نجاحات "مأرب" الأمنية في محاربة الإرهاب تُفشل مساعي أذرع الإمارات لتشويه المحافظة (تقرير)
لم يعد كافياً، بالنسبة لـ"اذرع الإمارات" كـ "المجلس الانتقالي" الاعتماد على وسائل إعلامها، في تمرير أكاذيبها على محافظة مأرب (شمال شرق اليمن)، بل أصبحت الحملات الدعائية والتحريضية وسيلتها للنيل من المحافظة ومحاولة وصمها بالإرهاب، خدمة لأهدافها في اليمن.
وعلى وقع ضربة أمريكية أعلن عنها أمس الأول "الثلاثاء"، نجحت في قتل قيادي في تنظيم القاعدة الإرهابي، يدعى "كمال الصنعاني"، بوادي عبيدة شرقي مأرب، سارع إعلام المجلس "الانتقالي"، إلى تحويل مسار الضربة إلى التحريض على المحافظة، التي تعد الأنجح أمنياً والخالية من أي أنشطة إرهابية، كما أنها تعد خط الدفاع الأول سواء ضد الحوثي، أو ضد مشروع الانتقالي نفسه.
ونظّم "الانتقالي" حملةً واسعةً على وسائل التواصل الاجتماعي، حشد لها حسابات ناشطيه المعروفين والوهميين، وبدأ بمهاجمة "مأرب"، ومحاولة صرف الأنظار عن تحركاته في محافظات شبوة وحضرموت والمهرة، من خلال التشكيك بمأرب وسلطتها المحلية والأمنية والعسكرية، والتي باتت مصدراً موثوقاً ومعتمداً في محاربة الإرهاب، وبدليل أن الغارات الأمريكية المتتابعة تشير إلى تعاون أمني فعّال، بين مأرب وسلطاتها وعلى رأسها "الشيخ سلطان العرادة" والذي ناقش أكثر من مرة مع مسؤولين أمريكيين جهود مكافحة الإرهاب.
الحملة، التي رصدتها منصة "الهدهد"، وربطت بين مأرب وحزب الإصلاح اليمني، جاءت متزامنةً مع الضغوط الإقليمية والدولية على المجلس الانتقالي، نظراً لإجراءاته الأحادية الأخيرة، كما مثلت رداً للمجلس، كون النجاحات الأمنية تفضحه وهو الذي يدعي محاربته لتنظيمي القاعدة وداعش في محافظة أبين، التي تعد معقل التنظيمين، مع أنه اتخذ ذلك ذريعة للسيطرة على المحافظة ضمن مشروعه التوسعي على حساب الحكومة المعترف بها دولياً.
ومع أن الاستهداف الدعائي الذي تشنه الإمارات وأذرعها على مأرب لم يتوقف، إلا إنه في هذه الحملة، ظهر أكثر استعداء للمحافظة وكل من فيها، كما أن تنفيذ الحملة في هذا التوقيت دليل على أن ما يقوم به إعلام الانتقالي، يأتي ضمن توجيهات لتحويل أي حدث إلى مواد ومحتوى تحريضي، خدمة لأجندة الانتقالي ومليشيا الحوثي على حد سواء.
أما عن المحتوى التحريضي للحملة، فقد ركز على تحميل مأرب مسؤولية جرائم الإرهاب، مع الإشارة إلى أنها أصبحت عقدة محاربته، إضافة إلى أنه حاول تغييب السلطات الرسمية، والتسويق أن من يسيطر على مأرب هو حزب الإصلاح، وهو ما يؤكد أن المجلس ماض في إجراءاته على نهج الحوثيين من قبل، الذين انتهجوا الخطاب التحريضي نفسه.
كما تضمن هجوماً مباشراً على أبناء مأرب، ومحاولة وضعهم في خانة واحدة والإرهاب، في حين أن الواقع يقول عكس ذلك، بالنظر إلى مقتل عدد كبيرة من قيادات وعناصر القاعدة خلال الفترة الماضية، في حين لم يحقق الانتقالي أي نجاحات في هذا الجانب، خاصة في المحافظات التي يفرض سيطرته عليها بقوة السلاح.
وتفنيداً لحملة "الانتقالي، فإن محافظة مأرب، لم تسجل أي نشاط أو عملية قام بها تنظيم القاعدة في الأونة الأخيرة كما أن المحافظة التي باتت تحتضن ملايين النازحين، يستبعد احتضانها للإرهاب، بل وتعمل على محاربته وتضييق الخناق عليه، وهو ما دفع تنظيم القاعدة في نوفمبر الماضي، إلى إصدار بيان، يرد على أمن مأرب الذي كشف حينها ضبط خلية حوثية مرتبطة بالتنظيم وعلى تخادم معه.
كما أن ولطبيعة المرحلة فإن الأجدر بالمجلس، وغيره من الأطراف المنضوية في إطار الشرعية، السعي إلى توحيد محاربة الإرهاب، مع الإدراك أن محافظة مأرب تعيش معركة "مزدوجة" ضد الحوثيين والإرهاب، مما يتوجب دعمها وتكثيف الجهود والتعاون في هذا الجانب.
وتأتي أهمية ذلك، أن التقارير المحلية والدولية تؤكد الخطر المتنامي مع التخادم الحاصل بين مليشيا الحوثي وتنظيمي القاعدة وداعش، والذي وصل إلى تنفيذ عمليات مشتركة، تهدف إلى إسقاط محافظات، كما أشار إليه اجتماع للجنة الأمنية والعسكرية العليا، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في وقت سابق من هذا العام.
وفي نوفمبر/ تشرين الماضي، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب، سلطان العرادة، في لقاء مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن جوناثان بيتشا، أهمية تعزيز الشراكة بين اليمن والولايات المتحدة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، ومن بينها مكافحة الإرهاب والتهريب