أحداث حضرموت.. ورطة "طارق صالح" كجنرال تنكر ثانية للثوابت الوطنية (تحليل)

2025-12-27 20:53 الهدهد - خاص
طارق صالح
طارق صالح

في 7 ديسمبر/ كانون الجاري، ومع وصول الأزمة في محافظتي حضرموت والمهرة (شرقي اليمن)، إلى أوجّ شدتها، إثر اجتياح المجلس الانتقالي الجنوبي للمحافظتين بدعم إماراتي، ظهر عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد ما تسمى بالمقاومة الوطنية "طارق صالح"، مؤيداً لذلك الاجتياح، واصفاً له أمام جمع من العسكريين التابعين له، بأنه مجرد "إعادة ترتيب لمسرح العمليات".

ومع أن رئيس المجلس الرئاسي "رشاد العليمي" ومعه عدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، قد اتخذوا موقفاً بدأ في الـ 5 من ديسمبر، معتبرين ما أقدم عليه "الانتقالي" "إجراءات أحادية" تتطلب سحب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة، وتسليم المعسكرات لدرع الوطن والسلطة المحلية، إلا إن صالح ظل بعيداً عن تلك التحركات مواصلاً انحيازه لإجراءات الانتقالي الانفصالية.

منصة "الهدهد" رصدت مواقف طارق صالح، الذي رقىّ نفسه مؤخراً إلى رتبة "فريق أول" بحسب وسائل الإعلام الناطقة باسمه، وهي الرتبة العسكرية المعتمدة لدى الجيش اليمني، الذي كان عليه الوقوف معه، وإن تضامناً في الوقت الذي كانت فيه قوات الانتقالي تهاجم مواقع ومعسكرات المنطقة العسكرية الأولى ثم لتقوم بقتل وتصفية الأسرى.

هذا المشهد، يشير بوضوح، إلى أن طارق صالح، وهو القادم من أسرة تعد عسكرية "شمالي اليمن"، إلى التنكر للعسكرية مجدداً، بعد أن تنكر لها في العام 2014، منحازاً إلى صف الحوثيين، في العاصمة صنعاء، كما أنه تنكر للثوابت من جمهورية ووحدة، فكانت وقفته مع الانفصال جنوباً، تذكيراً بوقفته في الأمس مع الإمامة شمالاً.

ومع أنه كان باستطاعتة البقاء في موقف الحياد، أو حتى "الوساطة"، كما حاولت فيما بعد كتائبه الإعلامية تصوير ذلك، إلا إنه كان الوحيد الذي سارع إلى مباركة خطوات عيدروس الزبيدي في اتصال هاتفي أجراه معه في 11 من ذات الشهر،  أعلن فيه بشكل واضح، اصطفافه ودعمه للانتقالي الجنوبي في السيطرة العسكرية على المحافظات الشرقية.

ووفق ما نشره الموقع الرسمي للمجلس الانتقالي، فقد قدّم الطرفان رؤية مشتركة مفادها أن استقرار الجنوب هو نقطة الارتكاز الأساسية لأي تحرك لتحرير ما تبقى من الشمال، مؤكدين أن المعركة والمخاطر واحدة، ذاكراً أن الجانبين شددا على مكانة الجنوب ودوره في المعركة القومية في اشارة واضحة للتعامع مع الجنوب كدوة مستقلة.

اتصال رجلي الإمارات، أكد استمرار التواصل والتنسيق خلال الفترة القادمة، في مؤشر على أن التقارب بين الجانبين لم يعد خطوة ظرفية، بل مساراً سياسياً مقصوداً يتجه لتثبيت تحالف واضح المعالم، كما قرأته وسائل إعلام محلية ومراقبون.

ومع دخول السعودية خط الأزمة المتصاعدة، بكل ثقلها لاحتوائها عبر مسار تفاوضي وبنفس طويل يتجنب التصادم ومقابلة العنف بالعنف، سواء في عدن أو حضرموت، دافعة معها بالإمارات نفسها ضمن هذا المسار، ظهر "طارق صالح"، "معزولاً"، بعد أن وضع نفسه في موقف التناقض والمراوغة والمواقف الخاطئة، في ظل معلومات أنه ذهب إلى الرياض إلا إنها لم تعره القيادة السعودية أي اهتمام.

