شعب إب.. من التأسيس إلى صناعة المجد
يتكئ فريق شعب إب على تاريخ عريق يتجاوز ستة عقود من الزمن، حافلة بالإنجازات والألقاب وزاخرة بالمساهمات الكبيرة في تقوية المسابقات المحلية والمنتخبات الوطنية المختلفة.
وفي هذا الملف التوثيقي، نذهب في رحلة عبر الزمن لاستكشاف فكرة تأسيس النادي وأصحابها ونتوقف عند محطات جيل الرعيل الأول وبداية كتابة تاريخ الألقاب وصولا لمرحلة المجد الكروي في الفترة الذهبية التي بدأت مطلع الألفية، ونستعرض تأثيره الإيجابي في تحسين المسابقات الرسمية وتحديدا الدوري وكأس الرئيس وتحفيز الأندية غير المتوّجة على المنافسة وكذلك إسهاماته في تحسين مشاركات المنتخبات الوطنية المختلفة بوصفه أهم روافد لاعبيها في كافة الفئات العمرية.

التأسيس والتسمية
قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، لم يكن هناك نادي بمدينة إب يحتوي الشباب الذين كانوا يمارسون بعض الأنشطة الرياضية مثل كرة الطائرة والقدم على نطاق محدود في الحواري بسبب النظرة العامة لها باعتبارها "عيب"، لكن هذا الوضع تغيّر تدريجيا بعد عام واحد من قيام الثورة والتي استوعبت حكومتها أحد هؤلاء الشباب وهو الشيخ عبدالعزيز الحبيشي وعينته نائبا لوزير المواصلات ليقوم بواجبه نحوهم ويؤسس في نفس العام نادي شعب إب بمشاركة الكابتن علي العطاب والدكتور رشاد البعداني ومحمد بن محمد الغرباني والكابتن أحمد الضراب وآخرين انضموا إليهم لاحقا.
تزامن تأسيس النادي مع مجيء البعثات المصرية العسكرية والتعليمية والطبية والثقافية والتي ساهمت في تأسيس المركز الثقافي بمدينة إب ليصبح مقرا للشباب لمزاولة نشاطهم الرياضي وهؤلاء يمثلون نادي الشعب وآخرون سيكون لهم نادٍ يمثلهم بعد أربع سنوات هو "الفتوة" والذي من أبرز مؤسسيه عبدالحفيظ بهران ومحمد علوان ومحمد المحرسي وغيرهم.
وترجع تسمية الشعب بهذا الإسم إلى إيمان مؤسسيه وفي مقدمتهم الشيخ المناضل عبدالعزيز الحبيشي ببزوغ فجر الشعب مع الثورة واستعادة حقه في اختيار حياته وحكامه، بينما تُنسب تسمية "الفتوة" إلى أبرز مؤسسيه عبدالحفيظ بهران نسبة لنادي سوري حمل هذا الاسم عام 1950، حسبما أفاد لاعب الشعب والفتوة السابق عبدالله علي غازي.
استمر اللاعبون في المركز الثقافي حتى مغادرة المصريين اليمن عام 1967 كما يقول الكابتن علي العطاب وبعد ذلك انتقلوا لمنزل والده الحاج قاسم الذي تبرع لهم بالدور الأول في حي "السماسر" وأخذوا معهم أثاث المركز واستمروا فيه حتى انتقالهم لمقر النادي الحالي الواقع جوار مدرسة الشعب.
