بعد أربع جولات.. كيف يبدو شكل الدوري اليمني؟

2026-05-22 21:48 الهدهد- مأرب الورد:
لقطة من مباراة تضامن حضرموت واتحاد سيئون 22 مايو 2026
لقطة من مباراة تضامن حضرموت واتحاد سيئون 22 مايو 2026

بعد أربع جولات فقط، بدأ الدوري اليمني يعيد ترتيب الأسماء بطريقته الخاصة. لا أحد يسأل هنا عن التاريخ أو الجماهيرية أو عدد البطولات القديمة، بل عن الفريق القادر على الركض أكثر، والتركيز أكثر، والصمود وسط الفوضى.

ولهذا تتصدر أندية حضرموت المشهد حالياً بثقة واستقرار، بينما تبدو بعض الأندية التقليدية وكأنها تخوض البطولة بأسماء الماضي لا بعقلية الحاضر.

الجولة الرابعة كانت الأكثر وضوحاً حتى الآن؛ 21 هدفاً، مباريات مفتوحة، أهداف قاتلة، وانكشاف فني وإداري لعدة فرق بدأت تدفع ثمن التخبط مبكراً جداً.

المكلا.. لم يعد مفاجأة

مرة أخرى يفوز المكلا، ومرة أخرى يفعلها حتى اللحظة الأخيرة، وهذه المرة بهدف قاتل أمام اتحاد إب في الوقت بدل الضائع.

ما يقدمه الفريق الحضرمي لم يعد مجرد حماس فريق صاعد حديثاً لدوري الأضواء، بل مشروع واضح المعالم. المكلا يلعب بثقة كبيرة جداً، ويملك شخصية فريق لا يفقد إيمانه بالمباراة مهما تأخر الحسم. الفريق يضغط بدنياً بصورة جيدة، ويتحوّل بسرعة من الدفاع إلى الهجوم، كما يملك جرأة واضحة في استغلال الأطراف والكرات الثانية.

الأهم أن المكلا لا يلعب بعشوائية الفرق الصغيرة التي تعتمد فقط على الاندفاع، بل يملك توازناً واضحاً بين الدفاع والهجوم، بدليل أنه سجل سبعة أهداف ولم يستقبل سوى هدف واحد فقط.

من يدري ربما يكون أحد المرشحين للقب إذا استمر على هذا النسق على الرغم أن الحفاظ على مكانه في دوري الأضواء هو الهدف الأساسي كما يقول مدرب الفريق أنور عاشور

شعب حضرموت.. مُنافس بقوة

إذا كان المكلا يلفت الانتباه بحماسه وشخصيته الهجومية، فإن شعب حضرموت يفرض نفسه بطريقة مختلفة تماماً؛ هدوء، انضباط، وواقعية شديدة.

الفوز على اليرموك بهدف دون رد قد يبدو للبعض انتصاراً عادياً، لكنه في الحقيقة يعكس شخصية فريق يعرف ماذا يريد من المباراة. النوارس حتى الآن هو الفريق الوحيد في الدوري الذي لم يستقبل أي هدف، وهذه ليست صدفة أبداً.

الفريق لا يندفع كثيراً إلى الأمام، ولا يفتح المساحات بلا داعٍ، بل يعتمد على كتلة دفاعية منظمة جداً بقيادة المخضرم وحيد الخياط ثم يضرب في اللحظة المناسبة. هذا النوع من الفرق غالباً ما يكون خطيراً في بطولات الدوري الطويلة، لأنه لا يستهلك نفسه في الاستعراض بقدر ما يركز على جمع النقاط.

ولهذا يبدو شعب حضرموت حتى الآن أكثر فرق الدوري نضجاً من الناحية التكتيكية.

أكبر فوز.. وأزمة الهلال

مباراة اتحاد حضرموت والهلال التي أُقيمت على ملعب العلفي بالحديدة كانت الأكثر إثارة في الجولة، ليس فقط لأنها انتهت 4-2، بل لأنها كشفت حجم الأزمة الفنية التي يعيشها الهلال.

اتحاد حضرموت لعب واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم؛ سرعة في التحوّل، جرأة هجومية، واستغلال ممتاز للمساحات، خصوصاً خلف ظهيري الهلال. الفريق بدا أكثر تحرراً نفسياً بعد خساراته السابقة، وكأن الفوز الأول حرره من الضغط.

في المقابل، ظهر الهلال كأحد أكثر الفرق هشاشة دفاعياً في الدوري حتى الآن. الفريق يعاني بصورة واضحة عند فقدان الكرة، والمسافات بين خطوطه كبيرة، كما أن التغطية العكسية بطيئة جداً، وهو ما جعل مرماه مفتوحاً في أغلب فترات المباراة.

والأخطر أن الهلال يملك نقطة واحدة فقط بعد أربع جولات، ما يعني أن الفريق دخل مبكراً في دائرة القلق، مما يستدعي من إدارته ومحبيه البحث عن حلول عاجلة واستغلال فترة التوقف المرتبطة بعيد الأضحى لترتيب الأوراق.

اتحاد إب.. أزمة أكبر من الملعب

لم يقدّم اتحاد إب ما هو منتظر منه حتى الآن وقد يرجع الأمر لعدة أسباب منها الفوضى الإدارية.

