بعد طلب إيراني بإغلاق باب المندب.. ماذا تعني تهديدات "الحوثي" للسعودية باستهداف منشآتها النفطية والحيوية؟
توعد زعيم مليشيا الحوثي، "عبدالملك الحوثي"، الخميس، باستهداف المنشآت النفطية والبنى التحتية الحيوية للسعودية، في تصعيد يأتي بعد ساعات من كشف مصادر إيرانية عن طلب طهران من الجماعة الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا تعرضت إيران لهجوم أمريكي.
واعتبر مراقبون أن تزامن الخطاب الحوثي مع التسريبات الإيرانية يعكس انتقال الجماعة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى توسيع ساحات المواجهة والضغط على الولايات المتحدة وحلفائها عبر تهديد أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصدرين إيرانيين كبيرين ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة أن القيادة الإيرانية أبلغت الحوثيين بالاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية.
وقالت المصادر إن الخطة نوقشت داخل مؤسسات القرار في طهران، فيما أكدت "رويترز" أنها لم تتمكن من الحصول على تعليق من وزارة الخارجية الإيرانية أو من متحدث باسم جماعة الحوثي.
وأضافت الوكالة، نقلاً عن مصدر مقرب من الجماعة، أن الحوثيين أكملوا استعداداتهم العسكرية، عبر نشر صواريخ وطائرات مسيرة في مواقع مطلة على باب المندب والبحر الأحمر، وأنهم بانتظار صدور أوامر التنفيذ، بينما سيتولى ممثلو الحرس الثوري الإيراني الموجودون في اليمن الإشراف على توقيت أي عملية لإغلاق المضيق.
وفي أول مؤشر عملي على هذا التصعيد، خرج عبدالملك الحوثي بخطاب هاجم فيه السعودية بصورة غير مسبوقة، متهماً المملكة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومهدداً بأن المنشآت النفطية والمنشآت الحيوية السعودية ستكون أهدافاً لصواريخ جماعته وطائراتها المسيرة، كما دعا أنصاره إلى الخروج في تظاهرات الجمعة.
ويأتي ذلك بعد أيام من إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه السعودية، في خطوة تنذر بانهيار الهدنة غير المعلنة التي استمرت سنوات بين الطرفين.
"خطاب حرب"
ووصف الصحفي والخبير بشؤون مليشيا الحوثي "عدنان الجبرني" خطاب الحوثي بأنه "خطاب حرب لا لبس فيه"، معتبراً أنه الأكثر تشدداً واضطراباً منذ سنوات.
وقال "الجبرني"، في منشور على منصة "إكس" رصدته "الهدهد"، إن الخطاب ركز بصورة شبه كاملة على مهاجمة السعودية، وحمّلها مسؤولية مختلف الأزمات، مستخدماً القضية الفلسطينية كأداة لتبرير التصعيد، إلى جانب إطلاق تهديدات مباشرة واستدعاء خطاب ديني وتحريضي ضد معارضي الجماعة.
وأضاف أن الحوثي "يراهن على ابتزاز المملكة عبر التهديد بضرب بنيتها التحتية بالصواريخ والطائرات المسيرة"، معتبراً أن إظهار الاستعداد لتحمل كلفة المواجهة لفترة طويلة كفيل بإفشال هذه الاستراتيجية.
"تصعيد إيراني عبر الحوثيين"
من جانبه، رأى الصحفي "كمال السلامي" أن الخطاب يعكس "تصعيداً إيرانياً غير مسبوق ضد السعودية عبر الحوثيين"، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية احتفت بتهديدات زعيم الجماعة واستهدافه المباشر للمنشآت الحيوية السعودية.
وأضاف، في منشور على منصة "إكس" رصدهته "الهدهد"، أن إيران تواصل الترويج لفكرة تهديد الملاحة في البحر الأحمر وإغلاق باب المندب، بالتزامن مع خطوات ميدانية، بينها إرسال طائرة مدنية إلى صنعاء رغم القيود المفروضة على الجماعة.
واعتبر "السلامي" أن طهران تسعى إلى تحويل الحوثيين إلى ورقة ضغط جديدة لابتزاز المجتمع الدولي، بهدف دفع واشنطن إلى وقف هجماتها داخل إيران، وتخفيف الضغوط والعقوبات المفروضة عليها، والحصول على تنازلات تتعلق بمضيق هرمز.
مرحلة مفصلية
ويقول مراقبون إن ما كشفته المصادر الإيرانية، متزامناً مع التهديدات الحوثية المباشرة، يمثل إعلاناً واضحاً عن نية استخدام باب المندب كورقة ضغط في أي مواجهة إقليمية، الأمر الذي قد يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها مبررات إضافية للتحرك عسكرياً لمنع تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب هذه القراءة، فإن الظروف الإقليمية والدولية باتت أكثر تهيؤاً لدعم تحرك يهدف إلى تحييد القدرات العسكرية للحوثيين إذا اعتُبرت تهديداً مباشراً للملاحة الدولية، في حين أن أي تأخر في التعامل مع هذا التصعيد قد يمنح الجماعة فرصة لترسيخ نفسها لاعباً دائماً في معادلة الأمن الإقليمي، عبر التفاوض من موقع القوة بدعم إيراني، كما أن أي محاولة لإغلاق باب المندب لن تمثل تهديداً لليمن أو دول الخليج فحسب، بل ستنعكس على أمن الطاقة والتجارة العالمية، بما يشمل أوروبا وآسيا، ويؤثر على خطوط الملاحة.