وقد كان تأسيس "الفتوة" خطوة ذكية وبعيدة النظر تُحسب للكابتن علي الصباحي ومن معه للحفاظ على نادي الشعب من خلال التنافس مع فريق آخر والمساهمة في تطوير الرياضة في المدينة حينها، وهذا ما حصل، إذ كان التنافس على أشده وقد أدى ذلك إلى تزايد إقبال الشباب على الناديين اللذين انبثق عنهما ناديين جديدين مطلع السبعينيات هما الطليعة ومقره تحت "السينما" والأهلي استقر تحت صيدلية العرومي واستمرت أنشطتهما الرياضية والثقافية والاجتماعية فترة من الزمن حتى عاد الطليعة إلى الشعب، والأهلي إلى الفتوة، قبل أن يندمج الأخير مع نادي السلام، الذي تأسس في منتصف السبعينيات، ليولد من هذا الاندماج نادي اتحاد إب عام 1990، وفقاً للمصدر نفسه.
يعتبر الصباحي الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لاتحاد الكرة في شمال الوطن، من أوائل المدربين لناديي الشعب والفتوة في بداية تأسيسهما بحكم خبرته وما اكتسبه من مهارات أثناء دراسته في مصر، إلى جانب الكابتن أحمد الضراب وبعض المصريين.
كيف وُلد شعار الأسد؟

وسط تلك البدايات البسيطة لكرة القدم في إب، بدأت فكرة صغيرة تكبر في رأس الكابتن حسين البغدة شيئاً فشيئاً (لعب للنادي من 1968-1982)؛ فكرة أن نادي شعب إب يحتاج إلى رمز يخصه، شعار يمنحه ملامحه الخاصة وسط الفرق الأخرى التي كانت لا تزال تعيش سنوات التأسيس الأولى.
يتذكر البغدة تلك الأيام وكأنه عاد إليها للتو.
لم تكن فكرة الشعار قد وُلدت في إب أصلاً، بل حملها معه من عدن، المدينة التي عاش فيها سنوات الدراسة واكتشف هناك للمرة الأولى كيف يمكن لشعار النادي أن يتحوّل إلى جزء من هيبته وهويته.
خلال تلك السنوات، تعلّق البغدة بنادٍ عريق في منطقة الخساف بكريتر يحمل اسم "الحسيني"، تأسس عام 1924، وكان شعاره أسداً كامل الجسد إلى جانب كرة قدم.
وحين يتحدث عن ذلك الشعار اليوم، يبدو وكأنه لا يزال واقفاً أمامه.
"كنت معجباً به بشكل كبير"، يقول البغدة: "غالباً كنت أذهب إلى مقر النادي فقط لأشاهد الأسد المرسوم على البوابة".
يصمت لحظة قصيرة، ثم يردف: "كان له هيبة… عندما تراه تشعر أنه شعار نادي كبير فعلاً".
لم يكن الأسد بالنسبة له مجرد رسم، بل صورة ظلت عالقة في ذهنه لسنوات طويلة، ولهذا ظل مقتنعاً أن شعب إب يحتاج هو الآخر إلى رمز يمنحه حضوره الخاص.
وحين عاد لاحقاً إلى إب وانضم إلى الفريق، حمل الفكرة معه إلى زملائه داخل النادي.
بعد التمارين، كان اللاعبون يجلسون على أطراف الملعب الترابي، يخلعون أحذيتهم المتعبة ويتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما يفتح البغدة النقاش نفسه مرة بعد أخرى:
"يا جماعة… من غير المعقول أن يبقى شعب إب بدون شعار".
ويستعيد البغدة تلك النقاشات التي كانت تمتد طويلاً بين اللاعبين:
"بعضهم كان يقترح الشعلة، وآخرون يتكلمون عن أفكار ثانية… لكن أنا كنت مصراً على الأسد".
ولم يكن يتحدث عن مجرد رأس أسد أو رمز عابر، بل عن صورة كاملة بقيت محفوظة في ذاكرته منذ أيام عدن.
"كنت أريد الأسد كاملاً إلى جانب الكرة، مثل شعار الحسيني تماماً"، يقولها بحماس: "كنت أرى أن النادي الكبير لا بد أن يكون له رمز يبقى في ذاكرة الناس".
