الكثيري في حوار مع "الهدهد": حضرموت ترفض الإلحاق وتبحث عن مستقبل يضمن حقوقها كاملة

2026-01-27 17:40 الهدهد/خاص:
عصام الكثيري
عصام الكثيري

في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي تمر بها اليمن، وما يرافقها من نقاشات متصاعدة حول مستقبل الدولة وشكل الجنوب، تبرز حضرموت بوصفها أحد المفاتيح الحاسمة في أي تسوية قادمة. وفي هذا السياق، أجرت منصة الهدهد حوارًا مع عصام بن حبريش الكثيري، وكيل وزارة الإدارة المحلية، والأمين العام لمجلس حضرموت الوطني، وأحد أعضاء اللجنة التحضيرية لإعداد رؤية أبناء حضرموت لمؤتمر المكونات الجنوبية المزمع انعقاده في الرياض في وقت لاحق.

يتحدث بن حبريش في هذا الحوار عن خيارات حضرموت، وموقفها من الدولة الاتحادية والانفصال، ورفضها لأي صيغ إلحاق أو تهميش، كما يسلّط الضوء على رؤية أبناء حضرموت لدورهم في إعادة صياغة الشراكة الوطنية ومستقبل اليمن.

وفيما يلي نص الحوار:

تحدثتم عن أن حضرموت أمام خيارين: إقليم كامل الصلاحيات ضمن دولة اتحادية، أو دولة مستقلة في حال اتجهت البلاد نحو التقسيم. ما المحددات الواقعية التي تجعل أحد الخيارين أكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة؟

أعتقد أن خيار أبناء حضرموت في هذه المرحلة هو خيار استحقاقي، بعد تجارب مريرة عاشتها حضرموت منذ عام 1967. من حق حضرموت أن تختار مشروعًا يبعدها عن الأوضاع الطارئة والمتكررة التي جعلتها دائمًا ساحة صراعات، وتحمّلت فيها كلفة الاتفاقات والصدامات.

نحن في مجلس حضرموت الوطني نريد إخراج حضرموت من هذا الإطار الضيق إلى أفق أوسع يضمن لأبنائها حق العيش الكريم، عبر نيل حقوقهم السياسية والإدارية والعسكرية والأمنية كاملة، بما يؤمّن لحضرموت مستقبلًا آمنًا ومستقرًا.

كيف تقيّمون فرص نجاح خيار الدولة الاتحادية متعددة الأقاليم في ظل التعقيدات السياسية والأمنية الراهنة؟

أرى أن فرص الدولة الاتحادية في الظروف الحالية صعبة جدًا. في شمال اليمن توجد قوة حاكمة بقوة السلاح، وهي جماعة الحوثي التي تدّعي الحق الإلهي وتتعامل مع اليمن وأهله بمنطق الامتلاك والإقصاء.

وفي الجنوب، هناك قوى تحاول فرض الأمر الواقع، مثل المجلس الانتقالي، الذي دخل في صدام مع بقية محافظات الجنوب. لذلك، تبقى فرص النجاح ضعيفة ما لم يتجه الجميع إلى نظام جديد يضمن يمنًا اتحاديًا حقيقيًا، يعترف بهوية حضرموت المتميزة ويمنحها حقوقها كاملة غير منقوصة.

أشرتم إلى رفض حضرموت لأي صيغ تنتقص من حقوقها أو تهمّش ثقلها السياسي والاقتصادي. ما أبرز هذه الصيغ التي تخشون تكرارها؟

الصيغة التي يرفضها أبناء حضرموت جميعًا هي أن تكون حضرموت ملحقة بقوى في الشمال أو الجنوب، وأن نعيد إنتاج تجربة عام 1967 بصراعات وأنظمة حكم تجاوزها الزمن، سواء بأسماء جديدة أو تحت مسميات مختلفة.

ما الضمانات التي ترون أنها ضرورية لضمان حضور حضرموت العادل والفاعل في أي حوار سياسي قادم؟

الضمان الحقيقي هو الاعتراف الكامل بحق حضرموت في تقرير شكل شراكتها، ورفض أي صيغة إلحاق أو وصاية. حضرموت تريد شراكة عادلة تضمن لها حقوقها كاملة، لا حلولًا تُفرض عليها بالقوة أو بالمساومات.

فيما يخص مؤتمر الحوار الجنوبي القادم، متى ستبدأ اللجنة المعنية بصياغة رؤية أبناء حضرموت؟

هذا ما دعونا إليه الأخ المحافظ، عضو المجلس الرئاسي، وقد حُدد أعضاء اللجنة، وسيتم عقد الاجتماعات في أقرب فرصة فور توجيه الدعوة للاجتماع الأول.

هل جرى توافق داخلي داخل حضرموت حول هذه الرؤية، أم ما زالت النقاشات في مراحلها الأولى؟

مهامنا الأولى هي صياغة المشروع الذي يمثل أبناء حضرموت، وبعد إعلان الرؤية سيكون التوافق عليها بإذن الله، فحضرموت قادرة على إنتاج موقف جامع.

إلى أي مدى تمثل حضرموت "شوكة الميزان" في تحديد مستقبل اليمن؟

أبناء حضرموت ينظرون للمستقبل بعقلانية. إذا ضمنت أي حوارات أو تسويات حقوق حضرموت كاملة، فالحضارم معروفون بالصبر والحكمة. أما إذا عادت بعض القوى المتهورة لإضاعة حقوق حضرموت، فإن لحضرموت كلمتها الأخيرة لضمان أمنها واستقرارها.

كيف تنظرون إلى دور حضرموت في إعادة صياغة مفهوم الشراكة الوطنية؟

هذا مبدأ راسخ لدى أبناء حضرموت، وهو رفض الإلحاق وما جرّه من أضرار تحت أي مسمى. وما شهدته حضرموت خلال الشهرين الماضيين رسالة واضحة بأن أبناءها يريدون إبعادها عن المراهقات السياسية المفروضة من الخارج.

أخيرًا، ما رسالتكم للقوى الإقليمية والدولية بشأن مستقبل حضرموت؟

رسالتنا الأولى للمملكة العربية السعودية، الجار الذي تربطنا به حدود تتجاوز 750 كيلومترًا، أننا نبادلها الوفاء بالوفاء، ونؤكد أن حضرموت ستكون عمقًا استراتيجيًا أمنيًا لها وللمنطقة.

أما رسالتنا للعالم، فحضرموت رسالة سلام وتعايش، وليست كما يُروّج عنها. أبناؤها بعيدون عن الإرهاب والمخدرات، وهذه اتهامات فرضتها سياسات عابرة. حضرموت لها هوية وتاريخ وقيم سنحافظ عليها.