خبراء لـ"الهدهد": التصعيد يختبر معادلة "اللا حرب واللا سلم" في اليمن

2026-07-26 13:51 الهدهد/خاص:
خبراء لـ"الهدهد": التصعيد يختبر معادلة "اللا حرب واللا سلم" في اليمن

لم يعد التصعيد الأخير في البحر الأحمر، ولا الضربات الجوية المتبادلة بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي، مجرد تطور ميداني جديد في مسار الحرب المستمرة منذ أكثر من تسع سنوات، بل بات يعكس، وفق قراءات سياسية يمنية، تحولًا أوسع في قواعد الاشتباك التي حكمت الصراع منذ هدنة أبريل 2022، في ظل تداخل متزايد بين الحسابات المحلية والتجاذبات الإقليمية والدولية.

ومع انتقال المواجهة من حدود الجبهات الداخلية إلى الممرات البحرية وخطوط الطاقة، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت اليمن تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع، وما إذا كانت التفاهمات التي خففت حدة المواجهات خلال العامين الماضيين تقترب من نهايتها، أم أن التصعيد الحالي لا يزال جزءًا من معركة ضغط متبادل لإعادة رسم موازين القوة قبل أي مفاوضات مقبلة.

وفي هذا السياق، يقدم وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، ورئيس المنتدى الثقافي العدني أحمد ناصر حميدان، في حديثين منفصلين لمنصة "الهدهد"، قراءتين متقاطعتين حول دلالات التصعيد، ومستقبل قواعد الاشتباك، وأدوار القوى الإقليمية والدولية، وإمكانات الحكومة اليمنية، والسيناريوهات التي قد تتجه إليها الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

تآكل قواعد الاشتباك

يرى وكيل وزارة العدل اليمنية، فيصل المجيدي، أن التطورات الأخيرة تمثل مؤشرًا واضحًا على تغير طبيعة الصراع، لكنه يعتقد أن الحديث عن انهيار كامل لقواعد الاشتباك ما يزال مبكرًا.

وقال المجيدي، في تصريحات خاصة لمنصة الهدهد، إن التصعيد الأخير ربما يؤكد أن هناك تآكلًا حقيقيًا وجوهريًا لقواعد الاشتباك التي سادت منذ أبريل/نيسان 2022، لكنه شدد على أنه لا يمكن الحكم على هذه القواعد المتفق عليها بأنها انهارت بشكل كامل.

وأضاف أن إدخال معادلة البحر الأحمر وتوجيه المسألة نحو النفط، الذي يمثل عصب المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، إلى جانب استهداف الممر البديل، يمثل متغيرًا مهمًا، موضحًا أن المملكة العربية السعودية تكاد تكون، إلى جانب الإمارات التي ذهبت عبر الفجيرة بمليون ونصف المليون برميل، الدولتين الوحيدتين اللتين استطاعتا الإفلات من كماشة إيران في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن السعودية، التي تصدر ما بين خمسة إلى سبعة ملايين برميل، لم تعد مستهدفة فقط، كما أعلن الحوثيون، عبر السفن التي تمر في البحر الأحمر باتجاه الدول الآسيوية مثل الصين واليابان وكوريا، وإنما يبدو – بحسب المتابعة – أن الحوثيين يريدون استهداف الهيكل نفسه، أي هيكل التصدير.

ورأى أن هذا هو المتغير الأقوى، ومن المرجح أن يؤثر بصورة كبيرة جدًا على قواعد اللعبة التي حكمت التفاهمات السابقة، مضيفًا: "أعتقد أن هناك خروجًا عن قاعدة (لا حرب ولا سلم)، وربما أصبحت هذه الوضعية مهددة بشكل أكبر".

الحوثيون وإيران والصراع

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت التطورات الحالية تشير إلى حرب واسعة أم إلى تصعيد محسوب، قال المجيدي إن الأمر يمكن قراءته من زاويتين، الأولى تتعلق بمدى قدرة الأطراف على ضبط تصرفاتها، موضحًا أن ذلك يعتمد – بحسب وصفه – على "ترمومتر الأحداث"، المتمثل في الحرب الأمريكية الإيرانية، وكذلك على رغبة طهران في السيطرة على مضيق هرمز.

