقيادات السلطة القضائية في محافظة تعز بشأن ما وصفوه بـالمعوقات التي تواجه المحاكم والتجاوزات المعرقلة لعمل السلطة القضائية في المحافظة، مطالبين المجلس بالتدخل العاجل لإنهاء ما اعتبروه وضعًا استثنائيًا ينعكس على سير العدالة وهيبة القضاء.

وتشير المذكرة، الصادرة عن مكتب رئيس محكمة استئنا تعز، إلى أن محاكم المحافظة تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل نقص المقرات والتجهيزات والقرطاسية والكادر الإداري، إلى جانب اعتراضات على إجراءات تتخذها وزارة العدل في عدد من الملفات، خصوصًا في قطاع التوثيق.

وتقول المذكرة إن أكثر من عشر محاكم، بينها محكمة غرب تعز، ومحكمة شرق تعز، ومحكمة الاستئناف، والمحكمة التجارية، والشعبة التجارية، ومحكمة صبر، ومحكمة المرور، ومحكمة التعزية، ومحكمة موزع والوازعية، ومحكمة مقبنة والسلام وشرعب، تعمل داخل مبنى سكني وغرف ضيقة جدًا.

وتؤكد أن هذه الأماكن «لا تصلح مطلقًا» لأن تكون قاعات قضائية، ولا تتسع لأعداد المتقاضين، كما لا تتناسب مع متطلبات فرض هيبة القضاء وإقامة العدالة.

وتضيف المذكرة أن هذا الوضع المكاني يعيق القضاة عن أداء رسالتهم العدلية، ويؤثر في سير عقد الجلسات بانتظام، ويخلق مظهرًا من الفوضى «لا تليق بقدسية القضاء»، بحسب تعبيرها.

وتشير إلى أن هذه المشكلة سبق أن طُرحت أمام وزير العدل خلال اجتماع مع رئيس الاستئناف ورؤساء المحاكم وقضاة النيابة عبر الاتصال المرئي، وأن الوزير وعد بالتكفل بحلها واستئجار مبانٍ لبعض المحاكم لتخفيف الازدحام، إلا أن تلك الالتزامات لم تُنفذ، رغم صدور توجيه عاجل من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وفق المذكرة.

كما تؤكد أن رئيس هيئة التفتيش القضائي كان على اطلاع بهذه الأوضاع خلال زيارته لمحاكم المحافظة، وكذلك اللجنة المكونة من وكلاء وزارة العدل التي زارت تعز.

وتتحدث المذكرة عن تجاهل وزارة العدل للمذكرات الرسمية المتتابعة التي رفعتها المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف في المحافظة، للمطالبة بتوفير القرطاسية والمستلزمات الأساسية.

وتقول إن الوزارة ترسل كميات محدودة من السجلات والمطبوعات لا تتناسب مع عدد المحاكم وحجم القضايا، بينما يستمر الوضع منذ سنوات في ظل «الصمت التام» من الوزارة، رغم امتلاء مخازنها بالمطبوعات وحرمان محاكم تعز منها دون مبرر، بحسب ما ورد في الوثيقة.

كما تشير إلى تهالك أثاث المحاكم، موضحة أن بعضها لا توجد فيه حتى منصة قضائية واحدة داخل المجمع القضائي، وأن الجلسات تُعقد في غرف ضيقة وفوق مكاتب صغيرة، وهو ما اعتبرته المذكرة وضعًا «أدنى من الخصوم» ولا يليق بمكانة السلطة القضائية.

وتلفت كذلك إلى معاناة محاكم تعز، ولا سيما الشعب الاستئنافية والمحاكم الابتدائية، من نقص شديد في الكادر الإداري، مشيرة إلى أن عدد الموظفين الإداريين قليل جدًا ولا يتناسب مع عدد المحاكم وكثافة العمل القضائي، وأن عددًا من الكادر الحالي تجاوز السن القانونية للتقاعد أو يعاني أمراضًا مزمنة وعجزًا، ما أدى إلى عدم القدرة على تلبية متطلبات العمل وإنجاز المهام.

وتخصص المذكرة جزءًا من اعتراضها لما تصفه بـ«تجاوزات وزارة العدل وإرباك العمل في المحاكم، وخاصة في قطاع التوثيق».

وتقول إن الوزارة، بدلًا من القيام بدورها في دعم المحاكم، اتخذت إجراءات أدت إلى إثارة إشكالات داخل مكاتب التوثيق في محكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية، من بينها تعيين مدير مكتب التوثيق ورؤساء أقلام التوثيق دون ترشيح من رئيس الاستئناف ورؤساء المحاكم ودون وضع معايير الكفاءة والأمانة المطلوبة، وفق ما ورد في الوثيقة.

كما تشير إلى أن بعض موظفي التوثيق سبق أن ثبت ارتكابهم مخالفات مهنية ومسلكية وارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون، وأنه تم إيقافهم من قبل رئاسة الاستئناف، قبل أن تسعى الوزارة، بحسب المذكرة، إلى إعادتهم إلى مهامهم.

واعتبرت أن هذه الممارسات تضعف هيبة رئاسة محكمة الاستئناف ورؤساء المحاكم، وتشجع الموظفين على التمرد وعدم احترام رؤساء الاستئناف والشعب الاستئنافية ورؤساء المحاكم، مطالبة وزارة العدل بإعادة النظر في قراراتها المتعلقة بالتوثيق.

وتطالب المذكرة، في هذا الجانب، بإعادة إصدار قرارات رؤساء أقلام التوثيق ومكتب التوثيق من بين المرشحين من رؤساء المحاكم ورئيس الاستئناف، وإعادة النظر في اللائحة التنفيذية لقانون التوثيق لمخالفتها الصريحة لقانون التوثيق وقانون الخدمة المدنية، إضافة إلى إعادة النظر في قرار دمج أقلام التوثيق لأكثر من محكمة، لما قد يترتب عليه من إشكالات كبيرة مستقبلًا.

وفي فقرة لافتة، تتساءل المذكرة عن أسباب ما تصفه بالوضع الاستثنائي والمتردي الذي تنفرد به محافظة تعز دون غيرها من المحافظات، وعن السبب الذي يدفع وزارة العدل إلى «تخصيص محافظة تعز بهذا التعامل».

وتربط الوثيقة ذلك بما قدمته تعز من «تضحيات جسام في سبيل الانتصار للجمهورية ودولة المؤسسات»، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يثير تساؤلات جادة لدى أعضاء السلطة القضائية والمواطنين على حد سواء.

وفي ختام المذكرة، التي تحمل توقيعات عدد من رؤساء محكمة الاستئناف والشعب الاستئنافية والمحاكم الابتدائية في تعز، التمس الموقعون من مجلس القضاء الأعلى التدخل العاجل والتوجيه بإنهاء معاناة محاكم محافظة تعز، وإلزام وزارة العدل بالقيام بواجباتها الدستورية والقانونية.

وطالبوا بتوفير المباني اللائقة بقدسية القضاء، وتوفير الأثاث والقرطاسية وكافة المتطلبات بصورة فورية، واتخاذ إجراءات صارمة لإيقاف تدخلات وزارة العدل وتجاوزاتها، وحماية هيبة القضاء ورئاسة الاستئناف والشعب الاستئنافية والمحاكم الابتدائية في المحافظة.