وثائق حصرية لـ"الهدهد".. كيف تعاملت منظمة الإغاثة الإسلامية مع موظفيها في اليمن؟

2026-06-28 20:24 الهدهد/خاص:
وثائق حصرية لـ"الهدهد".. كيف تعاملت منظمة الإغاثة الإسلامية مع موظفيها في اليمن؟

لم يكن الموظف السابق في منظمة الإغاثة الإسلامية (م.ع)، يتوقع أن تنتهي سنوات عمله داخل المنظمة بقرار مفاجئ غيّر حياته وحياة أسرته بالكامل وأدخله في دوامة من الأزمات النفسية والاقتصادية، بدأت بفقدان مصدر دخله الوحيد ولم تتوقف عند ذلك.

يقول لـ"منصة الهدهد"، إن المنظمة لم تكتفِ بإنهاء عقده، بل امتنعت -بحسب روايته- عن منحه شهادة خبرة وإخلاء طرف، الأمر الذي حرمه من التقدم إلى فرص عمل جديدة، بينما كانت في الوقت ذاته، قد عينت موظفاً آخر في المنصب نفسه يوم إيقافه عن العمل.

قرار أنهى حياة أسرة

ويضيف أنه لا يزال حتى اليوم، محروماً من راتب شهر سبتمبر 2024، إلى جانب فروقات التأمينات الاجتماعية عن عامي 2017 و2018، رغم صرفها لبقية الموظفين. ويقول إن تلك المطالبات دفعته إلى اللجوء للقضاء، حيث حصل على حكم قضائي لصالحه، إلا أن المنظمة امتنعت -بحسب وصفه- عن تنفيذ الحكم واستمرت في المماطلة وتأخير التنفيذ.

ويؤكد أن حرمانه من مستحقاته أدخله في أزمة معيشية خانقة، أجبرته على بيع سيارته وجزء من أثاث منزله لتوفير احتياجات أسرته الأساسية، في وقت تعجز فيه أسرته عن شراء أدوية والدته المصابة بأمراض مزمنة. كما اضطر إلى إخراج أطفاله من المدرسة لعدم قدرته على سداد الرسوم الدراسية ويستذكر بألم، عجزه عن توفير تكاليف عملية جراحية أوصى بها الأطباء لابنه لعدم امتلاكه ثمنها.

ويؤكد أنه، وعلى مدى ما يقارب عامين، بحث عن فرصة عمل في مختلف المجالات دون جدوى، الأمر الذي أدى إلى تراكم الديون وتفاقم الضغوط المعيشية حتى بات كما يقول، يكافح يومياً لتأمين قوت أسرته.

قصة (م.ع) ليست سوى واحدة من عشرات الشهادات والوثائق الخاصة التي حصلت عليها "منصة الهدهد"، والتي ترسم صورة أوسع لما يقول موظفون سابقون إنه سلسلة من الانتهاكات التي رافقت عمليات إنهاء خدمات العاملين في منظمة الإغاثة الإسلامية باليمن.

كيف بدأت الأزمة فعلياً

يكشف منسق حملة موظفي الإغاثة في اليمن، حميد هلال، في مقابلة مع "منصة الهدهد"، تفاصيل ما يصفه بعملية تقليص وفصل واسعة شهدتها منظمة الإغاثة الإسلامية في اليمن، مؤكداً أن عدد موظفي المنظمة بلغ نحو 380 موظفًا قبل بدء إجراءات التقليص، التي يقول إنها انطلقت مع وصول الممثل المقيم الجديد للمنظمة، صديق خان، في فبراير 2025.

ويؤكد هلال أن معظم الهيكل الإداري والتشغيلي للمنظمة كان يُدار بواسطة كوادر يمنية، باستثناء بعض المناصب الإدارية التي تصرّ المنظمة، بحسب قوله، على أن يشغلها موظفون باكستانيون. ويضيف أن المنظمة مرت بفترة قاربت العامين، بين عامي 2022 و2024، لم يكن يعمل فيها أي موظف أجنبي وكانت تلك المرحلة برأيه من أفضل فترات أداء المنظمة وإنجازها في اليمن.

