أحمد حسن في مقابلة مع "الهدهد": إيران تدفع بالحوثي لملء فراغ حزب الله.. والسعودية تستعد لمرحلة ما بعد التهدئة
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لم يعد الدور الحوثي محصورًا في إطار الصراع اليمني الداخلي، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بأمن الملاحة الدولية وحسابات القوى الإقليمية والدولية.
فموقع اليمن الاستراتيجي على خطوط التجارة العالمية، وإطلالة الحوثيين على البحر الأحمر وباب المندب، جعلا الجماعة ورقة مؤثرة في الحسابات الإيرانية، في وقت تحاول فيه طهران إعادة ترتيب أدوات نفوذها الإقليمي بعد التحولات التي أصابتها وحلفاءها في المنطقة.
في هذا الحوار مع منصة "الهدهد"، يناقش الصحفي والباحث أحمد حسن، مدير مركز القارات الثلاث، طبيعة الدور الذي تؤديه إيران عبر الحوثيين، وكيف تحوّلت الجماعة من طرف في حرب يمنية إلى لاعب يتجاوز حجمه العسكري والاقتصادي، إضافة إلى حسابات السعودية بين التهدئة والاستعداد للمواجهة، وموقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما إذا كانت واشنطن تمتلك استراتيجية فعلية لإنهاء تهديد الحوثيين.
كما يتناول الحوار ما يجري داخل مشروع الحوثي نفسه من تباينات بشأن العلاقة مع إيران، واحتمالات إعادة تشكيل المنطقة وفق توازنات جديدة، وموقع الحوثيين منها.
إلى تفاصيل الحوار الذي أجراه الزميل مأرب الورد:
🔴إلى أي مدى يمكن القول إن إيران أصبحت تستخدم الحوثيين كورقة استراتيجية لتعويض تراجع قدرتها على استخدام ورقة مضيق هرمز، عبر تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب؟
منذ التدخل الإيراني وتدخل حزب الله في سوريا، وموجة التحوّل التي حصلت في الأوساط السنية تجاه حزب الله —الذي قدّم نفسه في البداية كحزب إسلامي مقاوم لإسرائيل وليس كحزب شيعي، مما أوجد له حاضنة إسلامية سنية واسعة، لكنه بدأ يخسرها بسبب تدخله في سوريا لصالح بشار الأسد ونظامه ضد الشعب السوري.
مع هذه التحولات، بدأت إيران في دفع الحوثي ليكون بديلًا لحزب الله في استقطاب العالم الإسلامي ضمن مشروع مقاومة إسرائيل وقضية فلسطين، وقد بدأ الحوثي يبني سمعة في هذا الجانب مقارنة بما يخسره حسن نصر الله وحزب الله. ولذلك، يتم حاليًا توظيف الحوثي في المشروع الإيراني الحالي بسبب موقع اليمن في طرق التجارة الدولية، وكذلك لتحويل القضية نحو مواجهة بين قوى داعمة للمشروع الفلسطيني الإسلامي وقوى داعمة لإسرائيل، لا مواجهة بين إيران وأدواتها وإسرائيل وحلفائها.
لكن الجرائم التي تورطت فيها إيران لدعم نظام الأسد وتدخلاتها السافرة في إثارة توترات المنطقة تؤدي إلى فشل أي توظيف جديد مع العالم الإسلامي السني، والعامل الوحيد الذي تركز عليه حاليًا هو استهداف طرق التجارة واستقرار المنطقة عبر الحوثي كوسيلة وحيدة تبقت لإيران.
