هل يعيد التحوّل الدولي تجاه الحوثي طرح خيار تحرير الحديدة؟.. باحثون لـ"الهدهد" يستشرفون السيناريوهات

2026-07-23 07:02 الهدهد/خاص:
هل يعيد التحوّل الدولي تجاه الحوثي طرح خيار تحرير الحديدة؟.. باحثون لـ"الهدهد" يستشرفون السيناريوهات

مع عودة التوتر إلى البحر الأحمر، وإعلان مليشيات الحوثي فرض ما وصفته بـ"حظر بحري" على السفن المرتبطة بالسعودية، عاد ملف الحديدة واتفاق ستوكهولم إلى الواجهة من جديد، بعد نحو سبع سنوات من توقيعه. فالمجتمع الدولي الذي ضغط عام 2018 لوقف معركة تحرير الحديدة بحجة تجنب كارثة إنسانية، يجد نفسه اليوم يتحدث عن الخطر الذي تمثله الجماعة نفسها على الملاحة الدولية، بل ويهدد بالتدخل العسكري لحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

يرى مسؤولون يمنيون وباحثون أن المتغيرات الحالية تعكس تحوّلاً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى جماعة الحوثي، بعد سنوات من الرهان على تسوية لم تعالج جذور الأزمة. ويقول هؤلاء إن التطورات الأخيرة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول ما إذا كان وقف معركة الحديدة عام 2018 قد أسهم في صناعة الأزمة التي يواجهها البحر الأحمر اليوم.

تحوّلات الموقف الدولي

قال نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى النعمان، إن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعاً بعدم جدوى الرهان على التوصل إلى سلام مع جماعة الحوثي، بعد سنوات من المبادرات والفرص التي مُنحت لها دون أن تفضي إلى تسوية تنهي الصراع.

وتزامنت تصريحات النعمان مع تصعيد جديد أعلنته جماعة الحوثي، تمثل في فرض ما سمته "حظراً بحرياً" على السفن المرتبطة بالسعودية، وإعلانها منع مرور بعضها عبر مضيق باب المندب، في خطوة أثارت مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وردت السعودية بالتأكيد أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنها ومصالحها البحرية، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تتدخل إذا أقدم الحوثيون على إغلاق البحر الأحمر، وهو ما عُدّ مؤشراً على أن واشنطن باتت تنظر إلى أي تهديد واسع للملاحة باعتباره تجاوزاً لخط أحمر يستدعي الرد.

وتأتي هذه التطورات بينما تشهد الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب اهتماماً دولياً متزايداً، باعتبارها من أهم طرق التجارة العالمية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول السياسات التي اتبعها المجتمع الدولي منذ عام 2018، ومدى إسهامها في تشكيل الواقع الحالي.

اتفاق أوقف المعركة

في ديسمبر/كانون الأول 2018، نجحت ضغوط دبلوماسية قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا، بدعم من الأمم المتحدة، في وقف العملية العسكرية التي كانت تنفذها القوات الحكومية اليمنية والقوات المشتركة، بعدما وصلت إلى مشارف مدينة الحديدة، وكانت على مسافة قصيرة من السيطرة على المدينة وموانئها الثلاثة: الحديدة والصليف ورأس عيسى.

وبررت العواصم الغربية آنذاك موقفها بالتحذير من أن اقتحام المدينة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، نظراً لاعتماد ملايين اليمنيين على موانئ الحديدة في دخول الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية، لتنتهي تلك الضغوط بتوقيع اتفاق ستوكهولم في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018.

ونص الاتفاق، في شقه الخاص بالحديدة، على وقف إطلاق النار، وإعادة انتشار القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وإخضاع الموانئ لإدارة محلية وفقاً للقانون اليمني، مع تعزيز دور الأمم المتحدة في مراقبة التنفيذ.

كما نص على أن تُوّرد إيرادات الموانئ، بما في ذلك الرسوم الجمركية والضرائب، إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي بالحديدة، لتُستخدم في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وفق الآليات المتفق عليها.

وبذلك أصبح اتفاق ستوكهولم، الذي كان يُفترض أن يمنع التصعيد، أحد أكثر الاتفاقات تعثرًا في مسار الأزمة اليمنية، إذ لم تُنفذ أبرز بنوده، بينما احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على المدينة وموانئها.