وبحسب روايته، فقد شغل اليمنيون خلال تلك الفترة مناصب مديري إدارات الصحة والتغذية والبرامج والموارد البشرية والحسابات، إضافة إلى مديري المكاتب الميدانية، قبل أن يتم فصل معظم من كانوا يشغلون تلك المواقع مع بدء إجراءات التقليص.

ويقول منسق الحملة إن أولى خطوات المنظمة لتنفيذ عملية الفصل بدأت مطلع عام 2025، عبر إجراء وصفاه بغير المعتاد قانونياً، إذ لم تُجدد عقود الموظفين لمدة عام كما جرت العادة في السنوات السابقة، وإنما جرى تجديد عقود جميع الموظفين لمدة ثلاثة أشهر فقط. وبعد أسابيع، وتحديداً في فبراير، أُبلغت الدفعة الأولى من الموظفين الذين تقرر الاستغناء عنهم بأن عقودهم لن تُجدد بعد نهاية مارس.

ويضيف أن المنظمة لم تكتفِ بعدم تجديد العقود، بل ربطت صرف راتبي فبراير ومارس بتوقيع الموظف على إخلاء طرف يتضمن إقراراً باستلام جميع مستحقاته المالية، قبل أن يحصل فعلياً على راتبيه. ويؤكد أن هذا الإجراء تزامن مع حلول شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، وهو ما وضع الموظفين، بحسب وصفه، أمام ضغوط معيشية كبيرة واستُغل لدفعهم إلى التوقيع على التسويات.

ويقول الموظفون إن هذا الإجراء يخالف أحكام قانون العمل اليمني، إذ يستندون إلى المادة (120) التي تنص على أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان العامل من مستحقاته المنصوص عليها في هذه المادة أو إسقاط أي جزء منها في كافة حالات إنهاء عقد العمل". 

ويشير هلال إلى أن هذه الإجراءات موثقة ضمن شكوى رسمية قُدمت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي يديرها الحوثيون في صنعاء، مدعومة بالوثائق والإثباتات وأن الوزارة استدعت ممثلي المنظمة ست مرات للنظر في الشكوى، إلا أن المنظمة لم تستجب لأي من تلك الاستدعاءات، قبل أن تُحال القضية في نهاية المطاف إلى المحكمة العمالية، مؤكداً امتلاكهم محضر الإحالة الرسمي.

وبحسب منسق الحملة، واصلت المنظمة تنفيذ سياسة الاستغناء عن الموظفين بالطريقة نفسها، من خلال اعتماد عقود ربع سنوية تُجدد كل ثلاثة أشهر لمن ترغب المنظمة في استمرارهم، بينما يُترك الآخرون بمجرد انتهاء مدة العقد دون تجديد. ويرى هلال أن هذه الآلية تشكّل تحايلاً على قانون العمل، إذ تجعل إنهاء خدمة الموظف يبدو قانونياً من الناحية الشكلية، رغم أن اعتماد عقود قصيرة الأجل ومتتالية، بدلاً من العقود السنوية المعتادة، يمثل -بحسب رأيه- مخالفة للقانون.

وفيما يتعلق بالتسويات المالية، يؤكد منسق الحملة أنه لم تكن هناك، في نظره، أي تسوية حقيقية، بل إن الموظفين وُضعوا أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما التوقيع على إخلاءات الطرف للحصول على رواتبهم المحتجزة وسداد التزاماتهم المعيشية، أو رفض التوقيع والمخاطرة بعدم القدرة على توفير احتياجات أسرهم ودفع الإيجارات والفواتير. ويصف هذه الآلية بأنها استغلت حاجة الموظفين الاقتصادية للضغط عليهم من أجل القبول بالتسويات. وهذا ما يخالف المادة (63) التي تمنع احتجاز رواتب الموظفين بهدف إجبارهم على توقيع مخالصة تحرمهم من أي مطالبات مستقبلية بحقوقهم.

