حضرموت في مرمى الغموض.. ما وراء تحليق "المسيّرات المجهولة" ومن المستفيد؟ (تقرير)

2026-06-09 19:47 الهدهد - خاص
تحليق غامض في أجواء حضرموت
تحليق غامض في أجواء حضرموت

أثار تحليق طائرات مسيّرة مجهولة الهوية فوق مواقع سيادية وعسكرية ومنشآت نفطية في محافظة حضرموت، (شرقي اليمن)، خلال الأيام الماضية، تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء هذه العمليات والأهداف الكامنة خلفها، في ظل أوضاع أمنية وسياسية تشهدها المحافظة الغنية بالنفط.

وخلال الأيام الأخيرة، اعترضت الدفاعات الجوية عدداً من الطائرات المسيّرة التي حلقت فوق المقر المؤقت لإقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، والقصر الجمهوري، إلى جانب مواقع عسكرية ومنشآت نفطية حيوية في المحافظة.

وبحسب مصادر محلية، شهد يوم السبت الماضي تحليق عدة طائرات مسيّرة مجهولة الهوية على فترتين منفصلتين، فجراً ومساءً، فوق عدد من المواقع الحساسة، ما دفع الدفاعات الأرضية والمضادات الجوية إلى إطلاق نيرانها باتجاهها.

وجاءت هذه الحوادث بعد يومين من رصد طائرات مسيّرة أخرى في أجواء مواقع حيوية واقتصادية بالمحافظة، من بينها محيط مقر إقامة الخنبشي، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك التحركات.

وفي وقت لم تصدر فيه الحكومة اليمنية توضيحات بشأن طبيعة هذه الطائرات أو الجهة التي تقف خلفها، أعلنت السلطة المحلية في حضرموت، الخميس الماضي، عقد اجتماع استثنائي برئاسة الخنبشي لمناقشة المستجدات الأمنية في المحافظة.

ووفقاً لبيان صادر عن الاجتماع، شدد الخنبشي على ضرورة تعزيز اليقظة الأمنية، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتكثيف العمل الاستخباراتي الوقائي لمواجهة التحديات الأمنية المحتملة.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من استعادة القوات الحكومية السيطرة على حضرموت، وسط جهود لإعادة الاستقرار وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في المحافظة.

ويرى مراقبون تحدثت إليهم منصة "الهدهد" أن تكرار حوادث تحليق الطائرات المسيّرة فوق مواقع سيادية وشخصيات رسمية بارزة قد يعكس مؤشرات على تصاعد التنافس والصراع على النفوذ في المحافظة، ومحاولات لإرباك المشهد الأمني وإعادة تشكيل موازين القوى في واحدة من أهم المحافظات اليمنية من حيث الموقع والثروة.

خلط للأوراق وإرباك للمشهد

في البداية يرى الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الدكتور "علي الذهب" أن تحليق الطائرات المسيّرة فوق مواقع سيادية وحيوية في حضرموت يأتي في توقيت حساس تشهد فيه المحافظة ترتيبات أمنية معقدة، ما يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء هذه التحركات والأهداف الكامنة خلفها.

وقال "الذهب"، في حديثه لمنصة "الهدهد"، إن الجدل الدائر حول الطائرات المسيّرة ما يزال مفتوحاً في ظل غياب أي توضيح رسمي يحدد الجهة المسؤولة عنها، مشيراً إلى أن التعاطي الإعلامي مع الحادثة يدفع بعض التفسيرات نحو مليشيا الحوثي، فيما تطرح تقديرات أخرى احتمالية ارتباطها بجهات أو خلايا موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

لكنه أوضح أنه لا يرجح أياً من هذين الاحتمالين بشكل قاطع، معتبراً أن محافظة "حضرموت"، وخصوصاً مدينة المكلا، تخضع لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، الأمر الذي يجعل مسؤولية تأمين المجالين البري والبحري والجوي في المحافظة تقع على عاتق الجهات الرسمية والقوات المعنية بالحماية.

وأضاف أن التحليق فوق مقر إقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، إلى جانب منشآت سيادية واقتصادية، يمثل تطوراً لافتاً في المشهد الأمني، ويطرح تساؤلات حول الجهات الساعية إلى زعزعة الاستقرار وإرباك الأوضاع في المحافظة.

وأشار "الذهب" إلى احتمال آخر يتمثل في أن تكون تلك الطائرات جزءاً من إجراءات أمنية أو عمليات رصد واستطلاع مرتبطة بجهات حكومية أو قوات التحالف، في إطار التعامل مع تهديدات محتملة، مؤكداً أن غياب المعلومات الرسمية يترك المجال مفتوحاً أمام مختلف الفرضيات.

وحمّل الحكومة اليمنية والأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية حالة الغموض المحيطة بالحادثة، داعياً إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن طبيعة هذه الطائرات والجهات التي تقف خلف تحليقها في أجواء المحافظة.

الانتقالي والحوثيون

من جانبه، قال الصحفي "أمين بارفيد" إن الشبهات بشأن التحليق الأخير للطائرات المسيّرة في أجواء حضرموت تتجه نحو طرفين رئيسيين، هما مليشيا الحوثي والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، سواء بصورة منفردة أو عبر تقاطع محتمل في المصالح بين الجانبين.

وأوضح "بارفيد"، في حديثه لمنصة "الهدهد"، أن الحوثيين سبق لهم استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات مماثلة، مشيراً إلى أن الضغوط الدولية المتزايدة لاستئناف تصدير النفط، إلى جانب سعي الجماعة لاستغلال التباينات داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، قد تشكل دوافع محتملة وراء مثل هذه التحركات.

وفي ما يتعلق بالمجلس الانتقالي، أشار إلى أن الشبهات تستند أيضاً إلى سوابق ميدانية مرتبطة بالأحداث التي شهدتها حضرموت خلال ديسمبر الماضي، حيث لعبت الطائرات المسيّرة دوراً بارزاً في مسرح العمليات.

وأضاف أن فرقاً متخصصة في تشغيل المسيّرات، ومزودة بتقنيات متقدمة، كانت تسبق تحركات القوات خلال تلك الأحداث، معتبراً أن استخدام هذا النوع من الوسائل أصبح جزءاً من الأدوات التي استُخدمت سابقاً في محاولة فرض وقائع عسكرية على الأرض.

ورجّح بارفيد أن فرضية تقاطع المصالح بين الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، تظل قائمة، في ظل ما وصفه بوجود هدف مشترك يتمثل في إضعاف حضرموت سياسياً وعسكرياً.

وأضاف أن هذه الفرضية تكتسب زخماً مع تنامي موقف حضرمي رافض لمشروعي الطرفين، إلى جانب وجود توجه رسمي وشعبي متزايد يؤكد تمسك المحافظة بالشرعية، وبموقعها كشريك استراتيجي للمملكة العربية السعودية، وفق تعبيره.