نائب وزير الخارجية: الحوثيون يريدون جرّ السعودية إلى حرب داخل اليمن.. وإقحام باب المندب يخدم استراتيجية إيران

2026-09-09 01:04 الهدهد/خاص:
نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين مصطفى النعمان
نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين مصطفى النعمان

قال نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين مصطفى النعمان إن الحكومة اليمنية استنفدت، منذ بداية الحرب، مختلف المساعي السياسية للوصول إلى السلام، بعدما ذهبت إلى عواصم متعددة ودخلت في مفاوضات ومشاورات برعاية الأمم المتحدة، معتبرًا أن تلك الجهود لم تؤدِّ إلى النتيجة التي كان اليمنيون يتطلعون إليها.

وأوضح النعمان، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن اتفاق ستوكهولم كان يمكن أن يؤسس لمرحلة سلام حقيقية، لكن الحوثيين، بحسب قوله، استغلوا الاتفاق والموارد التي حصلوا عليها من إيرادات ميناء الحديدة، دون الوفاء بالتزاماتهم المنصوص عليها فيه.

وأضاف أن الحكومة وصلت، تحت ضغط الشارع والرأي العام اليمني، إلى قناعة بأن المساعي السياسية لم تعد تقود إلى الحل المنشود، مشيرًا إلى أن اليمنيين لم يكونوا يريدون حسم الصراع بالحرب أو إراقة الدماء والدمار، لكن الحوثيين، بحسب النعمان، دفعوا الحكومة الشرعية إلى اعتبار المواجهة العسكرية الخيار الوحيد لإنقاذ اليمن من سيطرة الجماعة.

ورأى النعمان أن الهجمات الحوثية على السعودية تهدف إلى جر المملكة إلى حرب داخلية في اليمن، معتبرًا أن إدخال السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين هو «بالضبط ما تريده الميليشيات الحوثية وقياداتها»، إلى جانب نقل الصراع إلى خارج اليمن وداخله، كما يحدث في البحر الأحمر.

وقال إن السعودية تتمتع، بحسب ما وصفه، بالصبر والحكمة، لكنه حذر من أن هذا الصبر «لا يمكن أن يستمر طويلًا»، في ظل الضغوط الداخلية على القيادة السعودية للرد على الهجمات الحوثية، محذرًا من أن انجرار المملكة إلى الحرب بالطريقة التي يريدها الحوثيون قد يؤدي إلى «اشتعال الإقليم كله».

وفي ما يتعلق بالبحر الأحمر وباب المندب، قال النعمان إن إقحام الممرات البحرية ضمن الاستراتيجية الإيرانية ليس سرًا، مشيرًا إلى تصريحات سابقة لقيادات عسكرية وأيديولوجية إيرانية بشأن هذا الملف، وإلى تعبير الحوثيين عن رغبتهم في السيطرة على الممر البحري وتهديد باب المندب، الذي تمر عبره السفن القادمة من أوروبا أو المتجهة إليها عبر البحر الأحمر.

واعتبر أن الاستراتيجية الإيرانية تهدف من خلال نقل الضغط إلى البحر الأحمر وباب المندب إلى تخفيف الضغط الذي تواجهه في مضيق هرمز والخليج العربي، وجر المنطقة إلى مسار آخر يمكن من خلاله ممارسة الضغط والابتزاز في البحر الأحمر.

وأوضح النعمان أن الحوثيين لا يمتلكون حتى الآن الإمكانات العسكرية الكافية للسيطرة على باب المندب، لكنهم يستطيعون عرقلة حركة الملاحة وتهديدها بإطلاق الصواريخ، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تخدم مصلحة الشعب اليمني، لكنها، بحسب تقديره، تصب في الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى عسكرة المنطقة.

وأكد أن المعارك ما تزال مستمرة في جبهات يمنية عدة، لكنه شدد على أن ما يجري في اليمن لم يعد شأنًا محليًا فقط، بل أصبح شأنًا إقليميًا ودوليًا.

وختم النعمان بالتأكيد على أن دعم الحكومة اليمنية تنمويًا يمثل الحل الوحيد لإنهاء المحنة اليمنية، التي قال إنها مستمرة منذ انقلاب الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014 على الدستور اليمني والإجماع الوطني، وما وصفه بتهرب الجماعة من مسؤولياتها تجاه المواطنين.