ومع مرور الوقت، بدأت الفكرة تجد طريقها داخل الفريق والإدارة، وتحوّلت الأحاديث الصغيرة التي كانت تدور بعد التمارين إلى قناعة مشتركة، حتى جرى اعتماد الأسد مع الكرة شعاراً للنادي، إلى جانب اختيار اللون الأخضر ليكون اللون الأساسي للفريق.
ويتابع:"حتى ألوان الفريق لم تكن مستقرة وقتها، فكنا أحياناً نلعب بالأحمر وأحياناً بالأخضر… لكن بعد اختيار الشعار واللون الأخضر شعرنا أن النادي أخيراً صار له ملامحه الخاصة".
ثم يتوقف قليلاً، وكأنه ينظر إلى سنوات طويلة مرت أمامه بسرعة، قبل أن يواصل بصوت هادئ:
"أشعر براحة الضمير لأنني كنت صاحب اقتراح هذا الشعار… والحمد لله أنه بقي حتى اليوم، رغم بعض التعديلات الطفيفة التي طرأت عليه لاحقاً".
بداية الألقاب

بدأ الفريق كتابة تاريخ الألقاب عام 1972 عندما فاز بكأس روثمان وفي العام التالي أحرز كأس سيتيم وفي عام 1975 أصبح بطلا لدوري المنطقة الجنوبية الغربية وكل تلك البطولات رسمية وكان يشرف عليها مكتب الشؤون الاجتماعية، كما يقول الكابتن غازي الذي يتمتع بمعرفة واسعة بتاريخ الحركة الرياضية في إب بحكم صحبته للشيخ الحبيشي الذي يرجع له الفضل في تأسيس الأندية ورعايتها ودعم الرياضيين عموما.
في عام 1976 تشكل أول كيان رياضي رسمي باسم "اللجنة الرياضية العليا" وبعد عامين تأسس "المؤتمر الرياضي العام" الذي انبثقت عنه الاتحادات الرياضية بما فيها اتحاد كرة القدم وتولى رئاسته علي الصباحي وفي ذلك العام أقيم أول دوري كرة قدم بمشاركة 16 ناديا بما في ذلك شعب إب الذي حصد المركز الثالث.
كان الفريق يزخر بالعديد من اللاعبين المتميزين بحسب الكابتن العطاب الذي يتحدث عن جيله ومنهم "محمد الغرباني، محمد السقاف، أحمد الضراب، محمد الخياط، عبده القرعة، حسين البغدة، محمد فلاح، عبده الخياط، يحيى المهتدي، أحمد الحفني، أحمد الفقيه، عبدالواحد قاضي، إسماعيل دبيس، أحمد البعداني".
وفي مرحلة الثمانينيات، وتحديدا عام 1984 هبط الشعب للدرجة الثانية وعاد بعد عام لكتابة تاريخ جديد مع الألقاب، بدءا من موسم 1989/1987 بالحصول على لقب وصيف بطل كأس الجمهورية وفي موسم 1989/1988 أحرز بطولة الدوري وكرر إنجاز لقب وصيف بطل كأس الجمهورية، وكان ذلك بقيادة المدرب الراحل عبدالله عتيق.
واستمر في المنافسة بقوة واحتفظ بلقب الدوري للعام الثاني على التوالي ومعه احتفظ بالدرع للأبد، كما فاز في نفس العام بأول لقب من البطولة الجديدة كأس رئيس الجمهورية، بقيادة المدرب الوطني أحمد علي قاسم، وبذلك ختم النادي عقد الثمانينيات على أحسن ما يُرام.
ومن أبرز لاعبي ذلك الجيل، "إبراهيم الصباحي، وعبدالله الصباحي الذي كان يلقب بـ"الجاموس"، ومحمد الحمامي، وخالد الوجيه، ومحمد الصباحي، وعادل الصباحي، وعارف ذيبان، عبده سيف محمد، ومحمد السحراني"، حسب تقييم الكابتن علي العطاب.