وأضاف أن إسماعيل قاآني صرّح في 9 يونيو بأنه سيتم ربط مضيق هرمز بمضيق باب المندب ضمن ما سمّاه "المحور"، وهو ما يعني – بحسب المجيدي – أن الوضع لم يعد محليًا.

وتابع أن قرار الحوثيين في هذا الشأن، وإن جرى تغليفه باحتياجات محلية وبما سمّوه الحصار، إلا أنه يعتقد أن القرار ليس بيد الجماعة بالكامل، موضحًا أن الحروب الخارجية تمر أساسًا من خلال الحرس الثوري الإيراني.

ولفت إلى متغير آخر وصفه بالأهم، يتمثل في وجود علي رضائي، ضابط الحرس الثوري الإيراني، تحت مسمّى السفير، معربًا عن اعتقاده بأن له علاقة بالعمليات العسكرية، إلى جانب ما أثير بشأن الطائرة التي أتت وأخذت مجموعة من عناصر الحرس الثوري.

واختتم هذه الجزئية بالقول إنه يعتقد أن التطورات الحالية تحمل بالفعل مخاطر الانزلاق نحو حرب غير محسوبة، خصوصًا إذا صعّد الحوثيون، مشيرًا إلى أن الجماعة تعاني من خيارات اقتصادية صعبة، ومن تآكل في شعبيتها أو في حاضنتها، ولذلك فهي تفضل بالفعل الحرب الخارجية.

وأضاف أن الحكومة اليمنية تريد هي الأخرى الخروج من الاستحقاقات التي ترتبت على ما يسمى بخارطة الطريق، موضحًا أن كثيرًا من أطراف الحكومة لم يكونوا راضين عن تلك الاتفاقية التي وصفها بأنها مجهولة في الأساس، وقال: "أنا أعتقد أنها اتفاقية حقيقةً لم تكن صحيحة، وبرغم أنها لم تُنشر حتى هذه اللحظة، فهي على الأقل على المستوى الشعبي لم تكن مقبولة بشكل كبير".

الحكومة وتغيير المعادلة

وفيما يتعلق بإعلان الحكومة اليمنية تنفيذ ضربات جوية بطيرانها، رأى المجيدي أن هذه الخطوة تمثل تحولًا لافتًا في مسار المواجهة، وقد تعكس تغيرًا في قواعد الاشتباك التي حكمت الصراع خلال السنوات الماضية.

وقال إن استخدام الحكومة للضربات الجوية الذاتية يمثل بالفعل تطورًا مهمًا، ويعكس تغيرًا حتى في قواعد الاشتباك.

وأوضح أنه، على الأقل خلال الفترة الماضية، كانت السيطرة على مستوى الطائرات المسيّرة والصواريخ بيد الحوثيين، في ظل اعتماد الحكومة اليمنية على دفاعات التحالف، لكن المفاجأة الآن، بحسب تعبيره، أن الحكومة اليمنية باتت تمتلك الطيران وبدأت تتحدث عن تنفيذ ضربات جوية بنفسها.

وأضاف أن هذا التطور ربما يؤشر، إذا ما استُغل بجدية، إلى إمكانية تحقيق قدر أكبر من استقلالية المبادرة العسكرية، وتقليل الاعتماد على التحالف العربي في هذا الشأن، مع بقاء دعم التحالف، بلا شك، مشكلًا للهيكل الأكبر.

وأشار إلى أن هذا التطور يمنح الحكومة الشرعية، إذا ما أحسنت استغلاله، مكانة أقوى في مسألة التفاوض، ويتيح لها أن تضع شروطها إذا ما عاد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أن "التفاوض على الأرض هو الأساس للتفاوض على الطاولة".

الرياض وحسابات المصالح

وحول الموقف السعودي من هذه التطورات، قال المجيدي إن قراءته الشخصية تشير إلى أن المملكة العربية السعودية لا تزال تفضل الحلول الودية أو الحلول السلمية.

واستدرك بالقول إن هناك إشكالية كبيرة تتمثل في أن المملكة تشعر بأنها مستهدفة في عصبها الاقتصادي، موضحًا أنه إذا ما تم ربط الأحداث بكثير من الميليشيات في العراق واليمن وغيرها، فإن السعودية ربما تشعر بأنها قد تدخل ضمن كماشة الاستنزاف الاقتصادي، وكذلك الاستنزاف لمنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن ردود الفعل السعودية يمكن قراءتها من هذه الزاوية باعتبارها ردودًا مدروسة تجاه ما يحصل، لكنه أكد أن الأمر يعتمد أيضًا على السلوك الحوثي، موضحًا أن المسألة مرتبطة بما إذا كان الحوثيون سيذهبون إلى تصعيد أكبر باستهداف المنشآت، وكذلك مسارات التصدير.

