في ندوة «منصة الهدهد».. هكذا تواجه السعودية المخاطر الجيوسياسية والتحالف الإسرائيلي الإماراتي
أوضح الكاتب السياسي السعودي "عشق بن سعيدان"، أن ما يحدث في اليمن جزء من ما يحدث في المنطقة بشكل عام، سواء في "ليبيا أو السودان"، من محاولات تمزيق، وصولاً إلى ما يحدث من انتهاك للسيادة الصومالية وكذلك الإرتيرية، التي قال إنها "عضو مراقب في جامعة الدول العربية"، في ظل وجود دولة كبرى تريد منفذاً إلى البحر عبر سيادة أراضيها، في الإشارة إلى أثيوبيا.
جاء ذلك خلال حديثه في حلقة حوارية عبر مساحات منصة "إكس"، نظمتها منصة "الهدهد"، بعنوان "ماذا بعد طرد الإمارات من اليمن والصومال؟.. ارتدادات النفوذ على القرن الأفريقي"، استضافت أيضاً المحلل السياسي الدكتور عادل الشجاع، والمدير التنفيذي لمركز الشرق الأفريقي للسلام والحكم الرشيد د. أنور عبدالفتاح بشير، ومدير منصة دراسات الأمن والسلام د. إبراهيم ناصر.
وأكد "بن سعيدان"، أن "ما يحدث مجتمعاً لا يخفى على أحد، كمشروع قديم من تمزيق للممزق وتقسيم للمقسم وتجزيء للمجزء، وذلك في الدول العربية،" لافتاً إلى أن هذا الأمر، يعدّ "فكرة صهيونية قديمة ولكنها للأسف الشديد كانت ستحقق على أرض الواقع، بل كانت قد قطعت مشواراً طويلاً فيها".
طرد الإمارات
عن الدور السعودي الحاسم في طرد الإمارات من اليمن دوافعه وكواليسه والأسباب الجوهرية، أجاب الكاتب السياسي السعودي، بأن المملكة العربية السعودية تدخلت في اليمن، أولاً "بناءً على طلب من الحكومة اليمنية، بأن هناك مليشيا زرعت في أرض اليمن، تحاول أن تحقق أجندة خارجية على الأراضي اليمنية".
وأضاف: "وأيضاً تدخلت في اليمن بعد مناشدة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بأن هناك أسلحة تتدفق عبر الميناء المدني، ميناء المكلا، لتأجيج الصراع وتأجيج الاقتتال بين الإخوة ولتقوية فصيل على الدولة وعلى الجمهورية".
وأشار إلى أن هذا الأمر لا يخفى على أحد، كون رئيس المجلس الانتقالي "عيدروس الزبيدي"، الذي هرب إلى الإمارات، كان يحارب الدولة، ويعرقل المعركة الوطنية، طيلة 10 سنوات مؤكداً أن "هذه حقيقة يجب أن تقال وأن يفهمها الجميع".
وشدد على أن الدعم الإماراتي لفصيل معين على آخر هو دعم مرفوض، ولفت إلى أن ذلك الدعم رفضه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، كما رفضه جميع دول الخليج والعالم العربي والإسلامي، وجميع الشعوب المحبة للسلام والتي "تتمنى من الدول أن تعيد سياساتها تجاه ما يحصل، وعدم التدخل السافر في شئوون الدول ودعم فصيل على آخر".
وفي هذا الإطار، قال "بن سعيدان" "إن كان هناك حرص على الدولة اليمنية، وعلى الدماء اليمنية، والجمهورية والعلم الجمهوري، فهناك حكومة معترف بها دولياً، عليك أن تدعمها وعليك أن تأخذ رأيها في كل صغيرة وكبيرة، وفي كل شاردة وواردة، لا أن تتصرف شرقاً وغرباً وتدعم فصيلاً وتحتل جزراً وتفرض أموراً خارج إطار الدولة وتضر بالمركز القانوني للدولة اليمنية"، مؤكداً أن هذا "أمر ترفضه الأعراف والقوانين، ويرفضه القانون الدولي، وهو ما رفضته اليمن ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي".
وأوضح أن ما يحصل اليوم في المنطقة، ليس من أجل اليمن فحسب، أو من أجل حدود المملكة العربية السعودية، بل هو حماية للأمن القومي العربي، مبيناً أنه كما تمت محاربة المشروع الصفوي في الأراضي العربية، يجب مواجهة المشروع الأخطر، المتمثل بالمشروع الصهيوني في الدول العربية.
وأكد أن جميع هذه التقاطعات في المصالح، تريد احتلال الدول العربية، وتريد السيطرة على المنافذ الحيوية للدول العربية سواء باب المندب، أو مضيق هرمز، مشيراً في هذا السياق إلى ما يحصل من إغداق هائل لسد النهضة في أثيوبيا، ومن تمزيق للسودان وتأجيج للصراع في الصومال.
وأشار كذلك إلى الدعم الهائل لمليشيا الدعم السريع في السودان، موضحاً أن ذلك "يراد منه محاصرة دولة كبيرة، وهي جمهورية مصر العربية"، وأضاف: "عندما يعترف بأرض الصومال، كدولة مستقلة ذات سيادة هذا انتهاك سافر لدولة الصومال، كذلك ما يحصل في أرتيريا".