فترة التسعينيات
بعد إعادة توحيد شطري البلاد في 22 مايو 1990، انتقلت الكرة اليمنية إلى مرحلة جديدة نحو التطور مع إقامة أول دوري موحد على مستوى البلاد، وقد فاز فيه فريق التلال من عدن، وسرعان ما توقف الدوري موسمين بسبب الحرب.
وفي هذا العقد سيكون شعب إب على موعد مع الهبوط للمرة الثانية ولعل المصادفة هي في تواريخ الهبوط في الحالتين (84 و 94) ولكن الفارق بينهما أنه في الأولى بقي عاما وفي الثانية عامين والمشترك بينهما أنه عقب الصعود كان يصعد نحو قمة التتويج وقد تجلى ذلك من موسم 1999/1998 حينما أحرز المركز الثالث في الدوري.

الفترة الذهبية
تمثل بداية الألفية الفترة التي يحلو للبعض تسميتها بالذهبية بالنظر لعدد الألقاب التي حصل عليها النادي وتأثير الفريق على مستوى تقوية التنافس وكسر احتكار البطولات علاوة على دوره في رفد المنتخبات الوطنية المختلفة بأفضل اللاعبين الذين ساهموا في تحقيق أفضل المشاركات الخارجية.
في موسم 2001/2000 حصد الفريق المركز الثاني في الدوري ثم واصل صعوده نحو القمة في موسم 2002/2001 بالفوز بكأس رئيس الجمهورية على حساب تضامن شبوة برباعية نظيفة.

في تلك الفترة لم يكن الفوز بلقب الدوري سهلا لأي فريق عدا اثنين هما الأهلي والوحدة من صنعاء اللذان تناوبا على ألقابه منذ تحقيق الوحدة (باستثناء أول لقب ذهب للتلال)، إذ فاز الأهلي بخمسة والوحدة بأربعة، ولهذا فقد مثّل فوز الشعب ببطولة الدوري موسم 2003/2002 تاريخا جديدا للمسابقة مع ظهور بطل جديد كسر احتكار ألقابها وساهم في تقويتها -كما حصل لاحقا- وفتح الباب على مصراعيه أمام الأندية الأخرى للتنافس وقد شهد الدوري ميلاد أبطال للمرة الأولى فيما بعد.
وبالنسبة للفريق، فقد أضاف لقب الدوري الثالث إلى خزائنه وجمع معه لقب كأس رئيس الجمهورية بعد الفوز على شعب حضرموت بهدفين لواحد. يذكر أن مدرب الفريق كان العراقي خليل علاوي.
لقد سجّل الشعب أرقاما قياسية في الدوري، حيث حصد 46 نقطة من 14 فوز وأربعة تعادلات ومثلها خسائر، وتربع على عرش أقوى خط هجوم ب37 هدفا وأقوى خط دفاع مع 15.
وقد كان لمهاجمه فكري الحبيشي الفضل في التتويج من خلال تسجيله 13 هدفا منحته لقب هداف الدوري.
واستمرارا للتألق، احتفظ الفريق الشعباوي بلقب الدوري للمرة الثانية تواليا في موسم 2004/2003 حيث جمع 46 نقطة من 13 فوز وسبعة تعادلات ولم يخسر سوى مباراتين، وسجل 29 هدفا واستقبل 13 ليكون أقوى خط دفاع للموسم الثاني على التوالي.
وفي نفس الموسم وصل الفريق للمباراة النهائية لكأس رئيس الجمهورية للمرة الثالثة تواليا لكنه خسرها على يد أهلي صنعاء بهدفين نظيفين، وكان مدرب الفريق آنذاك العراقي فيصل عزيز.
وفي موسم 2006/2005 حل وصيفا بالدوري برصيد 48 نقطة حيث فاز في 14 مباراة من أصل 26 وتعادل ست وخسر مثلها وامتلك أقوى خط هجوم ب51 هدافا بفضل مهاجمه فكري الحبيشي الذي أحرز لقب هداف الدوري ب26 هدفا.
