تهامة الغائبة.. أصوات تتصاعد من تهميش ممنهج وإقصاء متواصل زاد منه "طارق صالح"
في وقت تتوافد فيه الشخصيات اليمنية من مختلف المكونات الجنوبية إلى العاصمة السعودية الرياض، تمهيداً لحوار جنوبي، يغيب عن المشهد أبناء تهامة، الذين يشكون من تغييبهم عمداً عن مركز صنع القرار، ومحاولة احتكار حصتهم في الحكومة ومؤسسات الدولة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح ومكتبه السياسي.
فعلى الرغم من الصوت التهامي الذي بدأ يرتفع، رفضاً للتهميش السياسي والعسكري، يتجاهل مجلس القيادة الرئاسي ومعه السعودية ذلك الصوت الذي يعبر عن قضية هي أقدم من القضية الجنوبية وفق ما يقوله سياسيون وإعلاميون من إقليم تهامة بشكل عام وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي أضاف إلى محافظة الحديدة محافظات ريمة والمحويت وحجة.
"منصة الهدهد"، رصدت حراك أبناء تهامة والذي أخذ يتصاعد ويبدأ في تنظيم نفسه في إعلان كيانات جامعة تنادي بالقضية التهامية، وصولاً إلى حراك آخر متزامن، يكشف ممارسات القمع الحاصلة في الساحل الغربي في سجون غير قانونية تديرها قوات طارق صالح وشقيقه عمار صالح.
تهامة الغائبة
مع تعيين عضوين جديدين إلى مجلس القيادة الرئاسي، وهما محمود الصبيحي وسالم الخنبشي، يقول في هذا السياق، الناشط السياسي التهامي "نجيب جبريل": "كل إقليم من أقاليم اليمن الاتحادي المقترحة ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي: "الخنبشي عن حضرموت، العرادة عن سبأ، الصبيحي عن عدن، العليمي عن الجند، والعليمي الآخر بين شبوة وحضرموت وسبأ".
ويضيف في تدوينة على منصة إكس (17 كانون الثاني يناير 2026)، "أما إقليم آزال، الذي سلم صاغ سليم للحوثي وما زال بيده، فمنه عثمان مجلي وطارق عفاش في المجلس"، موضحاً بألم: "وحدها تهامة الغائبة، رغم أن سكانها خمس سكان الجمهورية ولها أهمية جيوسياسية محورية وبها موارد متنوعة ولها قضية عادلة أقدم من الجنوبية والحضرمية ولها إسهام وطني وتضحيات في كل الجبهات وأبناؤها بعشرات الآلاف في مواجهة الانقلاب منذ الطلقة الأولى".
ويقول "جبريل"، في التدوينة التي اطلع عليها “الهدهد”، "يا من لا يهمه الأمر، إن كان بلغ التهميش والاحتقار لتهامة لدرجة أن يفرض عليها المتقلب طارق عفاش ممثلاً ووصياً، فأبلغونا"، مضيفاً بسخرية "على الأقل نسلم أمرنا لله ونحاول "تتهيم" طارق عفاش، باستبدال اسم "طارق بـ شلاع وعفاش بالزرنوقي".
لماذا الإقصاء؟
ومع المستجدات الأخيرة في البلاد، تداول نشطاء تهاميون، بياناً وصفوه بـ "الناري"، أصدره قائد اللواء الأول زرانيق تهامة العميد سليمان منصر الزرنوقي، خاطب فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني وتحالف دعم الشرعية اليمنية.
العميد الزرنوقي أشار في البيان إلى أن قيادة اللواء الأول زرانيق بجبهة الساحل التهامي الغربي، ومعها كافة مكونات وقبائل تهامة، تابعت مجريات المشهد الوطني اليمني وما استجد عليه مؤخرًا، ولا سيما دعوة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد حوار جنوبي–جنوبي، وما حظيت به هذه الخطوة من مباركة ورعاية كريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
وقال في البيان الذي تابعه "الهدهد"، "وإذ نؤكد تأييدنا الكامل لهذه الخطوة السياسية المهمة، غير أن ما يبعث على القلق والاستغراب هو استمرار تغييب القضية التهامية، رغم كونها أقدم القضايا السياسية في اليمن، وما تعرضت له من تهميش ممنهج وإقصاء متواصل منذ ثلاثينيات القرن الماضي، تمثل في حرمان تهامة من أي استحقاقات سياسية أو معالجات جادة ومنصفة، رغم عدالتها ووضوح مطالبها".
