انتهازية في صورة عابرة.. كيف فسر اليمنيون لقاء "طارق صالح" الأخير بخالد بن سلمان؟
في تدوينة يتيمة، نشر عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد ما تعرف بالمقاومة الوطنية، طارق صالح، في حسابه على منصة "إكس" خبر لقائه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، وذلك بعد أيام من طرد الإمارات من اليمن وإنهاء مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية، بالتزامن مع تمرد المجلس الانتقالي الذي دعمه صالح، وفي الوقت ذاته أعلن رفضه لقرارارت رئيس مجلس القيادة المتضمنة إخراج الإمارات.
ومع أنّ وزير دفاع المملكة لم يتحدث عن اللقاء حتى اللحظة، كما عرف عنه في لقاءات سابقة، أعلن عنها في صفحته الرسمية في "إكس"، وهو الأمر لدى الإعلام الرسمي السعودي الذي لم يشر بدوره إلى اللقاء، إلا إنه وجد تغطية من قناتي العربية والعربية الحدث اللتين تناولتاه كحدث وفق ما ذكره صالح نفسه في حسابه الشخصي.
كما أن ما نشره عضو الرئاسي اليمني مصحوباً بصورة تجمعه بالأمير خالد من سلمان، وجد تفاعلاً كبيراً في الأوساط اليمنية، بالنظر إلى مواقفه الأخيرة وانخراطه الكامل بمشروع الإمارات، كما أنه أيد الاقتتال شرقي اليمن، ولم يكن موقفه داعماً للشرعية اليمنية التي تدعمها المملكة، بل حسب لصالح مشروع الانفصال وعودة التشطير الذي دعمته دولة الإمارات لسنوات.
وفي حين إن اللقاء وجد ترحيباً خاصة من الموالين لصالح نفسه، وجد تفسيرات عدة من ناشطين يمنيين من كل الأطياف منها أنه دليل آخر على انتهازية الرجل، وخيانته بحسب بعض آخر، كما أن لقاءه قد يكون بإيعاز إماراتي حتى لا تخرج أبوظبي تماماً من المشهد اليمني.
منصة "الهدهد"، رصدت بعضاً من التناولات والتعليقات عن لقاء صالح ووزير الدفاع السعودي، وأول تلك التعليقات تعود للصحفي "سلمان الحميدي" الذي قال: " الزيارة لن تغفر أوزار الاستخفاف بالرجال، ولن تمسح خطايا الخيانة في المواقف الكبيرة".
وأضاف "سلمان" في حسابه على تطبيق "فيسبوك"، "التوبة تبدأ بإظهار الندامة والإقلاع عن الذنب، في السياسة، أبواب العودة دائماً مفتوحة، العبرة في ثبات المذنبين ونواياهم لا في الصور العابرة".
تبرئة للمواقف
بدوره، قال سيف الحاضري، ناشر صحيفة أخبار اليوم اليمنية، تعليقاً عن اللقاء، "إن لقاء طارق صالح بوزير الدفاع السعودي لم يكن حدثًا عابرًا، بل جاء نتيجة سلسلة لقاءات سبقتها تحركات أبو حورية في الرياض، شملت اجتماعات مع السفير السعودي وعدد من قيادات الاستخبارات السعودية".
الحاضري أضاف على منصة "إكس": "ووفقًا لمصادر مقرّبة من الطرفين، فإن ما قُدِّم للسفير السعودي لدفعه للتدخل وإقناع سمو الأمير خالد بن سلمان بالموافقة على اللقاء، لم يكن مجرد تبريرات سياسية، بل معلومات وتفاصيل حساسة وذات قيمة عالية، قُدِّمت مقابل محاولة تبرئة المواقف السابقة، عبر الادعاء بأنها كانت نتيجة ضغوط مباشرة من طحنون، وقبل ذلك من محمد بن زايد".
عرض بيع
وذكر أنه خلال اللقاء "تم عرض “البيع” بوضوح، غير أن العقبة الأساسية بقيت في أوراق الضغط التي ما تزال أبوظبي تحتفظ بها، من رهائن سياسية وأمنية يمكن توصيفها بـ ”صكوك الضمان“ لمنع الخيانة أو الانقلاب على الممول".
