ماذا يعني خروج أبو علي الحضرمي مع القوات الإماراتية من المكلا؟

2026-01-01 18:56 الهدهد/خاص:
أبو علي "الحضرمي"، قائد "قوات الدعم الأمني" المدعومة من الإمارات.
أبو علي "الحضرمي"، قائد "قوات الدعم الأمني" المدعومة من الإمارات.

في مساء الأربعاء، غادر صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، قائد ما يُعرف بقوات الدعم الأمني، مدينة المكلا برفقة القوات الإماراتية التي غادرت مطار الريان، في خطوة لافتة جاءت متزامنة مع التحولات المتسارعة التي تشهدها حضرموت والجنوب عمومًا عقب إعلان أبوظبي سحب قواتها من اليمن.

وبحسب مصادر محلية، فإن الحضرمي أبلغ عناصره قبل مغادرته بقرار تسريحهم، مكتفيًا بعبارة مقتضبة: «المهمة انتهت». عبارة بدت قصيرة في ظاهرها، لكنها حملت دلالات سياسية وأمنية عميقة، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي لعبه خلال الفترة الماضية، وما إذا كان خروجه يمثل نهاية مرحلة كاملة أم مجرد إعادة تموضع مؤقتة.

من الظل إلى الواجهة

لم يكن اسم أبو علي الحضرمي طارئًا على المشهد الحضرمي، فقد ارتبط منذ سنوات بتشكيلات أمنية نشأت بدعم مباشر من دولة الإمارات، وشكّلت إحدى أدواتها في إدارة المشهد الأمني داخل حضرموت.

ورغم ابتعاده النسبي عن الأضواء في مراحل سابقة، عاد اسمه للواجهة مع تصاعد التوتر في المحافظة، ومحاولات المجلس الانتقالي الجنوبي توسيع نفوذه شرقًا، مستندًا إلى غطاء سياسي وعسكري وفّرته أبوظبي.

لذلك، فإن تزامن ظهوره مجددًا مع مرحلة التوتر، ثم مغادرته السريعة بالتزامن مع انسحاب القوات الإماراتية، يعكس بوضوح طبيعة الدور الوظيفي الذي كان يؤديه، ومدى ارتباط تحركاته بالقرار الإماراتي.

انسحاب أم إعادة تموضع؟

خروج الحضرمي جاء مترافقًا مع مغادرة قوات إماراتية لمطار الريان، وسط معلومات عن إتلاف وثائق ومعدات، وتشديد أمني غير مسبوق قبل المغادرة، ما عزز الانطباع بأن ما جرى لم يكن انسحابًا عاديًا، بل خطوة محسوبة تهدف إلى إغلاق ملفات حساسة وإنهاء مرحلة كاملة من الحضور المباشر.

لكن في المقابل، فإن هذا الانسحاب لا يعني بالضرورة نهاية النفوذ الإماراتي في حضرموت، إذ لا تزال التشكيلات المرتبطة بالمجلس الانتقالي قائمة، وما تزال أدوات التأثير حاضرة وإن تغيّرت أشكالها.

دلالات التوقيت

يأتي هذا التطور في لحظة سياسية حرجة، بعد أن أعلنت الحكومة اليمنية إلغاء اتفاقية التعاون العسكري مع الإمارات، وطالبت بخروج جميع القوات الأجنبية من البلاد، وهو ما وضع أبوظبي أمام خيارين: إما الانسحاب المنظم، أو الدخول في مواجهة سياسية مفتوحة مع الشرعية والتحالف.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة مغادرة أبو علي الحضرمي باعتبارها جزءًا من محاولة لامتصاص الضغوط، وتخفيف حدّة الانتقادات، وإعادة ترتيب الأوراق بعيدًا عن الأضواء، دون الدخول في صدام مباشر.

ماذا يعني ذلك لحضرموت؟

على المستوى المحلي، يفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالمشروع الإماراتي، وإمكانية تفكيكها أو إعادة دمجها ضمن إطار وطني جامع.

ويرى مراقبون أن اللحظة الحالية قد تمثل فرصة حقيقية لحضرموت لاستعادة قرارها المحلي، شريطة أن تُدار المرحلة بحكمة، وأن يُمنع تدوير نفس الأدوات تحت مسميات جديدة.

خلاصة المشهد

رحيل أبو علي الحضرمي لا يمكن قراءته كحدث منفصل، بل كجزء من تحوّل أوسع في المشهد اليمني، يعكس نهاية فصل من النفوذ غير المعلن، وبداية مرحلة جديدة لم تتضح معالمها بعد.

هو خروج يحمل في طياته أكثر من رسالة، ويؤكد أن ما جرى في حضرموت لم يكن عابرًا، وأن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة، سواء على مستوى التوازنات المحلية أو على مستوى العلاقة بين القوى الإقليمية والملف اليمني بأكمله.