في هذا الموسم كان البطل هو نادي الصقر من تعز الذي سيفوز باللقب مرة أخرى ومثله الهلال من الحديدة ثم اليرموك والعروبة من صنعاء وهؤلاء جميعا انضموا لقائمة أبطال المسابقة بعدما كسر الشعب احتكار ألقابها.
ومثل كل فريق مرّ العنيد بفترات تراجع وتذبذب في المستوى حتى موسم 2012/2011 والذي استعاد فيه لقب الدوري واحتفظ بالدرع للأبد لفوزه باللقب ثلاث مرات بعد الوحدة.
جاء ذلك الفوز بعد تنافس مثير حتى اللحظات الأخيرة تساوى فيه الشعب بالنقاط مع جاره الاتحاد ب48 نقطة مع أفضلية الأول بعدد الأهداف وفوزه ذهابا وتعادله إيابا ليقرّ اتحاد الكرة تطبيق لائحة المسابقة لحسم بطل الدوري والتي تنص على إجراء مباراة فاصلة بين الفريقين المتساويين في النقاط وقد فاز الشعب بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
كان الشعب أقوى خط هجوم ب39 هدفا وأقوى خط دفاع بالشراكة مع العروبة ب20 هدف.
في عام 2013، فاز الشعب بكأس السوبر (الذي يجمع بطل الدوري وكأس الرئيس) على حساب أهلي تعز بركلات الترجيح بعد انتهاء المباراة بالتعادل بهدف لمثله.
ومن الجدير ذكره هنا أن مدرب لقبي الدوري والسوبر هو المدرب أحمد علي قاسم الذي يعتبر من أنجح مدربي العنيد وأفضل المدربين على المستوى الوطني.
ومن أبرز لاعبي الألفية عبدالسلام الغرباني وإيهاب النزيلي وفيصل الحاج ووفي عبدالله وأكرم الورافي وهشام الورافي ورضوان عبدالجبار ونشوان الهجام ونشوان عزيز وأحمد رامي وفكري الحبيشي وأيمن الهاجري.
وفي موسم 2024، هبط شعب إب إلى الدرجة الثانية للمرة الثالثة في تاريخه، بعد سنوات طويلة ظل خلالها أحد أبرز أندية الكرة اليمنية وأكثرها حضوراً في المنافسة.

المشاركات الخارجية
شارك الشعب في كأس الكؤوس الآسيوية عام 2001، حيث لعب مع الوحدات الأردني وهزمه بثلاثة لهدفين ثم خسر إيابا بخمسة أهداف دون مقابل.
وفي كأس الاتحاد الآسيوي عام 2004 لعب ست مباريات حيث فاز في مباراتين وتعادل في واحدة وخسر ثلاث.
وشارك في دوري أبطال العرب لعامي 2004 و 2005.
وفي نفس البطولة عام 2013 لعب ست مباريات ولم يحقق أي فوز.
وشارك في 2012 في كأس الاتحاد العربي للأندية.
رؤساء النادي

من أبرز رؤساء النادي بحسب وثائقه الرسمية، د. رشاد نعمان البعداني وحسن الحداد والرائد عبدالكريم الكتف ومحمد بن محمد الغرباني وعبدالكريم منير ومحمد الصايدي وأحمد الضراب وعلي محمد الصباحي والشيخ علي جلب والرئيس الحالي الشيخ عبدالواحد صلاح.
لقاءات الديربي

لطالما اتسم ديربي إب بالندية والقوة والحماس والحضور الجماهيري بغض النظر عن مستوى الفريقين أو ترتيبهما في الدوري.
ويعتبر الديربي من أقوى ديربيات الكرة اليمنية إن لم يكن أفضلها في رأي العديد من المحللين بالنظر إلى احتفاظه بخصوصية التنافس والقوة حتى في أسوأ أحوال الفريقين أو أحدهما، فضلا عن التأثير الذي يلعبه المشجعون سواء في ملعب الكبسي أو استاد ٢٢ مايو.
