الكدحة ومقبنة وحيس.. حصاد يوم من القتال في 3 جبهات ترسم مسار المعركة غربي اليمن 

2026-09-04 23:42 الهدهد - خاص
معارك تعز - منصة الهدهد
معارك تعز - منصة الهدهد

تشهد جبهات محافظة تعز، (جنوبي غرب اليمن)، بالتزامن مع مناطق في الساحل الغربي، لليوم الثاني، تصعيداً ميدانياً متواصلاً، على خلفية هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي على مواقع للجيش اليمني، وسط معارك عنيفة وغارات جوية وتحركات وتعزيزات عسكرية من الجانبين.

وقالت مصادر عسكرية لمنصة "الهدهد"، إن الطيران الحربي استهدف الجمعة 4 سبتمبر/ أيلول 2026، مواقع وتعزيزات للحوثيين في عدة جبهات بمحافظة تعز، بينها مقبنة والكدحة ومحيط محطة الشيبري في منطقة البرح، إضافة إلى جبال الجحبور شمال مفرق المخا.

وأضافت المصادر أن الغارات امتدت إلى مواقع وتجمعات للحوثيين في مديريتي الجراحي والتحيتا، جنوبي محافظة الحديدة، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات الساحل الغربي.

وفي غرب تعز، تتركز المواجهات في مديريتي مقبنة وجبل حبشي وجبهة الكدحة، حيث تدور معارك عنيفة بين الجيش اليمني ومليشيا الحوثي، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى منطقة البرح.

وقالت مصادر ميدانية إن المعارك تتركز في محيط النبيع وجبل عبده قائد والمضابي وحمير الوادي، مشيرة إلى تعرض مناطق سكنية في حمير الوادي لقصف بالمدفعية وصواريخ الكاتيوشا.

وبحسب المصادر، شنت قوات الجيش هجمات مضادة بإسناد مدفعي ونيران كثيفة، وتمكنت من استعادة عدد من المواقع التي كانت قد خسرتها خلال الهجوم الحوثي الأخير.

وفي مديرية جبل حبشي، أفادت مصادر عسكرية باستعادة القوات الحكومية مواقع عدة، بينها "تبة الخزان وقرية الجنان وتبة المكاحنة وجبل نعمان في عزلة الشراجة" عقب مواجهات وصفت بالعنيفة.

وتزامن ذلك مع دفع الحوثيين بتعزيزات باتجاه جبهة الكدحة، وسط محاولات للتقدم نحو مرتفعات تشرف على الطريق الرابط بين مدينتي تعز والمخا.

وقالت قيادات ميدانية في محور تعز إن القوات الحكومية أوقفت تقدم الحوثيين واستعادت زمام المبادرة، بالتزامن مع ترتيبات لتنفيذ هجوم مضاد في عدد من المحاور.

مقبنة.. جبل الشيخ سعيد وقهبان

وفي مديرية مقبنة، أفادت معلومات ميدانية بسيطرة الحوثيين على "جبل الشيخ سعيد"، في تطور قالت مصادر محلية إنه أتاح للجماعة السيطرة على عدد من المواقع والقرى في جبهة قهبان.

وفي المقابل، تواصل القوات الحكومية عملياتها لاستعادة المواقع التي خسرتها خلال الهجوم الأخير، وسط تعزيزات وتحركات عسكرية في أكثر من محور.

طريق تعز–المخا في قلب المعارك

وتكتسب المعارك في الكدحة ومقبنة أهمية عسكرية، نظراً لإشراف بعض مواقعها على الطريق الاستراتيجي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا.

وقالت مصادر محلية إن الحوثيين استهدفوا بطائرة مسيرة طريقاً يربط الكدحة بالمعافر أثناء مرور نازحين، فيما أدت المواجهات إلى تأثر حركة المرور في أجزاء من الطريق.

ووفق مصادر عسكرية، يحاول الحوثيون الوصول إلى مرتفعات حاكمة تمكنهم من التأثير على خط تعز–المخا وقطع الطريق الرئيسي، وهو ما يفسر، بحسب المصادر، تركيز الهجمات على مواقع الكدحة والمناطق المحيطة بها.