تحرك نتنياهو والمجلس الانتقالي
وبشأن ما يحدث في الصومال، أكد الكاتب السياسي السعودي، أنه لا يمكن أن نفصله عن ما يحدث في اليمن، وقال: "ما حصل في الصومال حين قفز نتنياهو ليعترف بأرض الصومال، ثم أتى وزير خارجية الكيان الصهيوني إلى المنطقة، ومعه تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي إلى غزو محافظات كبرى آمنة مطمئنة كحضرموت والمهرة".
وأضاف: "جميعها تصب في سياق واحد وكأن نتنياهو يقول لرئيس المجلس الانتقالي استمر فنحن معك وكما اعترفنا بصوماليا لاند، سنعترف بك هذا الأمر لا يمكن أن نفصله عن بعض خصوصاً الموقع الجغرافي".
الخطر الجيوسياسي
واستعرض "عشق بن سعيدان"، الموقع الجغرافي لليمن والصومال والذي هو متقابل، ومنطقة تسيطر على مضيق باب المندب، مشيراً إلى أهميته، كونه يمر عبره أكثر من 15 % من التجارة العالمية.
ولفت إلى بحر العرب وخليج عدن، موضحاً أن الدول العربية قد تتضرر - لا قدر الله - مستقبلاً، مضيفاً: "لا ننسى أن هجمات المليشيات الحوثية التي أضرت كثيراً بالدخل القومي المصري، الذي انخفض إلى أكثر من 50 %، فما بالك إن كان هناك أيضاً نفوذ صهيوني في هذه المنطقة".
وقال: "نحن نعرف أن الخطر الجيوسياسي هو أخطر ما قد تواجهه الأمة، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول الآن إسقاط نظام إيران، من أجل إحداث تغيير جيوسياسي"، مضيفاً: "لا تهمنا إيران وما يحصل فيها على الإطلاق، إيران كان لها تدخل دموي سافر في الدول العربية ولم ترش علينا الورود، بل رشت المليشيات وقتلت الملايين وهجرت الملايين من الدول العربية ومزقت الجيوش".
وتابع مستدركاً: "لكن أيضاً لا نكون مغفلين وننجر خلف التغيرات الجيوسياسية التي تحاول إسرائيل فرضها في المنطقة، فهناك نظام ملالي موجود الآن، وله تدخلات سلبية في المنطقة وفي الدول العربية، وما يجب أن نتنبه له هو أن تجلب إسرائيل لنا حكومة جديدة وتربط السلسلة في عنقها وتجعلها تتحكم في مضيق هرمز".
وفي هذا السياق خلُص "بن سعيدان"، إلى أن جميع الأخطار الجيوسياسية التي تحدث في منطقتنا هي في سياق متصل"، موضحاً أن "الجمهورية اليمنية في القرارات التاريخية الأخيرة ذكرت ذلك بأنها لا تحمي حدودها بل وتحمي العمق الجغرافي والأمني القومي العربي"، مشيراً إلى أن ما يحصل في اليمن هو نفسه ما يحصل في الصومال، وما يحصل في السودان، وما حصل سابقاً في ليبيا كل هذا السياق متصل".
السعودية والأمن القومي العربي
أجاب عن سؤال: هل باتت السعودية تقود معسكراً مقابل معسكر آخر، مكون من إسرائيل وأمريكا والإمارات وبعض الكيانات؟ بالحديث عن التحالف العربي الذي قال إنه لم ينشأ من فراغ، وكذلك التحالف الإسلامي، الذي مقره في الرياض، وينضوي فيه أغلب دول العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن المملكة لا تحاول أن توجد كيانات أو تحالفات لتهدهد دولاً أو قوميات، بل هي تسعى للحفاظ على الأمن القومي العربي"، وقال إن "السعودية حين نبهت العالم بأن خطر مليشيا الحوثي، قد يتعدى الحدود لم يأبه العالم وللأسف الشديد، ثم رجع ورأى أن الخطر تعدى الحدود فعلاً وتأثرت منه دول عربية ومنها مصر".
وأضاف: "اليوم المملكة تقول إن هناك أخطاراً محدقة على الوطن العربي، ويجب دعم الجمهورية اليمنية التي تربطهما علاقة استراتيجية وتحالف وشراكة أمنية كبيرة، وهذا الأمر سينعكس على كل الدول العربية بأكملها، إذاً السعودية لا تقود تحالفاً عربياً فحسب، بل تحالفاً عربياً إسلامياً لحماية البلاد العربية ومقدساتها وثرواتها من جميع الطامعين".
الاتفاقات الإبراهيمية
وعلى هذا النهج، أكد أن دولاً أخرى تصطف مع السعودية ومنها الأردن ومصر وقطر وتركيا، موضحاً أنه لا توجد معها أي اتفاقية أو مشاركة في فيما يسمى بالإتفاقات الإبراهمية.
وقال: "لا تعترف السعودية بما تسمى العلاقات الإبراهيمية، وهذا كله هراء، أي أنها تتصل بإبراهيم عليه السلام، فهي اتفاقات سياسية بين دول، تبنى على مصالح وتبنى على برجماتية وكلها مسميات صهيونية الغرض منها هو التطبيع ومصلحة إسرائيل".