أكاديميان أمريكيان: الحوثيون يشكلون تهديدًا أكبر لبقاء السعودية من إيران

2026-09-22 14:53 الهدهد/خاص:
أكاديميان أمريكيان: الحوثيون يشكلون تهديدًا أكبر لبقاء السعودية من إيران

حذّر أكاديميان أمريكيان من أن التقدم السريع الذي حققته ميليشيات الحوثي في الساحل الغربي لليمن وبالقرب من باب المندب يعيد تشكيل حسابات الأمن الإقليمي، معتبرين أن الجماعة باتت تمثل، من وجهة نظرهما، تهديدًا مباشرًا للمملكة العربية السعودية يتجاوز في بعض جوانبه التهديد الذي تمثله إيران.

وفي مقابلة بودكاست باللغة الانجليزية تابعها وترجمها للعربية محرر الهدهد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر إن التطورات الأخيرة تجعل من الممكن النظر إلى الحوثيين باعتبارهم تهديدًا أكبر لبقاء المملكة من إيران، فيما حذّر نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي تريتا بارسي من أن النجاح السريع للحوثيين قد يشجع حسابات تصعيدية لدى ميليشيات حليفة لإيران في العراق، بما في ذلك احتمال التحرك ضد الكويت، وكذلك لدى قوى معارضة شيعية في البحرين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد أهمية باب المندب والساحل الغربي في الصراع اليمني، وما يرافق ذلك من تداعيات على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والحسابات السعودية والأمريكية في المنطقة.

جون ميرشايمر: الحوثيون قد يمثلون تهديدًا أكبر لبقاء السعودية من إيران

قال الدكتور جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، إن التطورات الأخيرة غيّرت تقديره لطبيعة التهديدات التي تواجهها السعودية، مشيرًا إلى أنه كان، قبل أسابيع، سيركز بصورة شبه كاملة على إيران باعتبارها الخطر الرئيسي على المملكة.

وأضاف أن السعودية باتت تواجه تهديدين، أحدهما من إيران والآخر من الحوثيين، معتبرًا أنه "يمكن للمرء أن يجادل بأن الحوثيين يمثلون تهديدًا أكبر لبقاء السعودية من إيران".

وقال ميرشايمر إن المملكة تواجه، وفق تقديره، مشكلة حرب على جبهتين، في وقت لا تملك فيه دولًا مستعدة لتقديم مساعدة كبيرة للدفاع عنها ضد إيران أو الحوثيين، مضيفًا أن الرياض ستضطر في نهاية المطاف إلى التفكير في تسويات مع الطرفين.

وفي الجانب الاقتصادي، رأى ميرشايمر أن الضرر الناجم عن الحرب سيكون العامل الذي يفرض نهاية الصراع، محذرًا من أن استمرار الحربين في المنطقة قد يقود إلى تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة، تصل إلى خطر الركود أو الكساد.

واعتبر أن دخول الحوثيين في القتال ضد السعودية وتراجع إمدادات النفط السعودية إلى أوروبا وبقية العالم بصورة كبيرة يوسّع التداعيات الاقتصادية للصراع، ويزيد الضغوط على الدول الغربية لإنهاء الحرب.

وفي تفسيره لأسباب اندلاع المواجهة الحالية بين السعودية والحوثيين، رفض ميرشايمر النظر إلى الحوثيين باعتبارهم مجرد أداة إيرانية، وقال إن الجماعة لم تبدأ القتال ضد السعودية بناءً على توجيه من طهران، مضيفًا أن السعوديين هم من بدأوا الجولة الحالية من التصعيد، بحسب روايته.

وقال إن الاعتقاد بأن إيران هي "محرك الدمى" الذي يوجّه جميع القوى في الشرق الأوسط يمثل، في رأيه، تفسيرًا خاطئًا لطبيعة العلاقات بين طهران وحلفائها الإقليميين.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة سبق أن خاضت مواجهة مباشرة مع الحوثيين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب بين مارس ومايو 2025، معتبرًا أن التجربة لم تحقق أهدافها.

وبشأن احتمال تدخل الكيان الإسرائيلي لمساعدة السعودية، قال ميرشايمر إنه لا يتوقع ذلك، مرجحًا أن يفضّل الكيان الإسرائيلي التركيز على جبهات أخرى، بينها لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا وربما إيران، بدل الانخراط في الحرب السعودية-الحوثية.

وفي السياق نفسه، قال ميرشايمر إن هناك تقارير من مصادر وصفها بالموثوقة تفيد بأن الرئيس ترمب شجّع السعوديين على مهاجمة الحوثيين، معتبرًا ذلك أمرًا "مثيرًا للذهول".