وأوضح أن القضية التهامية، بما تحمله من مظالم تاريخية، لا تقل أهمية أو عدالة عن غيرها من القضايا الوطنية، بل إن تجاهلها المتواصل يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الإنصاف والشراكة في الدولة اليمنية المنشودة.
وواصل متسائلاً: "فلماذا يُقصى أبناء تهامة؟، ولماذا يتم تجاهل دور قبائلها وتضحياتهم، وفي مقدمتهم قبيلة الزرانيق، الذين كانوا في طليعة من فجّروا ثورة 26 من سبتمبر 1962م وأسقطوا الحكم الإمامي، ودافعوا عن النظام الجمهوري، وشاركوا بفاعلية في ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م حتى جلاء آخر جندي بريطاني في الثلاثين من نوفمبر 1967م؟".
وتابع بالقول: "ولم تتوقف تضحيات تهامة عند هذا الحد، بل كانت من أوائل المناطق التي واجهت الانقلاب الحوثي منذ مطلع عام 2015م، ولا تزال حتى اليوم تقدم الشهداء والجرحى دفاعًا عن الجمهورية، ووحدة اليمن، وشرعيته الدستورية".
ويضيف: "أيعقل أن كل هذه التضحيات الجسيمة لا تشفع لأبناء تهامة في إنصاف قضيتهم؟، أم أن المطلوب منهم – لا قدّر الله – أن يحيدوا عن طاعة وليّ الأمر، أو يشذّوا عن الإجماع الوطني، أو يفتعلوا الأزمات، حتى يُلتفت إليهم وإلى ما تمثله تهامة من عمق جيوسياسي واقتصادي وأمني بالغ الأهمية؟".
ويقول: "إننا نرفض هذا المنطق جملة وتفصيلًا، ونؤكد أن الإنصاف لا يُنتزع بالفوضى، بل يُمنح بالعدل، وأن تهامة ستظل ثابتة على ولائها لله ثم للوطن والشرعية، لكنها في الوقت ذاته تطالب بحقوقها المشروعة في الشراكة السياسية العادلة، ضمن دولة اتحادية قائمة على المساواة في الحقوق والواجبات".
وناشد العميد الزرنوقي رشاد العليمي بإدراج الكوادر التهامية – السياسية والاجتماعية والعسكرية والأمنية – في أي تسوية أو عملية سياسية قادمة، بما يضمن تمثيل تهامة تمثيلًا منصفًا يليق بتضحيات أبنائها، داعياً السعودية قائدة التحالف العربي، والداعم الرئيس للشرعية اليمنية، إلى أن تحظى القضية التهامية بما تستحقه من اهتمام ورعاية، نظرًا لما تمثله تهامة من أهمية استراتيجية مباشرة لأمن الحدود الجنوبية للمملكة.
طارق صالح والاستئثار بالساحل
في سلسلة منشورات له على منصة "فيسبوك"، تابعها "الهدهد" دعا قائد مقاومة المخا عمر دوبلة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى عمل حلول عاجلة لساحل تعز، و"وضع حد لمن عزلوا الساحل واستأثروا به لبناء نفوذهم وزيادة أرصدتهم واستثماراتهم" في إشارة إلى عضو المجلس الرئاسي طارق صالح وقواته.
وقال "دوبلة" في أحد منشوراته الأخيرة "عندما نتكلم عن الاستئثار بالمخا والساحل، نتكلم عن تهميش أبناء المخا والساحل عن القرار وعن المناصب والوظائف الهامة، نتكلم عن الاستئثار بكل ما هو حق لأبناء المخا والساحل وفرض شخصيات من خارجها".
وأضاف: "نتكلم بأن أبناء المخا والساحل يعيشون الحرمان وغيرهم يعيش كل الرفاهية في أوساطهم، عندما نتكلم عن المخا والساحل نتكلم بأنه لا يحق لك أن تكون ذا رأي وقرار وإنما يحق لك حالة واحدة فقط وهي أن تمتدح الحاكمين والمهيمنين وتكتب ما يسلي قلوبهم لا ما يعكرها مقابل أن تحظى بابتسامة عابرة منهم"، مؤكداً أن "المخا والساحل اليوم بحاجة إلى أن يكونوا سادة على أنفسهم لا عبيداً لغيرهم".
بحثاً عن المساواة
من جانبه يؤكد الناشط "عبدالله الأهدل" أن ما تتعرض له تهامة ليس توصيفاً سياسياً عاطفياً، بل حالة مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدستوري اليمني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".