ويبدو أن المملكة التي ظهرت أكثر حزماً وضعت "صالح" في مربع التهميش منصرفة إلى التعامل مع الأزمة، والتي حشدت لها دول العالم لتأييد جهودها ودعم وحدة اليمن، وأمنه واستقراره.

ويؤكد ذلك، أن سفراء الدول الكبرى خاصة المعنية بالملف اليمني، كثفت من جهودها كذلك، لتقريب وجهات النظر، والتأكيد على دعمهم للشرعية في اليمن، من خلال اللقاءات والاتصالات وعقد الاجتماعات مع رئيس مجلس القيادة ونوابه سلطان العرادة وعثمان مجلي وعبدالله العليمي، إلا إنها استثنت "طارق صالح" من أي لقاء، كدليل آخر أن السعودية تجاهلته واعتبرت موقفه من موقف الانتقالي.

هذه العزلة، أوصلت طارق إلى الاختفاء أو التواري عن المشهد خاصة في الأيام الأخيرة، ومع أول بيان للخارجية السعودية، والذي وضع النقاط على الحروف، وقال إن ما أقدم عليه المجلس الانتقالي شرقي اليمن، كان إجراء أحادياً ودون إذن من التحالف العربي، في حين أن طارق نفسه علق في أبوظبي، وفق معلومات وثيقة، أكدت امتناع التحالف إعطاء تصريح لطائرة صالح كي تقله إلى مطار المخا.

وهنا يبدو أن الرجل قد حشر أكثر في الزاوية، بعد أن خرج الانتقالي مبرراً لتصعيده العسكري، أنه قرار اتخذه بناء على مطالب الشعب، بينما ذهب ناطق الانتقالي "أنور التميمي"، إلى أبعد من ذلك، في تصريح متلفز، قال فيه، إن طارق كان ضمن 4 أعضاء أقروا العملية العسكرية لقوات المجلس، في حضرموت والمهرة، إضافة إلى "عيدروس الزبيدي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني".

وبالنظر إلى تغطية إعلام "صالح"، الممول من الإمارات، خاصة القناة الناطقه باسمه "الجمهورية"، نجد أنها انحازت للمجلس الانتقالي، وذلك من خلال تغطيتها الخبرية والتحليلية، متبنية سرديته عن تطورات حضرموت والمهرة.

ومع بيان الخارجية السعودية، والذي حمل لغة تهديد، وإن كانت هادئة النبرة، عاودت القناة إلى تغطية بيانات السعودية وإن على استحياء، مع أنها ظلت في موقفها من رشاد العليمي والموقف الرئاسي والحكومي المساند له، بل وموقف الأحزاب السياسية وصولاً إلى مواطني حضرموت، والتي تخلت عنهم، ولم تشر إلى الانتهاكات التي ارتكبت عنهم، ناهيك عن تغييب مواقف مكونات المحافظة من أي تغطية.

ووصل بالقناة، إلى أنها اختزلت اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي عقد برئاسة رئيس مجلس القيادة العليمي، وتغيب عنه طارق صالح، بخبر صغير على حساباتها في التواصل الاجتماعي، على تأكيد الدعم لجهود الوساطة التي تقودها السعودية و الإمارات من أجل التهدئة وخفض التصعيد، متجاهلة ما ورد في الاجتماع عن الانتقالي.

ولإعفاء متابعيها من الإحراج، تطرقت القناة إلى بعض البيانات الدولية، والتي أيضاً تجنبت فيها إلى كل ما يشير إلى جذور الأزمة وكذلك وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، مكتفية بالتركيز على جهود خفض التصعيد، أو ما فيه ذكر لـ "الإمارات".

ومن كل ذلك يتضح أن قناة "الجمهورية" أظهرت ورطة "طارق صالح"، وكيف تعامل مع الأحداث، وأنه لم يكن على قدر المسؤولية، فهو كما شرعن للإمامة في صنعاء، يشرعن للانفصال في عدن وحضرموت، ويسمي ما حصل بمسميات ناعمة، كما أنه ظهر على حقيقته المناوئة لكل القوى السياسية التي تسعى إلى إنهاء الانقلاب.