تريتا بارسي: نجاح الحوثيين غذّى مخاوف من تحولات أوسع في الخليج

من جانبه، قال الدكتور تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي، إن سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني تمثل، في تقديره، نتيجة لحسابات يمنية بالدرجة الأولى، لكنها تأتي في سياق إقليمي أوسع يرتبط بإيران ويزيد الضغط على السعودية والولايات المتحدة.

وقال بارسي إن النجاح السريع للحوثيين في اليمن غذّى، بحسب تقديره، نقاشًا داخل دول مجلس التعاون الخليجي بشأن سيناريوهات تصعيدية أخرى، بينها احتمال أن تقدم ميليشيات عراقية على اجتياح الكويت والسيطرة عليها.

وأضاف أن سيناريوهات مماثلة يمكن أن تظهر في البحرين، سواء من خلال معارضة داخلية أو بدعم من بعض الميليشيات، معتبرًا أن مثل هذه التطورات، إذا وقعت، يمكن أن تعيد تعريف الخريطة السياسية للمنطقة.

وشدد بارسي على أن انتصار الحوثيين يضيف ضغطًا على التحالف المرتبط بإيران، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى نتيجة عكسية تتمثل في زيادة الضغط على السعودية والولايات المتحدة.

وقال إن الرئيس ترمب تردد بشأن التدخل ضد الحوثيين، مشيرًا إلى أن أحد أسباب ذلك، وفق تقديره، هو أن الولايات المتحدة سبق أن حاولت مواجهة الجماعة ولم تنجح، إلى جانب وجود خلافات مع السعودية بشأن استخدام المجال الجوي والقواعد العسكرية.

وبحسب بارسي، فإن بعض الأصوات داخل الإدارة الأمريكية ترى إمكانية تقديم مساعدة للسعودية ضد الحوثيين مقابل إعادة فتح مجالها الجوي وقواعدها أمام القوات الأمريكية، معتبرًا أن الصيغة المطروحة قد تعني أن تتولى واشنطن مواجهة الحوثيين مقابل انخراط السعودية في مواجهة إيران.

وأضاف أنه لا يعرف ما إذا كانت هذه الصيغة ستنجح، ولا يراها عرضًا جذابًا بالضرورة للسعوديين، لكنه اعتبرها جزءًا من البحث عن صيغة تجعل تحقيق انتصار عسكري شامل ممكنًا.

وتطرق بارسي إلى ما وصفه ببدء الجولة الحالية من التصعيد بعد استهداف مطار صنعاء، قائلًا إن السعوديين رأوا هبوط طائرة إيرانية في صنعاء محاولة لكسر الحصار، وإن ضرب المطار أدى إلى إشعال التصعيد الحالي.

وقال إن الحوثيين تمكنوا، في رأيه، من تحقيق مكاسب ميدانية سريعة عبر التفاوض مع عدد من الجنود وشراء ولاءات بعضهم على مدى أسابيع وأشهر، معتبرًا أن ذلك يكشف، بحسب تقديره، محدودية المعرفة السعودية والأمريكية بما يجري داخل اليمن.

وحذّر بارسي من أن دخول الحوثيين الأراضي السعودية، في حال حدوثه، سيضع تركيا وباكستان في موقف بالغ الحساسية، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو يمكن أن يشكل تهديدًا لوحدة السعودية واستقرار حكومتها.

كما قال إن الحرب تهدد أهداف رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن المملكة كانت قد نجحت، قبل التصعيد الأخير، في إبقاء نفسها بعيدًا نسبيًا عن الحرب المباشرة مع إيران والولايات المتحدة.

وفي تقييمه للموقف الأمريكي، قال بارسي إن إدارة ترمب تتحدث مباشرة مع الحوثيين، وإن ذلك ساهم، بحسب رأيه، في استمرار التفاهمات القائمة، مشيرًا إلى أن الحوثيين يستهدفون السفن السعودية، بينما امتنعوا عن مهاجمة الولايات المتحدة.

واعتبر أن هذا الوضع يمنح واشنطن مخرجًا لعدم التدخل المباشر، وقال إن الحوثيين، وفق تقديره، التزموا بما تعهدوا به في عدد من الملفات، بما في ذلك وقف إطلاق النار مع الكيان الإسرائيلي.

وختم بارسي بالقول إن القوات المناهضة للحوثيين أصبحت خليطًا من مجموعات متباينة، مع وجود خلافات بينها أعمق، بحسب تقديره، من خلافاتها مع الحوثيين.

وأضاف أن تنامي نفوذ الحوثيين قد يجعل من الضروري، في رأيه، أن تنظر السعودية بجدية في اتفاق يتيح لها الخروج من الحرب، معتبرًا أن استمرار القتال بهدف الحفاظ على الحصار قد لا يكون الخيار المناسب.