في بعض الأحيان تلعب التحضيرات النفسية دورا كبيرا في نتيجة المباراة وفي أحيان أخرى تكون للجوانب الفنية كلمة الفصل، وهناك من يرى دورا للتفاصيل الصغيرة، ويبقى القول إن الديربي يجمع بين كل هذه العوامل ويضيف لها حسابات أخرى لا تقل أهمية.
قد يكون التنافس بين الشعب والاتحاد أقوى مما كان عليه الحال في الماضي عندما كان طرفاه الشعب والفتوة ولاحقا السلام وكلاهما توحدا باسم الاتحاد.
تشير أرقام المواجهة بين الناديين منذ موسم 1998/1997 وحتى موسم 2014/2013 إلى 25 مباراة فاز الشعب في عشر منها وسجل 29 هدفا في المقابل فاز الاتحاد في ست وسجل 24 هدفا وتعادلا في تسع مباريات ثلاث منها فقط انتهت بالتعادل السلبي.
لقب العنيد
وفقا للكابتن العطاب والكابتن غازي، تعود التسمية إلى عقود مضت وصاحبها هو المعلق والإعلامي الرياضي عبده جحيش الذي أطلق هذا اللقب على الفريق لقدرته على قلب نتيجة المباراة التي يتأخر فيها إلى الفوز.
وهذا ما يُسمّى "ريمونتادا" وهو مصطلح رياضي يعني العودة في المباراة وتسجيل نتيجة غير متوقعة.

رافد المنتخبات
يعتبر النادي من أكثر الفرق التي تقدّم اللاعبين للمنتخبات الوطنية المختلفة بفضل اعتماده على مواهبه التي يحتويها منذ الصغر ثم يطور قدراتها في فئات الأشبال والشباب وصولا للفريق الأول.
ويقول الكابتن عادل جواس مدير عام النادي إن السياسة المتبعة هي الاعتماد على المواهب الصغيرة التي تنضم للنادي ويعمل على رعايتها وأن الاستثناء هو التعاقد مع لاعبين جاهزين.
ومنذ تأسيس اتحاد الكرة أواخر السبعينيات والنادي يرفد المنتخبات بلاعبيه ومن أبرزهم إبراهيم الصباحي وقد زاد عدد اللاعبين الذين يقدمهم النادي منذ بداية الألفية والتي يُنظر إليها على أنها الفترة الذهبية على مستوى الإنجازات سواء في كرة القدم أو الطائرة أو الطاولة.
وعلى سبيل المثال فقد كان من بين لاعبي منتخب الأمل للناشئين الذين وصلوا لنهائي كأس آسيا عام 2002 وتأهلوا لكأس العالم في العام التالي أربعة لاعبين من الفريق هم أكرم الورافي وياسر البعداني ومحمد السلاط ورياض النزيلي.
وبحسب ما أخبرني جواس، فمنذ تلك الفترة لا تكاد تخلو تشكيلة أي منتخب وطني من ثلاثة لاعبين أو أكثر من النادي.
ومن الأمثلة على الأسماء البارزة عبدالسلام الغرباني وفكري الحبيشي ونشوان الهجام ورضوان عبدالجبار وإيهاب النزيلي وغيرهم.
وأخيرا على الرغم من كل تاريخ النادي وأهميته على صعيد المسابقات والمنتخبات، إلا أنه لا يمتلك ملعبا صالحا للمباريات والتمارين وكل ما لديه هو ملعب ترابي.
يقول مدير النادي في مقابلة صحفية إن مواردهم لا تسمح بإنشاء ملعب لأنه سيكلّف حوالي مليار ريال ليكون استاد رياضي متكامل وليس مجرد ملعب معشب، معاتبا وزارة الشباب والرياضة والإدارات المتعاقبة على تقصيرها.