ويرى هلال أن المنظمة نجحت في حصر الخلاف مع الموظفين في مسألة الرواتب المتأخرة، بينما بقيت، بحسب قوله، ملفات مالية أخرى دون معالجة، أبرزها استمرار استقطاع اشتراكات التأمينات الاجتماعية من رواتب الموظفين منذ أكتوبر 2023 دون توريدها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.

كما يتحدث عن فروقات مالية نتجت، بحسب روايته، عن احتساب استقطاعات التأمينات على أساس سعر صرف يبلغ 600 ريال للدولار، في حين كان الصرف الفعلي يتم على أساس 530 ريالاً، مؤكداً أن تلك الفروقات استُقطعت من الموظفين ولم تُرد إليهم، كما لم تُسلم لأي جهة.

ومن بين النقاط التي يثيرها منسق الحملة أيضاً، رفض المنظمة صرف مكافأة نهاية الخدمة للموظفين اليمنيين، رغم أنها تُمنح، بحسب قوله، للعاملين في القطاع الخاص والقطاع النفطي داخل اليمن، كما منحتها منظمات إنسانية أخرى أنهت أعمالها في صنعاء، بينها منظمة "أنقذوا الأطفال". ويضيف أن منظمة الإغاثة الإسلامية نفسها تمنح مكافأة نهاية الخدمة لموظفيها في مختلف دول العالم، باستثناء موظفيها في اليمن. ويقول الموظفون إن موقفهم يستند أيضاً إلى المادة (120) الفقرة (1) من قانون العمل اليمني، التي تعتبر أحكام القانون الحد الأدنى لحقوق العمال وتوجب تطبيق أي نظام أو لائحة داخلية تمنح العامل مزايا أفضل من تلك التي يقررها القانون، وهو ما يرون أنه ينطبق على لوائح منظمة الإغاثة الإسلامية.

وحول ردود إدارة المنظمة، يوضح منسق الحملة أن سياسة التجاهل كانت السمة الأبرز في تعاملها مع مطالب الموظفين، مؤكداً أن الإدارة امتنعت لأكثر من عام عن عقد أي لقاء مباشر معهم. ويضيف أنه بعد مرور أكثر من عام، دعت المنظمة إلى أول اجتماع افتراضي مع الموظفين، وهو ما استقبلوه بترحيب رغم تأخره، إلا أن الإدارة، رفضت السماح بحضور ممثل الموظفين الذي اختاره زملاؤه لتمثيلهم وطلبت أولاً إرسال الأسئلة عبر البريد الإلكتروني، قبل أن تقتصر خلال الاجتماع على الإجابة عن الأسئلة التي اختارتها هي فقط، كما أشار إلى أن الاجتماع بدأ بطلب من أحد الموظفين تلاوة آيات محددة من القرآن الكريم، قبل الانتقال إلى الرد على الأسئلة.

وثائق تدعم رواية الموظفين

حصلت منصة الهدهد على نسخة من عقد عمل أحد الموظفين السابقين في منظمة الإغاثة الإسلامية، والموقع بين الطرفين في 27 مارس 2022، والذي يحدد طبيعة العلاقة التعاقدية بين المنظمة والموظف، وينص على أن أي نزاعات تنشأ بشأن العقد تُحل وفق قانون العمل اليمني، كما يحدد حقوق الموظف المتعلقة بالإجازات، وآلية إنهاء الخدمة، والإشعار المسبق، والالتزامات المتبادلة بين الطرفين. وتزداد أهمية هذا العقد لأنه ينص صراحة على أن أي نزاع ينشأ بين الطرفين يخضع لأحكام قانون العمل اليمني، وهو ما يقول الموظفون إن المنظمة لم تلتزم به عند تنفيذ إجراءات إنهاء الخدمة وتسوية المستحقات.

كما حصلت المنصة على سلسلة من الوثائق الرسمية المتبادلة بين موظفي منظمة الإغاثة الإسلامية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تُظهر أن عشرات الموظفين لم يكتفوا بالاحتجاج داخل المنظمة، بل لجأوا إلى الجهات المختصة بعد تعثر محاولات الحل الودي. وتكشف الوثائق أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أحالت النزاع إلى المحكمة العمالية عقب تحرير محضر فشل وساطة، بعد عدم توصل الأطراف إلى تسوية، وعدم استجابة المنظمة للمطالب المتعلقة بالمستحقات المالية وحقوق الموظفين.