إلا أن هذه البنود لم تُنفذ كما كان مخططاً لها؛ فقد اتهمت الحكومة اليمنية جماعة الحوثي بعدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة بإعادة الانتشار وتسليم الموانئ، كما أعلن المبعوث الأممي آنذاك، مارتن غريفيث، أن الأموال التي كانت قد جُمعت في الحساب المخصص للرواتب لم تعد متاحة للغرض الذي أنشئ من أجله، بعد أن استولت عليها جماعة الحوثي، ما أدى إلى تعثر أحد أبرز البنود الإنسانية في الاتفاق.

وبذلك أصبح اتفاق ستوكهولم، الذي كان يُفترض أن يمنع التصعيد ويمهد لتسوية في الحديدة، أحد أكثر الاتفاقات تعثراً في مسار الأزمة اليمنية، إذ لم تُنفذ أبرز بنوده، بينما احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على المدينة وموانئها.

وبعد سنوات، بدا أن كثيراً من الافتراضات التي استند إليها المجتمع الدولي عام 2018 لم تحقق النتائج المرجوة؛ فالحديدة بقيت تحت سيطرة الحوثيين، بينما تحول "الساحل الغربي" لاحقاً إلى نقطة انطلاق للهجمات على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وباب المندب خلال عامي 2024 و2025، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وبريطانيا إلى قيادة عمليات عسكرية جوية وبحرية ضد مواقع الجماعة، في محاولة للحد من قدراتها على تهديد الملاحة الدولية.

ورغم تلك الضربات، لم تنجح العمليات العسكرية في إنهاء قدرات الحوثيين أو وقف الهجمات بصورة كاملة، قبل أن تتراجع المواجهات المباشرة بين الطرفين عبر تفاهمات جرى التوصل إليها بوساطة وتسهيل من سلطنة عُمان.

وهكذا وجد المجتمع الدولي نفسه، بعد سنوات من وقف معركة الحديدة، يتحدث عن الخطر الذي تمثله الجماعة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت أصبحت فيه المحافظة الساحلية التي مُنع تحريرها بذريعة تجنب كارثة إنسانية، محوراً للأزمة البحرية التي تهدد التجارة الدولية.

خبراء يراجعون الحسابات

يرى أكاديميون وباحثون يمنيون أن ما يشهده البحر الأحمر اليوم لا يمكن فصله عن القرارات التي اتُّخذت عام 2018، معتبرين أن إيقاف معركة تحرير الحديدة شكّل نقطة تحوّل في مسار الصراع، وأعاد تشكيل موازين القوى على الأرض بصورة انعكست لاحقاً على أمن الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج إن نقطة التحوّل الرئيسية في مسار الصراع اليمني بدأت مع إيقاف عملية تحرير مدينة الحديدة ومينائها، إلى جانب ميناءي الصليف ورأس عيسى، رغم أن القوات الحكومية كانت "على قاب قوسين أو أدنى" من استكمال تحريرها.

وأوضح العوج في تصريحات لمنصة الهدهد أن المجتمع الدولي سوّق آنذاك لفكرة أن اقتحام الحديدة سيقود إلى كارثة إنسانية واسعة، باعتبار أن الميناء يمثل شرياناً رئيسياً لدخول الغذاء والدواء إلى اليمن، وأن أي عملية عسكرية ستؤدي إلى تدمير البنية التحتية وإلحاق أضرار جسيمة بالمدنيين.

وأضاف أن ما جرى لم يكن مرتبطاً فقط بالاعتبارات الإنسانية، بل كانت هناك، بحسب تقديره، اعتبارات أخرى خلف الكواليس دفعت نحو وقف العملية العسكرية، رغم وجود قناعة لدى أطراف إقليمية ومحلية بضرورة تحرير الساحل الغربي، وحصر جماعة الحوثي في المناطق الجبلية تمهيداً لمعركة لاحقة.

وأشار إلى أن ما حدث في الحديدة أعاد تكرار ما وصفه بالخطأ الذي سبق أن وقع عند الاقتراب من تحرير العاصمة صنعاء، حين توقفت العمليات العسكرية بدوافع مشابهة، تمثلت في التحذير من التداعيات الإنسانية والخشية من وقوع دمار داخل المدن.