وأوضح أن السعودية، كما أشار سابقًا، تصدر ما بين خمسة إلى سبعة ملايين برميل، وهي بذلك، بحسب تعبيره، أنقذت الاقتصاد العالمي من الركود، لأن أي شح في النفط كان سيؤثر بصورة كبيرة على اقتصاد العالم.

وأضاف أنه عندما تقوم إيران باستهداف الممرين بهذه الطريقة، فإن ذلك يعني أنها تريد تحقيق أهدافها عبر وضع الاقتصاد العالمي بين كماشتي مضيق هرمز وباب المندب.

وأكد في المقابل أن الرياض لن تسمح باستمرار تهديد الملاحة، لافتًا إلى وجود محاولات لسحب هذه الميزة من الحوثيين فيما يتعلق باستهداف السفن السعودية، مشيرًا إلى أن الصين بدأت تدخل على خط هذه التطورات، حيث أرسلت، على سبيل المثال، ناقلتين لتحميل النفط السعودي.

وتابع أنه إذا استمر التعامل بهذه الطريقة، ولم يقدم الحوثيون على مهاجمة الأصول الهيكلية، ويقصد بذلك خطوط النقل البرية والموانئ، فمن الممكن بالفعل أن تتم محاولة كسر هذا الحصار عبر عدد من الدول، ومن بينها، كما أشار، الصين.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وفي رده على سؤال بشأن السيناريوهات المتوقعة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مواجهات منضبطة أم تفاهمات جزئية، قال المجيدي إنه يعتقد أن الوضع سيظل أمام مواجهات منضبطة، مؤكدًا أن ذلك يعتمد، كما أشار سابقًا، على السلوك الحوثي، والسلوك الإيراني، وكذلك على ما سيحدث في جبهة إيران.

وأوضح أنه، على سبيل المثال، لم تكن هناك، بحسب علمه، أي ضربات أمريكية بالأمس، وهو ما أعطى مؤشرًا على أن ذلك يمكن أن ينعكس على التطورات في البحر الأحمر.

وأضاف أن السلوك الحوثي، والتصريحات المستمرة، واستمرار ما وصفه بـ"المشاغبات" في البحر الأحمر، إلى جانب التصعيد وإرسال الطائرات المسيّرة، ربما تؤثر بالفعل في مسار الأحداث.

وأشار إلى أن ذلك قد يخلق قناعة لدى الرياض بأن استمرار هذه "الشوكة" سيؤثر بصورة كبيرة على استقرار النفط، وعلى استقرار المملكة كدولة، لا سيما في ظل استحقاقات مهمة تنتظرها، مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إلى جانب مشاريع استراتيجية أخرى.

وأضاف أن المشهد، بناءً على ذلك، يظل مرشحًا لجميع السيناريوهات، موضحًا أن هناك احتمالًا كبيرًا لحدوث تصعيد والاستعداد لمعركة على الأرض، خصوصًا في ظل الحشود الحوثية المستمرة في الجبهات، ومحاولات تفجير الوضع في أكثر من منطقة.

وتابع أن هناك أيضًا حديثًا عن استعدادات حكومية حقيقية، وأن الحكومة تسعى إلى الخروج من حالة الجمود التي تعيشها.

واختتم المجيدي تصريحاته بالإشارة إلى أن محاولة إيجاد غرفة عمليات مشتركة بين القوات الحكومية لتنسيق مختلف التشكيلات العسكرية قد يكون لها أثر إيجابي، وربما تمهد للتفكير في مرحلة تتجاوز المناوشات الحالية، وصولًا إلى ما هو أبعد منها.

الحرب تتجاوز اليمن

يذهب رئيس المنتدى الثقافي العدني، أحمد ناصر حميدان، إلى أن قراءة التصعيد الأخير لا يمكن أن تتم من زاوية الصراع اليمني الداخلي فقط، بل في إطار المواجهة الدائرة بين القوى الدولية والإقليمية، معتبرًا أن ما يجري في اليمن أصبح جزءًا من صراع أكبر يتجاوز حدود البلاد.