وتكشف وثيقة داخلية أن الموظفين شرعوا منذ المراحل الأولى للأزمة في تنظيم صفوفهم، إذ عقدوا في 4 فبراير 2025 اجتماعاً لتشكيل لجنة تحضيرية تمثلهم وفقاً لقانون العمل اليمني. وبحسب الوثيقة، حضر الاجتماع أكثر من 70 موظفاً وقعوا على تزكية اللجنة لتتولى تمثيلهم في المطالبة بحقوقهم، إلا أن المنظمة قامت بفصل اللجنة التحضيرية في اليوم التالي.

كما اطلّعت المنصة على شكوى جماعية رفعها موظفون إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في فبراير 2025، اتهموا فيها إدارة المنظمة بانتهاج سياسة تقليص للكوادر اليمنية وإجبار بعض الموظفين على توقيع مخالصات مقابل صرف رواتبهم المحتجزة، إلى جانب رفض صرف مكافأة نهاية الخدمة والعلاوات السنوية التي يستندون في المطالبة بها إلى المادة (68) من قانون العمل اليمني، التي تنص على استحقاق العامل علاوة سنوية دورية وفقاً للفئة الوظيفية وأحكام اللوائح المنظمة، ويقولون إن المنظمة أوقفت صرف تلك العلاوات منذ سنوات رغم استمرار خدمتهم.

وتفيد نسخة من أحد إشعارات إنهاء وعدم تجديد عقود العمل، الصادر بتاريخ 12 فبراير 2025، والموجه إلى أحد الموظفين، بعدم تجديد عقده بعد انتهائه في 31 مارس من العام نفسه. ويطلب الإشعار، الذي حصلت الهدهد على صورة له، من الموظف استكمال تسليم المهام والعهد وإخلاء الطرف، مع إعفائه من الحضور إلى مقر العمل خلال ما تبقى من مدة العقد، في واحدة من أولى الوثائق التي توثق بدء تنفيذ سياسة عدم تجديد العقود التي يقول الموظفون إنها طالت عشرات الكوادر اليمنية.

وفي هذا السياق أيضاً، حصلت المنصة على بريد إلكتروني داخلي أرسلته إدارة الموارد البشرية في المنظمة إلى الموظفين بتاريخ 12 فبراير 2025، يفيد بأن رواتب شهر فبراير ستُصرف لجميع الموظفين، "باستثناء المغادرين حتى يستكملوا إجراءات إخلاء الطرف". ويشير الموظفون إلى إن هذا الإجراء كان يعني عملياً ربط صرف رواتبهم باستكمال إجراءات إنهاء الخدمة، بما في ذلك توقيع المخالصات التي يعترضون عليها.

وتُظهر وثيقة متابعة لاحقة، مؤرخة في أغسطس 2025، أن الموظفين عادوا لمخاطبة الوزارة مؤكدين استمرار تجاهل المنظمة لمطالبهم، واتهموها باتباع سياسة المماطلة وعدم التجاوب مع إجراءات التسوية، مطالبين بإفادة رسمية عن موقف المنظمة وإحالة القضية إلى القضاء للفصل فيها.

وفي وثيقة رسمية أخرى، اطلّعت عليها منصة الهدهد، خاطبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إدارة منظمة الإغاثة الإسلامية، مؤكدة أن أحكام قانون العمل تمثل الحد الأدنى لحقوق العمال، وأنه في حال وجود نظام داخلي أو لوائح تمنح مزايا أفضل، فإنها تصبح واجبة التطبيق. كما طالبت الوزارة المنظمة بمحاسبة الموظفين وصرف فروقات التأمينات الاجتماعية المستحقة لهم وفقاً للقانون واللوائح المنظمة.

