صحيفة تركية: باكستان تدرس ضرب الحوثيين في اليمن بموجب اتفاق مكة بناءً على طلب سعودي

2026-09-09 21:46 الهدهد/ Türkiye Today
صحيفة تركية: باكستان تدرس ضرب الحوثيين في اليمن بموجب اتفاق مكة بناءً على طلب سعودي

تدرس باكستان شن غارات جوية ضد قوات الحوثيين في اليمن بناءً على طلب من السعودية، وفقًا لمصادر باكستانية تحدثت إلى Türkiye Today. وقال أحد المصادر إن الهجمات قد تُنفذ قريبًا، على أن يُعلن عنها رسميًا بعد وقت قصير من تنفيذها.

وأضاف مصدر باكستاني أن إحدى الأولويات العسكرية للهجمات ستكون إخراج الحوثيين من صعدة، إلى جانب مناطق أخرى. لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لم يُتخذ قرار نهائي بشأن مهاجمة الحوثيين في اليمن.

ويأتي ذلك في وقت كثّف فيه الحوثيون، على مدى أسابيع، ضغوطهم على خصمهم السعودي، أكبر مصدر للنفط في العالم.

ومنذ انهيار الهدنة التي استمرت منذ عام 2022 في يوليو/تموز، شن الحوثيون هجمات متكررة على منشآت النفط السعودية وناقلات النفط.

كما أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على المملكة وبدأوا بمهاجمة السفن السعودية، ما أدى إلى زيادة الضغط على الصادرات السعودية التي كانت تعاني أصلًا من تداعيات إغلاق إيران مضيق هرمز.

وأمس، استهدف الحوثيون عدة مدن ومنشآت للطاقة في السعودية، بينها مواقع في أبها وجازان ونجران وخميس مشيط، ما أدى، بحسب التقرير، إلى إصابة 73 شخصًا وتعطيل عمليات في منشآت طاقة مهمة.

وردت الرياض بشن سلسلة من الغارات على اليمن الثلاثاء. وأفادت وسائل إعلام موالية للحوثيين بسقوط قتلى في محافظة الجوف جراء الضربات السعودية، فيما لم تؤكد الرياض رسميًا وقوع الهجمات أو حجمها.

ومع دخول الصراع السعودي الحوثي مرحلة أكثر تقلبًا، يبرز السؤال بشأن ما إذا كانت باكستان ستتحرك عسكريًا بشكل مباشر ضد الحوثيين داخل اليمن.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، الأربعاء، إن أي هجوم على السعودية يمكن أن يفعّل اتفاق مكة، محذرًا من أن العدوان على دولة عضو سيُنظر إليه باعتباره هجومًا على جميع الدول الموقعة.

وقال آصف: «نحن ملتزمون بشروط وأحكام هذا الاتفاق، وبإذن الله سنلتزم بها إذا دعت الحاجة».

وينص اتفاق الدفاع المشترك لمكة، الذي وُقّع في وقت سابق من هذا الشهر، على التزام الدول الثلاث بالدفاع المتبادل إذا تعرضت إحداها لهجوم.

ويجمع الاتفاق بين تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وباكستان، الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تمتلك أسلحة نووية، والسعودية، القوة الخليجية الرئيسية ذات الموارد المالية الضخمة.

وكان السؤال الأساسي حتى الآن يتمثل في مدى استعداد إسلام آباد للرد عسكريًا إذا تعرضت السعودية لهجوم. لكن هذا السؤال لم يعد افتراضيًا بالكامل.

وبحسب مصادر باكستانية تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، يمكن لإسلام آباد المشاركة في غارات جوية إذا طلبت السعودية رسميًا استجابة عسكرية بموجب اتفاق الدفاع.

وإذا حدث ذلك، فسيشكل تحولًا كبيرًا في سياسة باكستان الأمنية الإقليمية.