وقال حميدان، في تصريحات خاصة لمنصة الهدهد، إن القضية لم تعد قضية إقليمية، بل أصبحت حربًا دولية بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، مضيفًا أن اليمنيين أصبحوا "كرة تتقاذفها هذه الأطراف".

وأضاف أن الضربات المتبادلة الأخيرة ستسقط، بالتأكيد، أي تفاهمات سابقة، موضحًا أن تلك التفاهمات لم تكن سوى وسائل ضغط ضمن حرب قائمة، وقال إن أي طرف عندما يعجز عن تحقيق تقدم في شروطه، فإن الحرب تتفجر من جديد، لأن القضية -بحسب تعبيره- ليست قضية إمكانية الوصول إلى تسوية بين اليمنيين.

وتابع أن الصراع في جوهره يرتبط بإيران والولايات المتحدة، ولكل منهما حلفاؤه، مشيرًا إلى أن الشرعية اليمنية ارتبطت، للأسف، بهذا التحالف الذي يعد جزءًا من الصراع.

وأوضح أنه عندما تتحسن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، تتحسن أيضًا العلاقة بين السعودية وإيران، وتبدأ الشرعية بالدخول في تسويات، لكن بمجرد انفجار التوتر بين هذه الأطراف، تنفجر القضية اليمنية بالكامل، وتنتهي كل التسويات.

احتمالات الحرب الشاملة

وفي رده على سؤال حول احتمالات اندلاع حرب شاملة، قال حميدان إن هذا السيناريو يبقى ممكنًا، خاصة إذا توسعت تحالفات إيران مع الصين وروسيا، لافتًا إلى أن هناك حديثًا أيضًا عن باكستان والسعودية، وأن اتساع التحالفات قد يقود إلى حرب تفرض أمرًا واقعًا في المنطقة.

وأضاف أن كل طرف يسعى إلى السيطرة على الشرق الأوسط، مؤكدًا أن إيران لن تترك الولايات المتحدة تنفرد بالمنطقة، كما أن روسيا والصين لن تسمحا بذلك، وفي المقابل فإن الولايات المتحدة لن تسمح للصين أو لإيران بأن تكونا صاحبتَي اليد العليا في المنطقة.

واعتبر أن ذلك يعني استمرار حرب استنزاف لفترة طويلة، لكنها قد تتحول في أي لحظة إلى مواجهة أوسع.

الطيران وتوازن المعركة

وحول إعلان الحكومة اليمنية تنفيذ ضربات جوية بطيرانها، قال حميدان إن الحكومة اليمنية كانت تمتلك في السابق طيارين ممتازين، وكانت لديها بنية تحتية لجيش كامل، إلا أن ذلك الجيش جرى تفكيكه، مؤكدًا أن إعادة بنائه واستعادته أمر ممكن.

وأضاف أن التصريحات حول الضربات الجوية بدت متناقضة، إذ أعلن الجيش اليمني أنه هو من نفذ الضربات، بينما قد تكون السعودية هي التي وفرت الطائرات، في حين يكون الطيارون يمنيين، مشيرًا إلى أن التحالف أعلن أنه نفذ ضربات في الحديدة، بينما قالت الشرعية إن القوات الجوية التابعة لها هي التي استهدفت المواقع، وهو ما خلق حالة من الالتباس لدى الناس.

وتابع أنه يعتقد أن الطيارين يمنيون بالفعل، وأنه يمكن إعادة تأهيلهم وتدريبهم ليتولوا هذه المهمة، لكنه أشار إلى أن الطائرات نفسها قد تكون سعودية، وربما تكون العمليات مشتركة بين الشرعية والتحالف.

وأوضح أن السعودية، على وجه الخصوص، تريد أن تجعل المعركة يمنية-يمنية، وأن تبعد نفسها عن المسؤولية المباشرة، مشيرًا إلى أن الحوثيين يصرون على أن المعركة بينهم وبين السعودية، بينما تحاول الرياض أن تقدمها باعتبارها معركة بين الشرعية والحوثيين.

وقال إن هذا هو جوهر التنازع، وهو ما يفسر، بحسب وصفه، كثيرًا مما يجري على الساحة.