وقال العوج إن السنوات اللاحقة أثبتت، من وجهة نظره، أن بقاء الحوثيين كان "الضرر الأكبر"، مضيفاً أن اليمنيين ما زالوا يدفعون ثمن ذلك القرار منذ عام 2018 وحتى اليوم.

وأضاف: "كلما أُتيحت الفرصة للحوثيين لتعزيز وجودهم وترسيخ نفوذهم، ازدادت معاناة اليمنيين، وبالتالي فإن بقاء الجماعة في الساحل الغربي لم يخفف الأزمة الإنسانية، بل أدى إلى تفاقمها، ورسّخ سيطرتها على تلك المناطق".

وانتقد العوج تنفيذ اتفاق ستوكهولم، معتبراً أن الحكومة الشرعية تعرّضت لما وصفه بـ"التدليس"، موضحاً أن الاتفاق لم يحقق أبرز أهدافه، إذ لم يُرفع الحصار عن تعز، ولم تُنفذ عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين بالشكل المتفق عليه، كما لم تُخصص إيرادات ميناء الحديدة والجمارك لدفع رواتب الموظفين، وإنما جرى، بحسب قوله، استخدامها في تمويل المجهود الحربي لجماعة الحوثي.

وأكد أن جماعة الحوثي تمكنت من تحقيق مكاسبها نتيجة ما وصفه بالتراخي وسوء تقدير طبيعة المشكلة، إلا أن التطورات اللاحقة، وفي مقدمتها استهداف السفن والناقلات في البحر الأحمر، دفعت المجتمع الدولي إلى إعادة تقييم موقفه.

وأشار إلى أن ذلك أسفر عن إطلاق عمليات دولية مثل عملية "حارس الازدهار"، إضافة إلى العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع الحوثيين، لكنه شدد على أن الضربات الجوية وحدها ليست كافية، وأن "المعركة البرية أصبحت ضرورة لا غنى عنها" إذا كان الهدف إنهاء التهديد بشكل جذري.

وأوضح أن الحوثيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من تطوير قدراتهم العسكرية والبحرية بصورة كبيرة، رغم أنهم لم يكونوا يمتلكون سابقاً خبرة في القتال البحري أو استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، مرجعاً ذلك إلى الدعم الذي قدمه الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.

وأضاف أن الدعم الإيراني لم يقتصر على التسليح، بل شمل، وجود خبراء إيرانيين ولبنانيين في اليمن منذ سنوات، وهو ما انعكس في تطوير القدرات الصاروخية والبحرية والطائرات المسيّرة التي استخدمتها الجماعة لاحقاً في استهداف الملاحة الدولية.

ورأى العوج أن التطورات الأخيرة، سواء ما يتعلق بالمواجهة الأمريكية الإيرانية، أو التهديدات الإيرانية المتعلقة بالممرات البحرية، أو إعلان الحوثيين فرض ما سموه "حصاراً بحرياً"، إضافة إلى قضية طائرة "ماهان إير"، كلها تؤكد أن فرصاً عديدة أُهدرت نتيجة استمرار سياسة الاحتواء.

واعتبر أن سياسة الاحتواء التي انتهجها المجتمع الدولي، وكذلك بعض القوى الإقليمية تجاه إيران وأذرعها، أثبتت فشلها، مضيفاً أن مختلف الوساطات، سواء الصينية أو الخليجية، بما فيها الوساطات التي لعبتها سلطنة عُمان وقطر، لم تحقق نتائج حاسمة، بل إن بعض تلك الدول تعرّضت هي الأخرى لتداعيات التصعيد خلال الأشهر الماضية.

من جانبه، قال الباحث في مركز صنعاء للدراسات، الدكتور عادل دشيلة، إن توقيع الحكومة اليمنية على اتفاق ستوكهولم نهاية عام 2018 لم يكن نابعًا من قناعة كاملة، وإنما جاء نتيجة ضغوط إقليمية ودولية كبيرة، مشيراً إلى أن الظروف السياسية في ذلك الوقت فرضت على الحكومة القبول بالاتفاق.