ورغم أن اتفاق مكة أضفى طابعًا رسميًا على عقود من التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث، فقد انصب التركيز حتى الآن على مفهوم «الردع الجماعي» أكثر من تحويل الاتفاق إلى تحالف هجومي أو كتلة عسكرية جيوسياسية. لكن تطورات الأحداث قد تدفع، بطبيعة الحال، إلى تطور أهداف الاتفاق وفقًا للمتطلبات الجديدة.

وستكون مشاركة باكستان في الغارات الجوية السعودية أمرًا مختلفًا تمامًا؛ إذ إن رفع مستوى التصعيد بهذه الصورة سيمثل أول تطبيق عسكري كبير لاتفاق مكة، وسيضع سابقة لكيفية عمل التحالف الدفاعي الجديد على أرض الواقع.

وتملك باكستان بالفعل أفرادًا عسكريين وقدرات متطورة للدفاع الجوي منتشرة في السعودية. وكانت وكالة رويترز قد أفادت في أغسطس/آب بأن إسلام آباد نشرت نحو 8 آلاف جندي، وطائرات مقاتلة، وطائرات مسيّرة، ومنظومة للدفاع الجوي في المملكة.

وكان ذلك يمثل وسيلة مباشرة نسبيًا لإظهار التزام باكستان باتفاق مكة، من دون إطلاق حملة عسكرية باكستانية خاصة داخل اليمن.

وفي الوقت نفسه، يمكن لباكستان تعزيز المجال الجوي السعودي، وحماية المنشآت الاستراتيجية، وتوفير المعلومات الاستخباراتية والمراقبة، أو المساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة.

وتوفر هذه الإجراءات دفاعًا مباشرًا عن الأراضي السعودية، مع تجنب القرار الأكثر حساسية سياسيًا والمتمثل في شن غارات جوية على مواقع الحوثيين.

في عام 2015، رفض البرلمان الباكستاني فعليًا طلبًا سعوديًا بإرسال قوات باكستانية للمشاركة في العملية التي قادتها السعودية ضد الحوثيين، فيما أكدت إسلام آباد لاحقًا أنها ستدافع عن سلامة الأراضي السعودية.

لكن باكستان لم تعد تعمل الآن استنادًا إلى تفاهم غير رسمي مع الرياض فقط.

فالاتفاق المكي يوفر إطارًا سياسيًا للدفاع الجماعي، فيما حذر آصف صراحة من أن بنوده قد تصبح سارية المفعول إذا امتد الصراع في اليمن إلى داخل السعودية.

وفي معرض حديثه عن احتمال مشاركة باكستان، قال زيشان شاه، وهو محلل سياسي مقيم في واشنطن، لـ«Türkiye Today»، إن وزير الدفاع خواجة آصف «معروف بإطلاق تصريحات عفوية في مناسبات عديدة لا تعكس بالضرورة موقف الحكومة».

وذكّر شاه بأن وزير الدفاع أدلى «بتصريح مماثل في عام 2015 عندما بدأت العملية السعودية الإماراتية ضد الحوثيين».

ويرى شاه أنه «إذا قرر السعوديون ضرب الحوثيين، وهو أمر أصبح أكثر ترجيحًا، فقد تقتصر أي مساعدة وخبرة باكستانية على الدعم اللوجستي والعمل من خلف الكواليس، بدلًا من تنفيذ غارات جوية فعلية ضد الحوثيين».

لكن الحسابات الاستراتيجية تغيرت منذ توقيع الاتفاق، إذ لم يعد الحوثيون يكتفون بتهديد الرياض بالخطاب أو بمهاجمة حركة الملاحة البعيدة.

ولهذا، تشير اللغة الصادرة عن إسلام آباد إلى أن المشاركة يجري بحثها فعليًا، وليس مجرد استبعادها.

وإذا حدث ذلك، فقد يؤدي إلى تعقيد علاقات باكستان المتوازنة بعناية مع طهران، كما قد يؤثر في جهود إسلام آباد للوساطة من أجل إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخراط تركيا بصورة أعمق في الترتيب الجديد، بما يحول الاتفاق إلى تحالف أمني عملي وفعّال على الأرض.