امتداد المواجهات إلى الساحل الغربي

وبالتزامن مع معارك تعز، تشهد جبهات حيس جنوبي الحديدة والبرح غربي تعز مواجهات عنيفة.

وقالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش والمقاومة الوطنية تخوض معارك لاستعادة مواقع أسفل جبل دوباس في مديرية حيس، بعد هجوم حوثي واسع نفذته الجماعة بأنساق متعددة وتحت غطاء نيراني كثيف.

وأضافت المصادر أن القوات الحكومية دفعت بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، فيما وصلت تعزيزات من قوات العمالقة ودرع الوطن إلى عدد من جبهات تعز والساحل الغربي.

وفي منطقة البرح، أعلن الإعلام العسكري للقوات الحكومية إسقاط طائرة مسيرة حوثية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في عدد من المواقع.

كما أفادت مصادر عسكرية بأن غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مفرق البرح وامتداد خطوط المواجهة، إلى جانب مواقع في جبهات البراشة القريبة من حيس.

نزوح مئات الأسر

وأدى التصعيد العسكري والقصف في مديرية مقبنة إلى موجة نزوح جديدة، حيث أفادت السلطات المحلية بنزوح نحو 535 أسرة، من مناطق المديرية.

وقال مدير مقبنة إن العدد يمثل إحصائية أولية قابلة للارتفاع، في ظل استمرار القصف الذي طال قرى ومناطق سكنية وألحق أضراراً بالمنازل والممتلكات.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية وشركاء العمل الإنساني إلى التدخل العاجل لتقديم المساعدات وإقامة مخيمات لإيواء النازحين.

صاروخ يستهدف المخا

وفي تطور متصل، أفادت تقارير محلية وإعلامية باستهداف مطعم في مفرق مدينة المخا بمحافظة تعز بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون، ما أدى، وفق المعلومات الأولية، إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار مادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات على امتداد جبهات تعز والساحل الغربي، وسط انتقال القوات الحكومية، وفق مصادر عسكرية، من احتواء الهجوم الحوثي إلى شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي فقدتها خلال الساعات الماضية.

العليمي ومغامرات الحوثيين

وفي خضم التصعيد، قال مصدر في مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، رشاد محمد العليمي، يتابع، إلى جانب أعضاء المجلس، تطورات الموقف الميداني وسير العمليات العسكرية في جبهات تعز.

وأوضح المصدر أن العليمي واصل الجمعة اجتماعاته واتصالاته مع القيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على مجريات العمليات ومستوى الجاهزية القتالية والاحتياجات العملياتية واللوجستية للقوات المشاركة في المعارك.

وحمل العليمي الحوثيين مسؤولية التداعيات الإنسانية للتصعيد، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات، ودعا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وتأمين المناطق السكنية وتسهيل إجلاء وإغاثة الأسر النازحة.

وشدد العليمي على أن الدولة وقواتها المسلحة لن تسمح، وفق تعبيره، بتحقيق هدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، وقال إن أي مغامرة للحوثيين باتجاه مناطق الساحل ستتحول إلى "استنزاف قاسٍ" للجماعة.

وأكد أن القوات المسلحة تقاتل، بحسب المصدر، بإرادة صلبة وقيادة موحدة، داعياً اليمنيين إلى عدم الانجرار وراء ما وصفها بحملات التضليل والتخوين.

كما دعا القوى السياسية والاجتماعية ووسائل الإعلام والنخب الوطنية إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة والقوات المسلحة في ظل التصعيد العسكري المتواصل.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن "الكدحة ومقبنة وجبل حبشي والشقب" تمثل أبرز محاور القتال في تعز، بالتوازي مع جبهات "البرح وحيس" على الساحل الغربي، في وقت يكتسب فيه الطريق الرابط بين تعز والمخا أهمية متزايدة في مسار المواجهات.