الفريق لعب أمام المتصدر المكلا بلا مدرب، وبلا مساعد مدرب، وحتى بلا مدرب حراس، ومع ذلك قدم مباراة جيدة وكان قريباً جداً من الخروج بنقطة ثمينة. 

من أبرز المشاكل التي لوحظت على أداء الفريق أنه يبدو متوتراً ذهنياً في اللحظات الحاسمة، وهو ما يفسّر استقباله أهدافاً قاتلة وخسارته مباريات كان قادراً على الخروج منها بنتائج أفضل.

في المقابل، كان من إيجابيات المباراة الأخيرة تألق الحارس الاحتياطي أنور العامري، الذي قدم أداءً شجاعاً وكان أحد أفضل لاعبي الجولة.

لكن الحقيقة المؤلمة أن نادياً بحجم اتحاد إب لا يزال يتعامل مع ملف الجهاز الفني وكأن الوقت مفتوح بلا ضغوط، رغم أن الفريق يملك نقطة واحدة فقط من أربع مباريات.

الوحدة والأهلي.. مطاردة القمة

وحدة صنعاء يواصل تقديم نفسه كأحد أكثر الفرق اكتمالاً هجومياً في الدوري. الفوز على العروبة 2-1 أكد أن الفريق يملك حلولاً هجومية متنوعة، وقدرة على صناعة الفرص تحت الضغط.

لكن الوحدة لا يزال يترك مساحات خلف الأظهرة أثناء التحوّل الدفاعي، وهي نقطة قد تتحوّل إلى مشكلة حقيقية أمام الفرق المرتدة السريعة.

أما أهلي صنعاء، فبدأ يستعيد توازنه تدريجياً بعد الفوز على فحمان. حامل اللقب لا يزال يبحث عن شخصيته الفنية الكاملة، لكنه يملك جودة فردية وخبرة تجعله قادراً على الدخول في سباق المنافسة متى ما استقر مستواه.

السد وشباب البيضاء واليرموك وفحمان.. المنطقة الرمادية

بعيداً عن صخب الصدارة وأزمة القاع، توجد فرق تبدو حتى الآن عالقة في "المنطقة الرمادية"؛ لا هي مستقرة بما يكفي للمنافسة على القمة، ولا منهارة بصورة تدفعها مبكراً نحو الخطر.

السد وشباب البيضاء مثال واضح على ذلك. تعادلهما المثير 2-2 كشف أن الفريقين يملكان شخصية قتالية وقدرة على العودة في المباريات، لكنهما يعانيان كثيراً من الناحية الدفاعية، خصوصاً عند الضغط العالي والتحولات السريعة.

السد يبدو فريقاً متوازناً هجومياً ودفاعياً بالأرقام؛ سجل أربعة أهداف واستقبل ثلاثة، وهي أرقام تعكس فريقاً لا يملك بعد شخصية واضحة، لكنه قادر على إزعاج أي منافس إذا وجد المساحات.

أما شباب البيضاء، فيلعب بروح عالية وقتالية واضحة، لكنه يفتقد أحياناً للهدوء والتنظيم، خصوصاً عند فقدان الكرة، وهو ما يجعله يدفع ثمن الأخطاء الدفاعية بسهولة.

اليرموك بدوره يبدو من الفرق التي تحاول اللعب بشجاعة رغم محدودية الإمكانيات. الفريق خسر أمام شعب حضرموت بهدف وحيد، لكنه لم يكن خصماً سهلاً، وظهر بصورة منظمة في فترات كثيرة من المباراة. مشكلته الأساسية حتى الآن أنه يفتقد للحسم الهجومي والقدرة على استثمار الفرص، إضافة إلى تأثره البدني في الدقائق الأخيرة.

أما فحمان، فلا يزال يبحث عن نفسه منذ بداية الموسم. الفريق يملك عناصر جيدة وخبرة سابقة، لكنه حتى الآن لا يقدم كرة مستقرة أو هوية واضحة داخل الملعب. خسارته أمام أهلي صنعاء أظهرت أنه قادر على المنافسة في بعض فترات المباراة، لكنه يعاني في الحفاظ على الإيقاع والتركيز طوال التسعين دقيقة.

سلام الغرفة.. أول الغارقين؟

في أسفل الترتيب، يبدو سلام الغرفة حتى الآن الحلقة الأضعف في الدوري: أربع خسائر، صفر نقاط، ولا هدف واحد مسجل حتى الآن. الفريق لا يعاني فقط فنياً، بل يبدو مهزوماً ذهنياً أيضاً. بمجرد استقبال الهدف الأول، يفقد اللاعبون توازنهم بصورة واضحة، وكأن الفريق يدخل المباريات وهو يحمل شعوراً مسبقاً بالخسارة.

وإذا استمر الوضع بهذا الشكل، فقد يكون سلام الغرفة أول الفرق التي تدخل مبكراً جداً في حسابات الهبوط.

الدوري لا يحترم التاريخ

الجولة الرابعة أكدت حقيقة مهمة جداً: الدوري اليمني هذا الموسم لا تحسمه الجماهيرية ولا الأسماء الكبيرة، بل الفرق التي تملك استقراراً وانضباطاً ومشروعاً واضحاً داخل الملعب.

ولهذا تتصدر أندية حضرموت المشهد حالياً، بينما تعاني أندية تاريخية من الفوضى والتخبط الإداري.