فجوة الرواتب والامتيازات

وحصلت منصة الهدهد على نسخة من عرض توظيف صادر عن منظمة الإغاثة الإسلامية لموظف أجنبي، يتضمن راتباً سنوياً يبلغ 68,567 جنيهاً إسترلينياً، إلى جانب حزمة واسعة من المزايا تشمل بدل أمن بنسبة 20% من الراتب الشهري، وبدل مشقة عمل بنسبة 10%، وبدل لغير المرافقين بنسبة 10%، وسكناً مؤمناً، وتأميناً صحياً دولياً، وإجازات ومزايا أخرى. ويرى عدد من الموظفين اليمنيين أن هذه الوثيقة تكشف اتساع الفجوة في الرواتب والامتيازات بين الكوادر الأجنبية واليمنية، رغم أن الموظفين المحليين كانوا يؤدون أعمالهم في بيئة أكثر عرضة للمخاطر الأمنية، بينما كان كثير من الموظفين الدوليين يعملون من مكاتب المنظمة أو في ظروف أكثر استقراراً.

ويقول منسق حملة موظفي الإغاثة في اليمن، حميد هلال، إن مراجعة عقود الموظفين الأجانب جاءت بعد بدء عمليات الفصل، عندما حاول الموظفون مقارنة حقوقهم بما يحصل عليه العاملون الدوليون داخل المنظمة. وبحسب قوله، أظهرت تلك العقود وجود امتيازات وبدلات لا يحصل عليها الموظفون اليمنيون، رغم أنهم كانوا يتولون تنفيذ الأنشطة الميدانية، والتنقل بين المحافظات، والعمل في مناطق النزاع، في حين كان عدد من الموظفين الأجانب يؤدون أعمالهم من داخل مقرات المنظمة أو أماكن إقامتهم.

ويرى الموظفون أن هذه الفوارق تتعارض مع المادة (67) من قانون العمل اليمني، التي تنص على مساواة العمال اليمنيين وغير اليمنيين في الأجور متى تساوت ظروف العمل وشروطه والمؤهل والخبرة والكفاءة.

ويضيفان أن من أبرز أوجه التفاوت صرف بدل مخاطر بنسبة 20% للموظفين الدوليين، في الوقت الذي كان فيه الموظفون اليمنيون يواجهون المخاطر الأمنية بشكل مباشر أثناء تنفيذ البرامج الإنسانية، بما في ذلك عمليات توزيع المساعدات الغذائية في المناطق الميدانية. ويؤكد أن المنظمة فقدت خلال سنوات الحرب عدداً من موظفيها اليمنيين أثناء أداء مهامهم، بينما استمر حرمانهم من البدلات التي كانت تُصرف للموظفين الأجانب.

وتشير مراجعة منصة الهدهد للوثائق الرسمية المتبادلة بين الموظفين ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أن جانباً كبيراً من النزاع لم يقتصر على الخلاف حول المستحقات المالية، بل امتد إلى تفسير وتطبيق أحكام قانون العمل اليمني، إذ استند الموظفون في مطالباتهم إلى عدد من مواده المتعلقة بحماية الحقوق المالية ومكافأة نهاية الخدمة، والعلاوات والمساواة في الأجور، بينما أكدت الوزارة في إحدى مخاطباتها الرسمية أن أحكام قانون العمل تمثل الحد الأدنى لحقوق العمال وأن أي نظام داخلي يمنح مزايا أفضل يُصبح واجب التطبيق.

ورغم الشهادات التي جمعتها المنصة والوثائق التي اطلعت عليها والأسئلة المفصّلة التي وجهتها إلى سبعة من كبار مسؤولي منظمة الإغاثة الإسلامية في مقرها الرئيسي بلندن، من بينهم الرئيس التنفيذي افتخار شاهين، وعضو مجلس الأمناء هارون عطا الله، وخالد لماضة، وزهيرة بهام إسماعيل، فإن المنصة لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة نشر هذا التقرير.

بالنسبة للموظفين الذين فقدوا وظائفهم لا يتعلق الأمر بمجرد عقود انتهت أو نزاع عمالي عابر، بل بسنوات من الخدمة انتهت بخسارة مصدر رزقهم والدخول في دوامة من الديون والقضايا القضائية، بينما لا تزال مطالبهم مُعلّقة.