ويضيف في تدوينة على منصة إكس (19 كانون الثاني يناير 2026)، تابعها "الهدهد" "الدساتير اليمنية المتعاقبة نصت على المساواة في المواطنة والحقوق دون تمييز مناطقي أو جهوي وأي إدارة للأرض والإنسان خارج إرادة أهلها وتمثيلهم تعد إخلالا بمبدأ الشرعية الدستورية.
وذكر أن قواعد القانون الدولي تؤكد حق الشعوب في المشاركة في إدارة شؤونها العامة وعدم إخضاعها لإدارة قسرية أو تهميش ممنهج وهو ما يندرج قانونا ضمن الحرمان من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
وأوضح الأهدل، أن القضية التهامية ليست خروجا على الدولة بل مطالبة بتصحيح مسار الدولة، وأي تجاهل مستمر يفتح باب المساءلة القانونية والأخلاقية أمام المجتمع الدولي باعتباره إخلالا بالتزامات الحكومة المعترف بها دوليا تجاه مواطنيها.
في هذا الإطار يقول الناشط "عبدالمجيد زبح" "إما شراكة كاملة تحفظ لتهامة كرامتها وحقها في السلطة والقرار، وإما أن يتركوا للتهاميين حق اختيار مساراتهم المشروعة لانتزاع حقوقهم"، مضيفاً على منصة "إكس" "لسنا دعاة فوضى، لكننا لن نقبل بالدونية في وطن رويناه بدماء خيرة شبابنا".
وفي منشور آخر لـ "زبح"، تابعه "الهدهد" يقول: "تهامة وأهلها وقياداتها، وأرضها وبحرها، نقولها بلغة عقلانية وحريصة نحن لا نلوّح بالفوضى، ولا نبحث عن صدام، لكننا نتحدث من موقع الأرض ومن منطق القوة العاقلة".
وأضاف: "ثمان سنوات قضاها طارق صالح ومن معه في تهامة، وقابلهم التهاميون بالحلم والإحسان وضبط النفس، ضيوفًا كانوا أم نازحين، فالمسميات لا تعنينا، ما يعنينا هو أننا أدّينا ما علينا أخلاقيًا ووطنيًا، اليوم تغيّرت المرحلة، ومن لديه مكان للعقل والفهم فليفهم دون حاجة إلى تفسير".
ووفق رأيه، فإن "خروج طارق صالح من تهامة بات استحقاقًا، لا إهانة فيه ولا إقصاء، بل ترتيبًا طبيعيًا تفرضه معادلة الأرض وأهلها"، مضيفاً: :له أن يختار جهة الخروج، وله أن يختار الطريقة، ونحن نلتزم بتسهيل خروج آمن يحفظ الكرامة، له ولمن أراد الخروج معه، ومن اختار البقاء فهو أخ، له ما لنا وعليه ما علينا، وما يصيب التهاميين يصيب الجميع دون استثناء.
وقال: "نعرض المخرج الواضح من موقع قوة، لا من ضعف، أما إن رفض، فنحن أهل الأرض، والأرض تقف مع أهلها، والخيار له لا لنا، الاحترام المتبادل أساس الاستقرار، وفرض الوصاية طريق مسدود".
الناشط "عبدالمجيد زبح"، يقول في منشور آخر "التهاميون اليوم يقفون أمام مشروعين يتقاسمان الهدف نفسه وإن اختلفت شعاراتهما، مشروع الحوثي من جهة، ومشروع طارق صالح من جهة أخرى. وكلاهما لا يريد لتهامة إلا أن تبقى تابعة، مهمشة، مسلوبة القرار والإرادة".
ويضيف" "الحوثي هو العدو الأول للتهاميين، جاء ليخضعهم باسم الولاية، وليفرض عليهم وصايته العنصرية القادمة من كهوف الإمامة. ونهب الأرض والإنسان، صادر الحقوق والإيرادات، وحول موارد تهامة إلى خزائن مشروعه الإيراني. يسخر أبناء تهامة في جبهاته، ويجعل من أرضهم ممرا لإمداداته ومصدرا لتمويل حروبه، دون أن يترك لأهلها حقا أو مكانة".
ويتابع: "وفي الجهة الأخرى يقف طارق صالح، الذي تسلل بثوب الهارب، لكنه يحمل في داخله مشروع الهيمنة ذاته، جاء من باب التحالف ليصنع لنفسه سلطاناً جديداً على حساب التهاميين، يريد تفكيك ألوية تهامة الحرة، وإلغاء هويتها النضالية، وتحويل رجالها إلى جنود في مشروعه السنحاني العائلي. يتصرف بالإيرادات والمنح كما يشاء، وينسب لنفسه تضحيات غيره، ويحاول تصدير نفسه ممثلا عن تهامة، بينما هو لا يحمل من مشروع الوطن شيئاً".