وأضاف: "السعوديون، بطبيعتهم البراغماتية، لا يمانعون استخدام الأدوات القائمة طالما بقي فيها قدر من الفائدة، لكنهم في المقابل لا يرغبون بإطالة عمر الأدوات أو إبقائها قيد الاستخدام إلى ما لا نهاية، خصوصًا عندما تتحول إلى عبء أو مصدر تهديد".
ويرى أن "ما تعرّضت له المملكة العربية السعودية لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل خيانة مركبة ومنظمة من أبوظبي وجميع أدواتها في الساحة اليمنية، خيانة استهدفت الثقة والشراكة والمصالح الاستراتيجية"، مختتماً بالقول: "اللهم احفظ الجمهورية اليمنية، واحفظ المملكة العربية السعودية، واشدد بعضهما ببأس بعض، واحمِهما من الخيانة وأهلها".
جمع للمسارات
أما "فارس النجار"، وهو الباحث والمستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية، فقد قال: "أهلًا بالجميع في عاصمة القرار العربي، الرياض، وتحت سقف الشرعية الدستورية وقيادة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي".
وقال "النجار" عن اللقاء الذي جمع طارق صالح بوزير الدفاع السعودي، إنه جاء في لحظة سياسية دقيقة، تعكس توجهاً واضحاً نحو جمع المسارات المختلفة داخل الإطار الوطني الجامع، وضبط الإيقاع السياسي والعسكري بما يخدم استقرار اليمن ويعيد ترتيب الأولويات بعيدا عن منطق الاستقطاب.
وأضاف: "ولأن تجاوز الاستقطاب لا يكون بالخطاب وحده، بل بوضوح المرجعيات والالتزام بها، فقد ظلت الرياض مساحة عقل وحوار، لا ساحة اصطفاف أو تصفية حسابات، وفيها تختبر المواقف بميزان الالتزام بالشرعية والمسار المؤسسي، لا بالشعارات".
وتابع: "ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواج الخطاب ولا اللعب على الحبال، فمسار الدولة واضح، ومن اختار العمل تحته فالباب مفتوح، ومن آثر غير ذلك فالتاريخ وحده كفيل بفرز المواقف".
التأثير السعودي
وفي قراءة أخرى للسياسي "عبدالقادر الجنيد"، والذي رأى في اللقاء، بأنه دليل على التأثير السعودي، حيث كتب في تدوينة مطولة، أن "صورة الأمير السعودي خالد مع عضو الرئاسة اليمني طارق صالح انتشرت انتشار النار في الهشيم".
وقال في تطبيق "فيسبوك" "كان الاعتقاد قد عَمَّ اليمن بأن طارق قد فقد الحظوة في الرياض بسبب حميمية ارتباطه بالإمارات، وبسبب عودته من الرياض قبل شهر من زيارة طارئه واتصاله بعيدروس الزبيدي مؤيدا لزحفه إلى حضرموت، وبسبب ابتكاره لمصطلح أن هذا الغزو ما هو إلا "إعادة ترتيب مسرح عمليات" وبسبب حماس جهازه الدعائي لانفصال الجنوب".
وأشار إلى "مصطلح "إعادة ترتيب مسرح العمليات" أصبح مرادفا لغزوة حضرموت، ومرادفا للانفصال، ومرادفا للالتصاق الحميم بالإمارات، وهذه كلها أشياء تغضب السعودية، ومن هنا كان انبهار اليمنيين بهذه الصورة التي ظهرت آخر الليل".
وأضاف متسائلاً: "كيف يتصور من أغضب السعودية مع أمير سعودي؟، وانقلبت كل حظوظ طارق صالح في مخيلة اليمنيين رأسا على عقب بعد هذه الصورة".
وبرأي الجنيد هناك جوانب كثيرة يمكن أن نبحث من خلالها هذا الأمر، ولكن هذا ليس هو موضوعنا هذا اليوم، موضوعنا هو التأثير والنفوذ السعودي في اليمن، مضيفاً: " هذه الصورة للأمير مع طارق، تبين وتوضح بأن هذا التأثير والنفوذ السعودي، هو اعتقاد يصل لدرجة اليقين حتى في صفوف اليمنيين العاديين".
وقال: "ارتفعت أسهم وحظوظ طارق بعد هذه الصورة مع الأمير خالد من أسفل قاع إلى مكان مرتفع في مخيلة اليمنيين، أصغر يمني وأكبر يمني، يعرف عن قوة تأثير السعودية في اليمن وعلى اليمن".