ما الذي حدث؟.. رواية عسكرية جديدة عن سقوط الساحل الغربي

2026-09-25 20:04 الهدهد - غرفة الأخبار
الحوثيون سيطروا خلال ساعات على مدينة المخا الاستراتيجية
الحوثيون سيطروا خلال ساعات على مدينة المخا الاستراتيجية

كشف مصدر عسكري يمني، (الجمعة) تفاصيل قال إنها رافقت التراجع الأخير للقوات المتمركزة في الساحل الغربي، متحدثاً عن انسحابات متتابعة واختلال في منظومة القيادة والسيطرة، وانعكاسات ميدانية انتهت، وفق روايته، إلى فقدان مواقع استراتيجية في مناطق من محافظتي تعز والحديدة.

وبحسب المصدر،فإن التطورات لم تكن نتيجة قرار عسكري موحد بالانسحاب، وإنما جاءت على مراحل، بدأت مع تراجع عدد من الوحدات من مواقع متقدمة، الأمر الذي أدى إلى كشف مواقع أخرى وفرض ضغوط متزايدة على القوات المنتشرة على امتداد الجبهة.

وأوضح، وفق "عربي21" أن قوات المقاومة التهامية وكتائب الزرانيق واصلت، وفق روايته، التمسك بعدد من مواقعها، في وقت شهدت فيه جبهات أخرى انسحابات لقوات من ألوية المغاوير والحرس الجمهوري، خصوصاً في محاور جبل دباس والوازعية والبرح والكدحة.

وأشار المصدر إلى أن سقوط مواقع في تلك المحاور أدى إلى تغيرات متسارعة في خطوط التماس، لافتاً إلى أن مواقع عسكرية مهمة، بينها معسكر خالد بن الوليد وجبل النار، أصبحت ضمن المناطق التي فقدتها القوات المدافعة، وهو ما انعكس على قدرة الوحدات الأخرى على الاحتفاظ بمواقعها.

وأضاف أن قوات المقاومة التهامية واصلت القتال لفترة أطول، قبل أن تنسحب من بعض مواقعها، وفق قوله، تفادياً لخطر الحصار بعد تغير ميزان السيطرة على عدد من المواقع المحيطة بها.

ويربط المصدر بين التطورات الميدانية وما وصفه بوجود خلل في منظومة القيادة والسيطرة، قائلاً إن الوحدات المنتشرة في الساحل لم تكن تعمل، في مراحل عدة، وفق توجيه عملياتي موحد، الأمر الذي حدّ من قدرتها على تنسيق التحركات وتعزيز المواقع التي تعرضت للضغط.

وتحدث المصدر كذلك عن ادعاءات تتعلق باختراق شبكات الاتصالات العسكرية، وفقدان وثائق ومعدات، فضلاً عن حديثه عن انضمام وحدات عسكرية إلى جماعة الحوثيين. وأكد أن هذه المعلومات، في حال ثبوتها، تحتاج إلى تحقيق عسكري وأمني لتحديد المسؤوليات والملابسات، رافضاً الجزم بوجود تنسيق مسبق من دون نتائج تحقيقات رسمية.

وفي ما يتعلق بحجم الخسائر، أشار المصدر إلى تصريحات للناطق باسم المقاومة الوطنية صادق دويد، تحدث فيها عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة وإصابة نحو 1500 آخرين خلال الفترة بين 9 أغسطس و10 سبتمبر، مقابل مقتل أكثر من ألف من مقاتلي الحوثيين، وفق الأرقام التي أوردها.

ويرى المصدر أن ما جرى لا يمكن تفسيره، من وجهة نظره، باعتباره انسحاباً تكتيكياً منظماً، موضحاً أن مثل هذا النوع من العمليات يفترض الحفاظ على القوة البشرية والمعدات وتأمين طرق الانسحاب والانتقال إلى خطوط دفاعية بديلة.

كما أرجع جانباً من الإشكال إلى تعدد التشكيلات العسكرية واختلاف سلاسل القيادة داخل جبهة الساحل الغربي، معتبراً أن هذا الوضع انعكس على سرعة اتخاذ القرار والتعامل مع التطورات الميدانية.

وتطرق المصدر إلى الدور الإماراتي في تشكيل ودعم عدد من القوات العاملة في الساحل الغربي، لكنه أشار إلى أن تحديد المسؤولية عن التطورات الأخيرة يحتاج، بحسب قوله، إلى مراجعة طبيعة القرارات العسكرية وسلاسل القيادة خلال فترة التراجع.

وبحسب الرواية التي قدمها المصدر، أسفرت التطورات المتلاحقة عن تقدم الحوثيين في عدد من المناطق الساحلية في تعز والحديدة، وصولاً إلى مواقع ومناطق استراتيجية، بينها المخا وأجزاء من الساحل والجزر الواقعة في البحر الأحمر.

وفي ظل تضارب الروايات بشأن طبيعة ما جرى وأسبابه، يطرح المصدر الحاجة إلى تحقيق عسكري شامل يحدد تسلسل القرارات، وأسباب فقدان المواقع، وحجم الخسائر، والمسؤولية عن أي إخفاقات في القيادة والسيطرة، بعيداً عن الاستنتاجات غير المستندة إلى نتائج تحقيق رسمية.