وأردف: "طارق صالح قاتل التهاميين بالقناصة، الثعلب الذي تسلل بخطوات ناعمة ليبتلع القرار التهامي، ويطمس اسم المقاومة التهامية التي ضحت وقدمت الشهداء من أجل الكرامة والحرية. يريد أن يمحو تاريخها، ويحول أبناءها إلى تابعين لمشروعه الخاص، لا لراية الوطن ولا لصوت الشعب".
مواصلة التصعيد
في هذا السياق يتداول نشطاء سياسيون وإعلاميون من أبناء تهامة الدعوة إلى وقفة صامتة خلال الأيام القليلة القادمة، دعا إليها اتحاد أبناء تهامة، رفضًا للإقصاء الممنهج والفج الذي تتعرض له تهامة في مؤسسات الدولة حسب البيان.
البيان الذي نشر على منصة إكس (19 كانون الثاني يناير 2026)، أكد أن الوقفة الصامتة احتجاجاً على غياب تهامة من "المجلس الرئاسي والحكومة، ومن السلكين العسكري والدبلوماسي، مرورًا بالمنح والترقيات والمشاريع التنموية"، مشيراً إلى الوقفة ستكون متزامنة في الساحل التهامي المحرر، الخوخة، وفي شمال تهامة المحرر، حيران بحجة وذلك يوم الخميس 29 يناير 2026، عند الساعة 10:00 صباحًا.
صوت رسمي
الحراك التهامي المتصاعد، انضم إليه مؤخراً مسؤولون في السلطة المحلية (الشرعية)، لمحافظة الحديدة، منهم وكيل المحافظة "وليد القديمي"، الذي أكد في رسالة بهذا الشأن لرئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، أن تهامة ما زالت حتى اليوم تدفع ثمن الإقصاء والتهميش الممنهج الذي تراكم عبر عقود طويلة، حتى تحولت مظلوميتها إلى قضية وطنية مؤجلة، لا يجوز الاستمرار في تجاهلها أو التعامل معها كأمر ثانوي.
وقال: "لقد عانت تهامة من حرمان سياسي واضح، وغياب شبه كامل عن مراكز صنع القرار، وتهميش اقتصادي أفقد أبناءها أبسط حقوقهم في التنمية والخدمات والعيش الكريم، رغم ما تمتلكه من موارد طبيعية وموقع استراتيجي وثقل سكاني كان من المفترض أن يجعلها في صدارة أولويات الدولة، لا في ذيلها".
وفي رسالته أوضح القديمي، أنه "ورغم هذه المظلومية، فإن أبناء تهامة كانوا وما زالوا في طليعة المدافعين عن الجمهورية، حيث يقاتلون في مختلف الجبهات، وقدموا كوكبة من الشهداء دفاعا عن اليمن، وساهموا بدمائهم في مواجهة مشاريع الخراب، وفي مقدمتها مليشيا الإرهاب الحوثي".
ويضيف: "ولا تزال تهامة حتى اليوم تقدم خيرة أبنائها في معركة استعادة الدولة، دون أن يقابل هذا العطاء الوطني بما يستحقه من إنصاف أو تقدير"، محذراً من استمرار تغييب تهامة عن المعادلة الوطنية.
وبرأي القديمي، فإن تغييب تهامة في الوقت الذي يقدم فيه أبناؤها التضحيات الجسيمة، يُعد خللًا جسيما في مفهوم الشراكة الوطنية، ويتناقض مع أي حديث عن بناء دولة عادلة أو يمن اتحادي قائم على المواطنة المتساوية والعدالة في توزيع السلطة والثروة ، فلا يمكن القبول بأن تظل تهامة حاضرة في ميادين التضحية، وغائبة عند تقاسم الحقوق.
وأكد أن معالجة مظلومية تهامة لم تعد تحتمل التسويف أو الوعود العامة، بل تتطلب قرارات سياسية شجاعة وإجراءات عملية عاجلة، وفي مقدمتها تمثيل عادل ومنصف لأبناء تهامة في مؤسسات الدولة العليا، المدنية والعسكرية والأمنية، وإطلاق مشاريع تنموية حقيقية تعالج سنوات الإهمال، وتعيد الاعتبار للإنسان التهامي،وضمان الشراكة السياسية لأبناء تهامة في أي تسوية سياسية أو عملية سلام قادمة دون إقصاء أو تهميش.