الرياض ومنطق المصالح

وحول الموقف السعودي، قال حميدان إن السعودية، في نهاية المطاف، تتحرك وفق مصالحها، مثلها مثل أي دولة، مضيفًا أنه إذا توصلت إلى تفاهمات مع إيران، فقد تبيع الشرعية إذا اقتضت مصالحها ذلك، لأن المصالح هي التي تحكم سياسات الدول.

وأضاف أن الدول النفطية تبحث دائمًا عن الاستقرار، ولا ترغب في تعرض ثرواتها أو أمنها للخطر، ولذلك عندما تشعر بأن أمنها أو اقتصادها مهددان، فإنها تسعى إلى بناء تحالفات تمنحها مزيدًا من الأمان.

وأكد أنه لا يمكن، من وجهة نظره، الرهان على السعودية، قائلًا إن مصالحها تأتي فوق كل شيء، وكذلك الإمارات وأي دولة أخرى، فإذا وجدت مصالحها خارج إطار الشرعية فإنها ستتجه إليها.

وأضاف أن الإمارات، بحسب رأيه، أصبحت مصالحها معروفة، واتجهت نحو المشروع الصهيوني، ولن تلعب على خلط الأوراق داخل المنطقة.

باب المندب والحوثيون

وفي حديثه عن مستقبل الصراع، قال حميدان إن الجميع يجب أن يدرك أهمية الموقع الجغرافي لليمن، وخصوصًا مضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة محورية في حركة التجارة العالمية إلى جانب مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن باب المندب يؤثر على أوروبا وإسرائيل، اللتين لا ترغبان في أن تبقى هذه المنطقة بؤرة توتر لأنها تمثل شريانًا حيويًا للتجارة.

وأضاف أنه يعتقد أن تفجير الموقف قد يتأخر قليلًا، لكن المنطقة ستظل تعيش حالة من التوتر والتجاذبات، موضحًا أن الأطراف في النهاية تريد القضاء على الحوثيين، لأنهم أصبحوا يمثلون تهديدًا فعليًا لهذا الممر البحري.

وتساءل عما إذا كانت تلك الأطراف قادرة بالفعل على القضاء على الحوثيين، وما إذا كانت الشرعية تمتلك الإمكانيات اللازمة لمواجهتهم، أو حتى السعودية، معتبرًا أن هذه الأسئلة تحمل أكثر من إجابة.

وأردف أنه يعتقد أن الحوثيين مدعومون من أجل إبقاء المنطقة في حالة توتر، بل إنه يرى أنهم مدعومون حتى من الولايات المتحدة، لأن بقاء حالة التوتر يخدم الجميع، بحيث لا تنفرد الصين أو روسيا أو حتى الولايات المتحدة بالسيطرة.

وأضاف أن كل طرف يقدم شكلًا من أشكال الدعم، وأن الجميع مستفيد، بحسب رأيه، من بقاء الحوثيين، في وقت تعاني فيه الشرعية من الضعف، إلى الحد الذي جعل الحوثيين يفرضون هيمنتهم.

الشرعية وأزمة الدولة

واختتم حميدان تصريحاته بالقول إن المعركة الحقيقية مع الحوثيين كان يفترض أن تكون عبر تقديم الشرعية نموذجًا ناجحًا في المناطق المحررة، بحيث يرى المواطن الواقع تحت سلطة الحوثيين نموذج الدولة التي يتطلع إليها، إلا أن ذلك لم يحدث، على حد تعبيره.

وأضاف أن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون حالة اختناق، وفي المقابل لم تقدم الشرعية نموذجًا جاذبًا يدفعهم إلى الاصطفاف معها أو تفجير الوضع من الداخل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس باتوا يتساءلون: إلى أين نذهب؟

وقال إن ما يحدث داخل الشرعية أمر مؤسف وخطير، مضيفًا أن اليمنيين يعيشون واقعًا مؤلمًا، إذ لا يجدون، بحسب وصفه، سوى خيارات تتمثل في الحوثيين أو المجلس الانتقالي أو شرعية ضعيفة، معتبرًا أن هذه النماذج لم تنجح في بناء دولة، وإنما ستقود إلى تقسيم البلاد وتمزيقها إلى كانتونات، وإضعافها وإنهاكها إلى أبعد حد ممكن.