ركود غير مسبوق يضرب أسواق تعز قبيل رمضان وسط تقلبات سعر الصرف وأزمة السيولة والحصار المستمر

2026-02-17 00:51 الهدهد/خاص:
ركود غير مسبوق يضرب أسواق تعز قبيل رمضان وسط تقلبات سعر الصرف وأزمة السيولة والحصار المستمر

قبيل يومين فقط من حلول شهر رمضان المبارك، شهدت الأسواق حالة ركود استهلاكي غير مسبوقة، انعكست في تراجع واضح في الإقبال على شراء المواد الغذائية والاستهلاكية المرتبطة بالشهر الفضيل. وأفاد تجار جملة وتجزئة في أحاديث متطابقة بأن السوق يعيش حالة من الجمود الكبير مقارنة بالمواسم السابقة.

وأجرت منصة "الهدهد" لقاءات ميدانية يوم الاثنين مع ستة من تجار الجملة، إضافة إلى عدد أكبر من تجار التجزئة شملوا بقالات ومحلات بهارات وحلويات، حيث أكدوا جميعاً أن موسم رمضان هذا العام لم يشهد الحراك المعتاد.

وأوضح أحد تجار الجملة في سوق الجملة بالمدينة، بينما كان محله شبه خالٍ من الزبائن، أن هذا الركود لم يسبق له مثيل، وأن الإقبال على الشراء وصل إلى أضعف مستوياته منذ سنوات.

وفي السياق ذاته، قال صاحب بقالة تجزئة في أحد الأحياء السكنية الكبيرة إنه لم يبع بضائع مثل الجيلي والكراميل كما كان يحدث في المواسم الرمضانية السابقة، مشيراً إلى أن الحركة الشرائية شبه متوقفة. كما أكد صاحب محل حلويات أن الحركة التجارية لا تسير وفق الوتيرة المعتادة في مثل هذا التوقيت من العام.

سعر الصرف وتأثيره على السوق

ارتبط هذا الركود – بحسب التجار – بتغيرات سعر صرف الريال اليمني أمام الريال السعودي، الذي يعد العملة الأجنبية الأكثر تداولاً في اليمن، حيث أدى تذبذب سعر الصرف إلى حالة من الارتباك والركود في الأسواق نتيجة ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها.

وأوضح أحد تجار الجملة أن التغير في أسعار البضائع نتيجة تقلب سعر الصرف لا يتجاوز بضعة ريالات في معظم منشآت الجملة، غير أن الأثر النفسي والاقتصادي لهذا التغير كان كبيراً على سلوك المشترين. وكان سعر صرف 100 ريال سعودي قد بلغ نحو 42500 ريال يمني قبل أن ينخفض إلى 41000 ريال نهاية الأسبوع الماضي.

وقال الصحفي الاقتصادي وفيق صالح إن ارتفاع العملة وتغير سعر الصرف لم يصاحبه انخفاض فعلي في أسعار السلع، ما أدى إلى شلل في الحركة الاقتصادية، عمّق حالة الركود التي بدأت منتصف العام الماضي. وأكد أحد تجار الحلويات أن التغير في أسعار الصرف "ضرب السوق تماماً" وأفقده حيويته المعتادة قبيل رمضان.

كما أشار تاجر جملة إلى أن موسم رمضان في العامين الماضيين كان يعتمد بشكل ملحوظ على القادمين من منطقة الحوبان، إلا أن هذه الشريحة غابت هذا العام، موضحاً أن تغير سعر الصرف جعل سوق المدينة أقل جاذبية لهم مقارنة بالسابق. وأضاف تجار جملة آخرون أن السوق بات يعتمد على المتسوقين من داخل المدينة فقط، بعد تراجع الإقبال من خارجها.

موسم قصير وانتعاش محدود

وبيّن ثلاثة من تجار الجملة أن الموسم شهد انتعاشاً محدوداً في المواد الغذائية خلال الفترة من أواخر يناير وحتى بداية فبراير، غير أن هذا الانتعاش توقف وتراجع بشكل حاد عقب تغير أسعار الصرف.

وقال أحد التجار إن الموسم هذا العام "يبدو أنه يقتصر على أصحاب البهارات فقط"، في حين أكد تاجر بهارات أن السوق لم يشهد الحراك الحقيقي المعتاد في مثل هذه الفترة من كل عام.

وفي جولة ميدانية بسوق الجملة في تعز بجوار شارع جمال، لاحظ معد التقرير عدداً كبيراً من محلات الجملة خالية من الزبائن، بينما كان العمال ينتظرون أمام محلاتهم في مشهد يعكس حجم الركود الذي يضرب الأسواق.

أزمة السيولة والبنوك

أرجع الصحفي الاقتصادي وفيق صالح جانباً من المشكلة إلى أزمة مزدوجة تتمثل في غياب السيولة بالعملة المحلية، ورفض البنوك وشركات الصرافة التعامل بالعملة الأجنبية في كثير من الأحيان.

وأوضح أن معظم السوق يعتمد على حوالات المغتربين، في حين تُسعّر السلع بالريال السعودي بينما تتم عمليات البيع والشراء بالعملة المحلية غير المتوفرة، ما يخلق حالة من الاختناق النقدي في السوق.

وأشار إلى أن البنك المركزي فشل في ضخ السيولة المحلية للبنوك رغم تعهداته في نهاية الأسبوع الماضي، كما تراجعت البنوك عن صرف مبالغ تصل إلى 2000 ريال سعودي بعد تغير سعر الصرف، وامتنعت عن صرف العملة الأجنبية مقابل الريال اليمني. وفي تطبيقات البنوك، ومنها بنك الكريمي، خُفِّض سقف المصارفة اليومية بالعملة الأجنبية من 100 دولار إلى 50 دولاراً فقط.

وبدأت بعض المحلات التجارية في تصريف الريال السعودي بسعر أقل من السعر الرسمي، حيث تراوح سعر الصرف بين 39 و40 ألف ريال لكل 100 ريال سعودي، ما زاد من حالة الارتباك في السوق.

انعكاسات الركود على المستهلكين

أدى هذا الارتفاع في أسعار الصرف وتذبذبها إلى تراجع قدرة المشترين على تلبية احتياجاتهم الرمضانية، والاكتفاء بشراء السلع الأساسية فقط. وباتت أولويات معظم المستهلكين تتركز على الغاز والمياه والكهرباء والمواد الغذائية الرئيسية، في ظل تراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ.

نتائج الحصار وتحديات النقل

من جهة أخرى، يواصل الحصار الحوثي المفروض على المدينة منذ نحو عشر سنوات في دفع الأسعار إلى الارتفاع، في ظل فشل الحكومة في فك هذا الحصار حتى الآن.

 

وحتى يوم الاثنين، كانت ما لا يقل عن 700 شاحنة صغيرة تنتظر أسفل هيجة العبد، الطريق الرابطة بين تعز وعدن، في انتظار فتح الطريق وتدفق البضائع إلى المدينة.

وأفادت مصادر عاملة في قطاع النقل أن الشاحنات اضطرت للمرور عبر طريق جبلي شاهق بشكل استثنائي، وهو وضع قد يستمر حتى نهاية شهر رمضان، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وبالتالي زيادة أسعار البضائع نتيجة صعوبة تدفقها إلى الأسواق.

كما فشلت محاولات بعض البقالات الصغيرة في فتح بسطات لبيع الخضروات أمام محلاتها بسبب ضعف الحركة التجارية، رغم أن استهلاك الخضار المرتبطة بوجبات إفطار اليمنيين في شهر رمضان عادة ما يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، خاصة في بدايته.