وأوضح دشيلة في تصريحات لمنصة الهدهد أن المجتمع الدولي رفض دخول القوات الحكومية إلى مدينة الحديدة، الأمر الذي دفع التحالف العربي إلى الرضوخ لتلك الضغوط، مضيفاً أن القرار ارتبط أيضاً بحسابات سياسية ومصالح إقليمية ودولية، خاصة في ظل التوتر الذي كان قائماً آنذاك بين الإدارة الأمريكية والسعودية، وهو ما انعكس على مسار العمليات العسكرية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، كانت في ذلك الوقت تدفع باتجاه وقف العمليات العسكرية، في حين أن المواقف الأوروبية لم تكن موحدة، إذ كانت بعض الدول تؤيد إنهاء سيطرة الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة، بينما تبنت دول أخرى، مثل ألمانيا، مواقف أكثر تحفظاً تجاه التعامل مع جماعة الحوثي، وكانت تنظر إليها من زوايا مختلفة.

وأشار إلى أن هذه النظرة الدولية شهدت تحوّلاً كبيراً بعد عام 2023، ولا سيما خلال عام 2024، عندما بدأت جماعة الحوثي باستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما دفع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والدول المتضررة من تهديد خطوط الملاحة إلى إعادة تقييم موقفها من الجماعة.

وأكد دشيلة أن هذا التحول تُرجم عملياً من خلال تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع الحوثيين، إلى جانب تقديم بعض التسهيلات للحكومة اليمنية، كما شهدت المرحلة الماضية خطوات هدفت إلى ترتيب الأوضاع السياسية في المناطق المحررة، خصوصاً في عدن، بما يسهم في تعزيز الضغط على جماعة الحوثي.

وقال إن المجتمع الدولي ينظر إلى الملاحة الدولية باعتبارها "خطاً أحمر"، موضحاً أن أي استهداف مباشر لحركة الملاحة في البحر الأحمر سيقود إلى تدخل عسكري مباشر، وهو ما أكدته الإدارة الأمريكية في تصريحاتها الأخيرة، عندما شددت على استعدادها للتدخل لحماية الملاحة الدولية.

وأضاف أن أي تصعيد من جانب الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر سيقابله تصعيد عسكري دولي، لكنه أوضح أن هذا التدخل لن يكون بهدف إنهاء جماعة الحوثي أو حسم الصراع اليمني، وإنما سيقتصر على حماية الملاحة الدولية وتأمين حركة التجارة العالمية.

وتابع: "المجتمع الدولي لا ينظر إلى ما يجري في المناطق الجبلية أو الشمالية من اليمن باعتباره أولوية استراتيجية، بينما تمثل البحر الأحمر، والبحر العربي، وخليج عدن أهمية استراتيجية مباشرة بالنسبة له".

وأشار إلى أن السؤال الأهم اليوم يتمثل في مدى قدرة الحكومة اليمنية على استثمار هذه المتغيرات الدولية، من خلال تقديم رؤية للمجتمع الدولي تؤكد أن حماية الملاحة الدولية تتطلب في النهاية إنهاء سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، باعتبار أن استمرار سيطرة الجماعة سيبقي التهديد قائماً.

وأوضح أنه إذا أحسنت الحكومة استغلال هذه اللحظة، فقد تتمكن من ممارسة ضغوط سياسية تدفع الحوثيين إلى القبول بمسار سلام حقيقي ينهي الحرب ويفضي إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة، وإن كان يرى أن هذا الاحتمال يظل ضعيفاً في ظل ما وصفه بتشدد جماعة الحوثي.

وأضاف أن الحكومة اليمنية مطالبة بإدراك أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للضغط على جماعة الحوثي ودفعها نحو مسار السلام، محذرًا من أن إضاعة هذه الفرصة ستؤدي إلى استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم"، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اليمنيين.

وقال إن استمرار الوضع الراهن سيطيل أمد الأزمة ويضاعف معاناة المواطنين، مؤكداً أن اليمن بحاجة إلى معالجات جذرية، وأن توقيت اتخاذها هو الآن.

وأوضح أن الموقف الحكومي لا يزال مرتبطاً إلى حد كبير بحسابات التحالف العربي، مشيراً إلى أن السعودية لا تبدو راغبة في التصعيد العسكري ما لم تتعرّض مصالحها الاستراتيجية لتهديد مباشر، كما أن المجتمع الدولي لن يتجه إلى التصعيد إلا إذا تعرّضت الملاحة الدولية للخطر.