🔴كيف نجح الحوثيون في توظيف الموقع الجغرافي لليمن لفرض أنفسهم لاعبًا إقليميًا يتجاوز حجمهم العسكري والاقتصادي؟ وما حدود هذا النفوذ؟
كيف توازن السعودية بين حرصها على الحفاظ على التهدئة مع الحوثيين منذ عام 2022، وبين حماية مصالحها الاستراتيجية، خصوصًا مع امتداد الهجمات إلى خطوط الملاحة وصادراتها النفطية عبر البحر الأحمر وباب المندب؟
يوجد انقسام داخلي يتوسع حاليًا في مشروع الحوثي ما بين من يدعم الدور الإقليمي والابتعاد عن المشروع الإيراني الذي دمر حزب الله بتوريطه في نزاعات المنطقة —وهؤلاء هم من يقود حاليًا جهود الوساطة مع السعودية وتركيا والولايات المتحدة للحفاظ على تهدئة 2022— وما بين فئة أخرى في مشروع الحوثي ترى أن الخروج من محور إيران قد يؤدي إلى خسارة الحوثي الدعم الإيراني المكثف دون تحقيق أي مكاسب من الخليج ودول المنطقة، وهؤلاء يقولون إن نهاية المشروع الإيراني تعني تصفية أدواتها في سوريا والعراق واليمن أيضًا، ولذلك يعتبرون الدفاع عن إيران دفاعًا عن وجودهم.
السعودية حاليًا تسعى لدعم التيار الأول في مشروع الحوثي ضد التيار الثاني، وهنا يتم الحديث عن دور تركي أمريكي في هذا الجانب.
🔴بعد تعرّض المصالح السعودية الحيوية، وفي مقدمتها مسارات تصدير النفط، لهجمات الحوثيين ضمن ما وصفوه بـ"الحصار البحري"، ما مدى احتمال لجوء الرياض إلى الخيار العسكري؟ وما حدود هذا الخيار؟ وإلى أي حد تؤثر مخاوف الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مع إيران في حسابات صانع القرار السعودي؟
تركز السعودية حاليًا على الابتعاد عن الخيار العسكري وأي مواجهة إقليمية، لكنها في نفس الوقت تعتمد مبدأ (ابتعد عن الحرب وتجهّز لها)، وهذا تم تتويجه بالاتفاق الذي سُمّي باتفاق مكة (التحالف الدفاعي الثلاثي مع باكستان وتركيا). وبناءً عليه، تركز السعودية وهذا الحلف حاليًا على الدبلوماسية لمنع التصادم الإقليمي، وأن يكون الرد العسكري ضمن خطة الدفاع لا الهجوم.
🔴الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد الحوثيين برد "أقسى" إذا استمرت الهجمات، لكن الجماعة واصلت استهداف السفن. كيف تقرأ هذا التحدي؟ وهل تراجع عامل الردع الأمريكي في مواجهة الحوثيين؟
هل تمتلك إدارة ترامب استراتيجية متكاملة لإنهاء تهديد الحوثيين، أم أنها ما تزال تتعامل مع الهجمات بمنطق الردود العسكرية المؤقتة دون معالجة جذور المشكلة؟
ليس لدى الولايات المتحدة أي استراتيجية لإنهاء تهديد الحوثيين، وليس هذا هدفًا لها، رغم أن ما يتم الحديث عنه في الاجتماعات الأمريكية مع دول المنطقة هو (مشروع إنهاء إيران وأدواتها).
المصالح الأمريكية وسياسة الرئيس ترامب تركز على ما يُسمى بتفخيخ المناطق الهشة وترك هذه المناطق تتخلخل وتعيد ترتيب نفسها، ولذلك تجد دول المنطقة أن الدور الأمريكي لن يتجاوز خلخلة توازنات المنطقة السابقة والتي كانت هشة دون التدخل في منع نتائج كارثية، وتتولى دول المنطقة حاليًا دور منع هذه النتائج لا الولايات المتحدة.
🔴إذا استمرت هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية خلال الفترة المقبلة، فما السيناريو الأقرب برأيكم: تصعيد عسكري واسع، أم تفاهمات إقليمية جديدة، أم استمرار إدارة الأزمة بالشكل الحالي؟
لن تتجاوز تحركات دول المنطقة خلال المرحلة الحالية سياسة الدبلوماسية النشطة والرد على الاعتداءات بطريقة محدودة، لكن على المدى المتوسط يتم التجهيز حاليًا لإعادة بناء المنطقة وفق توازنات جديدة، والحوثي ليس بعيدًا عنها.