"طارق صالح" خارج المشهد.. ماذا جرى في ساعاته الأخيرة في المخا وكيف حضرت الإمارات في التفاصيل وما مصير قواته؟

2026-09-12 21:24 الهدهد - خاص
"طارق صالح" خارج المشهد.
"طارق صالح" خارج المشهد.

تكشف معلومات حصلت عليها "الهدهد" من مصادر خاصة عن تطورات متسارعة شهدتها مدينة المخا ومحيطها خلال الساعات الأخيرة من سقوطها بيد مليشيا الحوثي، مشيرة إلى إعادة ترتيب واسعة للقوات الموالية لعضو مجلس القيادة الرئاسي "طارق صالح"، قائد القوات المعروفة سابقاً باسم "المقاومة الوطنية" و"حراس الجمهورية"، وخروجه من إدارة المعركة بشكل نهائي.

وبحسب المصادر، فإن ترتيبات جديدة تجري لإدارة قوات طارق صالح والنازحين في محافظات لحج وعدن وتعز، بمشاركة قيادات عسكرية، من بينها حمدي شكري، ومحمود الصبيحي، وأحمد عبدالله تركي، وإبراهيم معصلي، ويوسف الشراجي، فيما أعادت السعودية، وفق المعلومات ذاتها، بشير المضربي إلى مسار المعركة، الذي كان يقود قوات درع الوطن.

الإمارات في تفاصيل الساعات الأخيرة

وتشير المصادر التي تحدثت لـ "الهدهد" إلى أن الساعات الأخيرة شهدت اضطراباً كبيراً في شبكات الاتصالات العسكرية، الأمر الذي انعكس على العلاقة بين القوات المنتشرة في المنطقة، ووصل، وفق المصادر، إلى اشتباكات بين تشكيلات عسكرية يفترض أنها تعمل ضمن المعسكر نفسه.

وتتهم المصادر الإمارات بالتدخل في شبكات الاتصالات التابعة لطارق صالح وحمدي شكري، كونها هي مصدر تلك الاتصالات، معتبرة أن هذا التدخل أدى إلى إرباك منظومة القيادة والسيطرة وتضيف أن التوتر بلغ مستوى توجيه تهديدات بالقصف إلى قيادات ميدانية، من بينها قصف حمدي شكري.

وتقول المصادر إن اضطراب الاتصالات لم يقتصر على خلافات بين القيادات، بل أدى إلى اشتباكات بين وحدات عسكرية، مشيرة إلى وقوع مواجهات حتى بين عناصر من "العمالقة" وقوات تابعة لـ"درع الوطن".

استهداف موكب طارق صالح

وفي تطور لافت، تقول المصادر إن "طارق صالح" نفسه تعرض للاستهداف أثناء خروجه من مستشفى المخا، وأن الهجوم أدى، بحسب روايتها، إلى مقتل نحو 10 من مرافقيه وإصابته بجروح وصفت بالطفيفة.

وتربط المصادر هذا الاستهداف بالتطورات التي شهدتها المخا خلال اليوم نفسه، وتقول إن طارق صالح أبلغ حمدي شكري بما جرى، قبل أن يتدخل الأخير لإخراجه من المنطقة، في تحدٍ جديد من الرجل للإمارات حيث أوصل صالح إلى قصر معاشيق بعدن.

مصير قوات الساحل

في هذا الشأن، أكدت المصادر إلى أن خروج طارق لا يعني بالضرورة انتهاء وجود قواته في الساحل، بشكل كامل، وإنما يجري بحث مصير هذه القوات وآلية إعادة توزيعها. ومن بين الخيارات المطروحة، وفق المصادر، إنشاء معسكرين لاستقبال أفراد تلك القوات، أو جمعهم في معسكرات منفصلة تمهيداً لإعادة ترتيب وضعهم العسكري.

في المقابل، تذهب المصادر إلى أن القوات التي كانت محسوبة على طارق صالح، وبينها تشكيلات من أبناء المحافظات الشمالية، فقدت عملياً مركز قيادتها السابق، فيما أصبحت القوات التهامية والسلفية، بحسب الرواية نفسها، أقرب إلى قيادة حمدي شكري.

اجتماع ليلي في خور عميرة

وفي سياق ترتيبات ما بعد التطورات الأخيرة، عقد اجتماع في نحو الساعة العاشرة ليلاً، أمس الأول الخميس، في منطقة خور عميرة بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، وفق المصادر.

وضم الاجتماع، بحسب المصادر، عضو الرئاسي محمود الصبيحي وأحمد عبدالله تركي، ويشغل مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، ويحمل رتبة فريق، وكان يشغل محافظا لمحافظة لحج، قبل إقالته قبل أشهر، إضافة إلى حمدي شكري، قائد المنطقة العسكرية الرابعة.

وطبقاً للمصادر، تركز الاجتماع في البحث على أوضاع النازحين وعائلات الجنود التي كانت مرتبطة بإدارة طارق صالح، إلى جانب بحث مستقبل القوات المنتشرة في المنطقة.

وتقول المصادر إن التوجه العام للاجتماع كان نحو نقل إدارة المرحلة المقبلة إلى قيادة مشتركة تضم تركي ومحمود الصبيحي وحمدي شكري، مع ترتيبات خاصة بالقوات التي كانت تتبع طارق صالح.

المضربي في المعركة

وفي موازاة ذلك، تشير المصادر إلى أن السعودية أعادت بشير المضربي، قائد قوات درع الوطن السابق إلى واجهة المشهد العسكري، بعدما كان قد وصل إلى المخا قبل التطورات الأخيرة.

وتطرح المصادر احتمال أن تكون إعادة المضربي جزءاً من ترتيبات أوسع لإعادة تشكيل القوة العسكرية في الساحل الغربي، وربما أحد العوامل التي أسهمت في ابتعاد طارق صالح عن المشهد الميداني.

وبحسب المعلومات المؤكدة، فإن المعركة لا تتجه إلى التوقف، بل يجري الإعداد لاستئنافها بقوة، ولكن عبر تركيبة قيادية وعسكرية مختلفة عن المرحلة السابقة.

إعادة تشكيل للقوات

وتكشف التطورات، هشاشة الترتيبات العسكرية داخل القوات التي كانت في الساحل الغربي، خصوصاً مع اعتماد تلك التشكيلات على شبكات اتصال وقيادات متعددة، وهو ما لم تسع إلى استبادلها بعد خروج الإمارات المعلن عن اليمن، في يناير الماضي.

كما تضع التطورات الدور السعودي في إدارة الملف العسكري بالساحل الغربي أمام مرحلة جديدة، في ظل حديث عن إعادة توزيع النفوذ بين القوى المحلية، بدلاً من استمرار الصيغة التي قادها طارق صالح خلال السنوات الماضية.

ويبقى السؤال الأبرز متعلقاً بمصير قوات طارق صالح: هل يجري تفكيكها ودمجها ضمن تشكيلات جديدة، أم إعادة تجميعها في معسكرات مستقلة؟ وهل يمثل خروج طارق من إدارة المعركة تحولاً مؤقتاً فرضته التطورات الميدانية، أم بداية خروج فعلي له من المشهد العسكري في الساحل الغربي؟

المصادر التي تحدثت لـ"الهدهد" ترجح السيناريو الثاني، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن ترتيبات ميدانية جديدة لا تزال قيد التشكل، وأن طبيعة المرحلة المقبلة ستتضح مع إعادة انتشار القوات وبدء العمليات العسكرية من جديد.