وأضاف أنه في حال استغلت الحكومة اليمنية الظروف الراهنة وقررت تنفيذ عملية عسكرية، فإنه يعتقد أنها ستحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، باعتبار أن الهدف سيكون إنهاء التهديدات التي تشكلها جماعة الحوثي على البحر الأحمر وخليج عدن.

وختم دشيلة تصريحاته بالتأكيد على أنه إذا لم تتحرك الحكومة في الوقت المناسب، فإن المرحلة المقبلة ستتجه على الأرجح نحو جولة جديدة من المفاوضات، لكنه حذّر من أن هذه المفاوضات قد لا تكون متوازنة، بل قد تفرض تنازلات إضافية على الحكومة لصالح جماعة الحوثي، الأمر الذي قد يخل بالتوازن السياسي مستقبلاً، ويصعب الوصول إلى تسوية سياسية عادلة تحافظ على مصالح اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد.

فرصة قبل التسوية

ويرى الباحثون أن التطورات الأخيرة وضعت الحكومة اليمنية أمام نافذة سياسية قد لا تتكرر، في ظل التحوّل النسبي في الموقف الدولي من جماعة الحوثي، بعد سنوات من التركيز على إدارة الأزمة أكثر من معالجتها.

ويقول دشيلة إن استمرار الدعم الدولي للحكومة سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بسلوك الحوثيين في البحر الأحمر، موضحاً أنه إذا توقفت الجماعة عن تهديد الملاحة الدولية فمن غير المرجح أن يتطور الموقف الدولي إلى دعم عملية عسكرية واسعة لاستعادة صنعاء، وهو ما يجعل المرحلة الحالية فرصة ينبغي استثمارها سياسياً قبل أن تعود الأولويات الدولية إلى ما كانت عليه.

من جهته، قال العوج إن المرحلة الحالية تتطلب، من وجهة نظره، اتخاذ قرار حاسم وعدم الاكتفاء بالاستجابة للضغوط الدولية عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية اليمنية، داعياً إلى الاستفادة من تجارب دول أخرى، ومشيراً في هذا السياق إلى تجربة المعارضة السورية، التي قال إنها واصلت عملياتها العسكرية رغم الدعوات الدولية إلى التوقف.

وأضاف أن المجتمع الدولي بات اليوم أكثر إدراكاً لطبيعة الخطر الذي تمثله جماعة الحوثي، خصوصاً بعد تصعيدها الأخير ضد السفن السعودية وإعلانها فرض قيود على الملاحة، معتبراً أن هذه التطورات تؤكد أن تأجيل الحسم العسكري أدى إلى إطالة أمد الأزمة.

وأكد أن معالجة جذور المشكلة تتطلب إنهاء سيطرة الحوثيين، لا الاكتفاء بسياسات التهدئة، مشيراً إلى أن الجماعة تمثل، بحسب وصفه، ذراعاً إيرانية تنفذ أجندة طهران لتخفيف الضغوط عنها، دون مراعاة للمصلحة اليمنية.

وأضاف أن استمرار الحوثيين في السيطرة على مناطق واسعة من البلاد انعكس في اتساع رقعة الفقر والجوع، وارتفاع معدلات الاعتقال، وتعثر ملفات تبادل الأسرى، معتبراً أن الجماعة تركز على الحفاظ على بقائها في السلطة، وتلجأ إلى خلق معارك جديدة داخلياً وخارجياً للهروب من الضغوط السياسية والشعبية.

وختم العوج تصريحاته بالتأكيد على ضرورة توحيد الجهود العسكرية في مختلف الجبهات، داعياً إلى الاستعداد لمعركة شاملة وعدم السماح للحوثيين بالتركيز على جبهة واحدة، معتبراً أن ذلك يمثل السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة واستعادة الدولة.

بعد سبع سنوات من اتفاق ستوكهولم، تبدلت أولويات المجتمع الدولي بصورة لافتة؛ ففي عام 2018 كان الهاجس منع معركة الحديدة خشية وقوع كارثة إنسانية، أما اليوم فأصبحت الأولوية حماية الملاحة الدولية من تهديدات تنطلق من السواحل نفسها التي أُوقف تحريرها آنذاك. وبين هذين المشهدين، يبقى السؤال مفتوحاُ: هل يكتفي المجتمع الدولي بإدارة تداعيات الأزمة، أم يتجه هذه المرة لمعالجة جذورها؟